الدكتور رضوان غنيمي : أعياد الاستقلال من أعظم المناسبات الوطنية لدى الأمم والشعوب

جريدة المنبر المغربية ..بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر أكادير

تعتبر الأحداث التاريخية في نظر الأمم والشعوب بمثابة الجذور الضاربة في عمق حضارتها لتكشف عن حقيقتها في الماضي، فيكون الغرض من الوقوف عندها استحضارا واحتفالا هو استلهام الدروس والعبر لاستشراف المستقبل وقياس الحاضر بالماضي، لأن القلم جرى أنه من لا ماضي له لا حاضر له وحتما لا مستقبل له، وهذا المنهج المتعلق باستحضار الماضي والوقوف عند الأحداث والذكريات عموما ظاهر في المنهج الرباني من خلال القرآن الكريم الذي لم يكتف ببيان الوعد بالمستقبل ولا عند بيان ما ينبغي أن يكون في الحاضر، بل تضمن بشكل قوي الحديث عن الماضي الذي يُذكّر بتاريخ الإنسانية عموما من لدن آدم عليه السلام، ثم اقتضت حكمة الله عز وجل أن تميل قلوب الناس وتهفو نفوسهم فطرة إلى الحرية والاستقلال وأن ترفض التبعية والاستعمار، لأجل ذلك تعتبر أعياد الاستقلال من أعظم المناسبات  الوطنية لدى الأمم والشعوب التي عانت يوما ويلات الاستعمار وتجرعت ذله ومرارة طعمه، والمملكة المغربية الشريفة لم تحد عن هذا المنهج الفطري الجبلي في الاعتزاز بمحطاتها التاريخية المشرقة وعلى رأسها عيد  الاستقلال الذي انعتق المغاربة بموجبه من ربقة الظلم والتسلط والاستغلال الذي جثم على صدورهم ردحا من الزمن ليس بيسير، نعم  حُقّ معشر المغاربة أن نفخر بهذه المناسبة العظيمة، ونبتهج باستقبالها، ونشرُف بالاحتفال بها ملكا وشعبا بكل عز وافتخار ونحن نستحضر أمجاد وبطولات ملوكنا وآبائنا وأجدادنا، في سبيل أن ننعم باستقلالنا.

إن الحديث عن مناسبة وطنية من حجم عيد الاستقلال هو في الحقيقة حديث عن اختيار وانتصار، اختيار المقاومة بحمولاتها ودلالاتها وتجلياتها المختلفة والمتنوعة الدالة في عمقها عن شوق واشتياق إلى الحرية والانعتاق، وانتصار مراعاة لنتيجتها.

إننا أحوج ما نكون اليوم وقد تحركت آلة عدو وحدتنا الترابية إلى استنطاق هذه الأحداث والذكريات الوطنية بدلالاتها ورمزيتها وما تنطوي عليه من قيم وطنية ليتعرف شبابنا وناشئتنا على حقيقة ما قدمه آباؤهم وأجدادهم لهذا الوطنفي سبيل تحقيق استقلاله خلف قيادة حكيمة رشيدة للملك المغفور له محمد الخامس، وفي سبيل استكمال وحدته الترابية خلف الملك الباني الحسن الثاني طيب الله تراه، وأنهم مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على إرث الآباء والاجداد واستكمال بناء صرح هذا الاستقلال بالانخراط في مسيرة التنمية الشاملة التي يقودها مولانا أمير المؤمنين محمد السادس حفظه الله.

إن استحضار ذكرى الاستقلال ينبغي ألا يختزل في سرد أحداث سجلها التاريخ،-على أهمية هذا الأمر الذي يبرز صورة الوفاء لمن قدموا أموالهم ومُهجهم لينعم بالاستقلال خَلَفُهم- بل ينبغي أن يشيع بين شبابنا أن الاستقلال سيرورة لا تتوقف عند مرحلة تاريخية معينة  وهذه مسؤولية الإعلام والمؤسسات عموما بعد أن أصبح دورها باهتا في العمل على تجديد ربط الشباب بقيمهم الوطنية،وهي مسؤولية سيسجلها التاريخ وتساءلهم عنها الأجيال القادمة.

حقيقة الاستقلال هدم للباطل وبناء للحق، فأما الأولى فكفانا الأجداد مؤونتها، أما الثانية فتطوق أعناقنا وتساءل وطنيتنا، ليس الحديث عن عيد الاستقلال نافلة من القول كما قد يتوهم البعض، وليس تاريخا ميتا كما يزعم البعض،وإنما هو حديث عن تاريخ أمة، وركن أصيل من أركان رقيها وتقدمها، وأمة لا تعتز حقيقة بالمحطات المشرقة من تاريخها هي أمة تنكرت لماضيها، ومن كانت هذه حالتها فقد تركت خلفها أهم مقومات نهضتها .

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


3 + = 7