الدكتور رضوان غنيمي : ماهي المقاربات التي اعتمدتها الجهات المعنية في العودة الى التعليم الحضوري في ظل استفحال الوباء بمدينة الدارالبيضاء ؟

المنبر المغربية ..بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر بأكادير ..
التعليم الحضوري بمدينة الدارالبيضاء من المستفيد من التعليم الحضوري؟ سؤال يطرح نفسه بشدة على أولي الألباب من الناس وهم يستقبلون بلاغا حكوميا جديدا بخصوص صيغة التعليم الجديدة التي ستعتمدها المديريات الإقليمية  بالدار البيضاء في وقت تشير فيه آخر المعطيات المتعلقة بالحالة الوبائية في المدينة إلى ارتفاع ملفت يبعث على الرعب ونحن نسمع تلك الأرقام الصادمة، 2521 إصابة جديدة حصة الأسد فيها كانت من نصيب جهة الدار البيضاء سطات ب 1247 حالة اختصت مدينة الدار البيضاء وحدها ب 988 حالة أي بنسبة تفوق الثلثين من العدد الإجمالي لكامل الجهة، لست هنا بصدد التذكير بالإحصائيات ولا مناقشتها ولكن غرضي محاولة فهم الواقع لاستساغ القرار المزمع تفعيله يوم الإثنين المقبل 05 أكتوبر 2020 الذي ستتغير بموجبه صيغة التدريس من نمط التعليم عن بعد إلى النمط الحضوري لمن سبق وأبدى رغبته في ذلك من الأولياء، والحقيقة أني عجزت عن فهم موجبات هذا القرار ومبرراته ودواعيه بل أعياني البحث في محاولة فهم سوابقه ولواحقه ولسان حالي يقول أليس في القوم رجل رشيد؟ بالأمس القريب يوم الأحد 06 شتنبر قررنا اعتماد صيغة التعليم عن بعد لأن الحالة الوبائية بالمدينة كانت مقلقة لأن عدد الإصابات المؤكدة بكوفيد 19 بلغت   948 حالة بكامل الجهة  سجلت منها في الدار البيضاء وحدها 773 حالة إصابة جديدة مع 11 حالة وفاة واعتبرناها مؤشرا خطيرا يستدعي إقرار نمط التعليم عن بعد، حفاظا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية، ثم انقضت الأربعة عشر يوما وصدر قرار بتمديد القرار السابق وتمديد العمل بنمط التعليم عن بعد مرة أخرى لأن عدد الحالات التي كانت قد سجلت في المدينة هو 793 حالة ،وكل هذا حسن لكن فجأة ودون مقدمات نجد أنفسنا أمام بلاغ غريب وعجيب أبتر لا مقدمة له يخبرنا أننا سنتحول إلى نمط التعليم الحضوري في وقت يسجل فيه عداد القتلى والمصابين ارتفاعا مهولا مخوفا  يفوق بكثير العدد المسجل وقت إقرار التعليم عن بعد، والحقيقة أن قرارات مماثلة من شأنها أن تشكك في مدى مصداقية مضامينها لأنها بخلاف مقتضى العقل، كيف نعتمد التعليم عن بعد بدافع الحفاظ على سلامة المتمدرسين وعدد الإصابات في المدينة 773 و 793 ثم نقرر بشكل تعسفي الانتقال إلى نمط التعليم الحضوري وعدد الإصابات 988؟  ألم تعد سلامة المتمدرسين مطروحة معتبرة؟ أم أن ارتفاع عدد الإصابات مؤشر سلامة؟

على أي معيار اعتمد أصحاب القرار في اختيارهم هذا؟

على أي أساس يستثنى قطاع التعليم من تمديد العمل لفترة إضافية ثانية بالتدابير التي تم إقرارها بعمالة الدار البيضاء؟

هل بالفعل تستطيع الحكومة تحمل تبعات قرار مماثل في وقت نشهد فيه اعتزام دول العالم تشديد الإجراءات الاحترازية؟

هذا القرار في الحقيقة بعثر الأوراق وضيع الحقيقة، وأكد مدى عمق الارتجالية التي يتم بها تدبير هذا الملف بشكل جعلنا نتساءل من جديد عن مدى قناعتنا حكومة ومجتمعا بجدوى وفعالية التعليم عن بعد في وقت بدأنا نستبشر فيه خيرا أن الآباء والتلاميذ والأطر التربوية والإدارية بدأت تستأنس بهذا النمط التعليمي الجديد الذي فرضته الجائحة وسيفرضه المستقبل بما يحمله من تحديات ستجعل منه خيارا استراتيجيا لما سيحققه من المردودية المادية على خزينة الدولة إن هي أحسنت استثماره، أعادنا هذا القرار في هذا الوقت إلى نقطة البداية لنتساءل إذا كان التعليم عن بعد حقيقة يجدي فلم المغامرة بالحضوري؟

وإذا كان التعليم عن بعد لايفي بالغرض ولا يحقق الأهداف المنشودة فما هو مصير من اختار هذا النمط التعليمي خوفا على فلذة كبده ؟

أسئلة كثيرة يثيرها هذا القرار الغريب في وقت لا يحتمل مثل هذه النوافذ الهامشية في ظل واقع ينبئ بالأسوءعلى مستوى التطور السلبي للحالة الوبائية، وعدم التزام السواد الأعظم من الناس بالإجراءات الاحترازية في الأماكن العمومية بالمدينة، لا يمكن الرضوخ لأصوات تتعالى بالمطالبة بالنمط الحضوري بدوافع ضيقة لان في خطوة مماثلة مغامرة بصحة وسلامة المئات من الأساتذة والآلاف من التلاميذ وأوليائهم .

إن صوت العقل يصرخ بضرورة الإبقاء على صيغة التعليم عن بعد على في الوقت الراهن في أفق ظهور مؤشرات انفراج الأزمة على الأقل، وأي قرار آخر من شأنه أن يعمق الأزمة التي نشهد تفاقمها في الدار البيضاء في ظل صيغة التعليم عن بعد، فكيف سيكون حالنا لو خرجت جحافل التلميذات والتلاميذ لتلتحق بالمؤسسات التعليمية في مدينة لاتشكل الفئة الملتزمة فيها بالإجراءات الاحترازية الحقيقية نسبة  10 وأسواق المدينة وشوارعها وأزقتها بل وإداراتها تعرف انفلاتا غريبا فيما يتعلق بمراعاة حالة الطوارئ الصحية  والحجر الجزئي الذي تعرفه المدينة منذ مدة .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


88 − 84 =