انطلاق فعاليات النسخة 17 من تدريبات “الأسد الإفريقي” بأكادير

انطلقت عشية أمس  الاثنين، فعاليات النسخة السابعة عشرة من تدريبات “الأسد الإفريقي” بمدينة أكادير، بحضور عشرات الشخصيات العسكرية الممثلة للجيوش متعددة الجنسيات المشاركة في المناورات الميدانية الرامية إلى تعزيز الاشتغال البيني والأداء العسكري الفعال بينها في إطار التحالف.
وشهد مقر قيادة المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية حدث افتتاح أشغال المناورات السنوية، حيث استعرضت الفعاليات العسكرية، المغربية والأمريكية، خارطة التمارين الضخمة التي تشارك فيها العديد من الجيوش العالمية الممثلة لمناطق أمريكا وإفريقيا وأوروبا.
ولفتت المداخلات الافتتاحية إلى أهمية التعاون العسكري بين واشنطن والرباط طيلة السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التهديدات الطارئة التي تشهدها المنظومة الدولية، مبرزة في الوقت نفسه أن المخاطر الجديدة تفرض تدعيم التنسيق الميداني بين الجيوش العالمية المشاركة في التدريبات المغربية-الأمريكية المشتركة.
في هذا الصدد، قال الجنرال دوكور دارمي الفاروق بلخير، قائد المنطقة العسكرية الجنوبية، إن “تمرين الأسد الإفريقي بلغ، بلا شك، درجة من النضج التي تعكس متانة علاقات التعاون بين الجيوش”، مضيفا أنه “من المناسب ضرورة التأكيد على أن تطور الجغرافيا السياسية العالمية يحمل الكثير من التهديدات والتحديات التي تختبر العمليات العسكرية”.
وزاد الجنرال دوكور دارمي الفاروق بلخير، ضمن كلمته التمهيدية، أن “العمليات العسكرية تتجه أكثر فأكثر صوب التنسيق العابر للقوميات من أجل فهم أفضل للحالات الطارئة، واستيعاب أمثل للعوائق التي تعاكس الالتزامات المضادة للتهديدات الهجينة، الأمر الذي يتطلب البحث عن أساليب عمل متقنة”.
وأوضح قائد المنطقة العسكرية الجنوبية أن “تنسيق العمليات العسكرية يراد منه الاستجابة للمتطلبات الجديدة للاشتباكات العسكرية المشتركة، وهو ما يؤكد أن مفهوم التشغيل البيني بين الجيوش قد تمّ تطويره بالفعل”، ليبرز أن “التدريبات المشتركة تعد فرصة لتعزيز التشغيل البيني بين الجيوش”.
وأكد المسؤول العسكري عينه أن “التدريبات المغربية الأمريكية المشتركة من شأنها تدعيم التشغيل البيني اللغوي، حيث وضعت القوات المسلحة الملكية خطة عمل من أجل دمج اللغة الإنجليزية العملياتية في الدورة التدريبية المنظمة لأفرادها على مختلف المستويات”.
وواصل الجنرال دوكور دارمي الفاروق بلخير بأن “المناورات المشتركة تسعى أيضا إلى تدعيم التشغيل البيني التقني الذي يشمل توافق المعدات وقابليتها للتبادل، على أساس أن القوات المسلحة الملكية في خضم تحديث أسطولها اللوجستيكي عبر عقد شراكات تعاونية مع العديد من البلدان”، ليخلص إلى أن “الهدف الثالث للمناورات يتجسد في إتقان التشغيل البيني الإجرائي المرتبط بالإجراءات التكتيكية المعمول بها في الجيوش الحديثة”.
اللواء أندرو إم روهلينج، نائب القائد العام للجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا، أورد أن “الدورة السابعة عشرة من المناورات العسكرية المشتركة تعد أكبر تدريب عسكري أمريكي يتم تنظيمه بالقارة الإفريقية”، كاشفا أن “التخطيط لهذه النسخة من المناورات الميدانية كان صعبا وغير تقليدي نظرا إلى التطورات المتعلقة بتفشي فيروس كورونا المستجد”.
وأردف نائب القائد العام للجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا، في كلمته الافتتاحية، أن “جهود التنسيق كانت ناجحة رغم كل ذلك، حيث نجحنا في تطوير تمرين ممتاز رفيع المستوى، لأنه يقدم تدريبات جيدة للمشاركين في المناورات، بالموازاة مع الضمان الأمثل لصحة وسلامة الجميع”.
وأشار المسؤول العسكري الأمريكي إلى أن “المغرب سيقود كل العمليات المتعلقة بالقوات البحرية والجوية والبرية للدول المشاركة في التدريبات العسكرية، التي تحاكي التدخلات الميدانية بكل ديناميكية وواقعية داخل بيئات قاسية”، ليختم بالقول: “نتطلع إلى إنشاء روابط قوية بين الجيوش المشاركة في التمرين، بالإضافة إلى تحسين قابلية التشغيل البيني بين الجيوش”.
ويصنّف تمرين “الأسد الإفريقي” ضمن أهم التدريبات المشتركة في العالم؛ إذ يسعى إلى تحقيق مجموعة من الغايات؛ أبرزها تعزيز قدرات المناورة للوحدات المشاركة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين المشاركين في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة في إطار التحالف، وإتقان التكتيكات والتقنيات والإجراءات، وتطوير مهارات الدفاع السيبراني.
كما ترمي المناورات كذلك إلى تدريب المكون الجوي على إجراء العمليات القتالية والدعم والتزويد بالوقود جوا، وتعزيز التعاون في مجال الأمن البحري وإجراء التدريبات البحرية في مجال التكتيكات البحرية والحرب التقليدية، وأخيرا القيام بأنشطة إنسانية.
ويعد تمرين “الأسد الإفريقي 2021″، كتمرين مشترك متعدد الجنسيات، أحد التدريبات الرئيسية والكبرى التي تنظمها وتديرها القيادة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم) بشراكة مع القوات المسلحة الملكية، بهدف تعزيز مستوى التعاون والتدريب، وزيادة قابلية التشغيل البيني، وتعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين المكونات العسكرية المختلفة من أجل تمكينها من تحقيق قدرتها التشغيلية الكاملة .




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


47 + = 56