الدكتور رضوان غنيمي : المواطن المغربي بين اختيار التزامه بالاجراءات الوقائية ضد كورونا و تراخيه المسبب في انتكاسة صحية جديدة

المنبر المغربية ..بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..استاذ التعليم العالي بكلية المتعددة التخصصات السمارة
وأنا أتابع استطلاع رأي قامت به كاميرا القناة الأولى أمس الأربعاء على هامش النشرة الإخبارية المسائية تم من خلاله استجواب مجموعة من الأفراد من شرائح مجتمعية مختلفة وفي فضاءات متعددة من مناطق متفرقة، بخصوص ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في الأيام القليلة الماضية، وبلوغها أرقاما قياسية، وقفت مشدوها مستغربا متعجبا وأنا أسمع جميع المستجوبين كل واحد على حدة يرددون جوابا واحدا وهو الجواب الحقيقي الموافق للواقع لأجل ذلك لم يكن عجبي من مضمون الجواب بقدر ما عجبت عجبا كاد له عقلي أن يطير من  اتفاق الجميع على لغة خطاب واحدة توحدت في قولهم ” سبب ذلك أن الناس تراخوا  ” كل واحد منهم يقول ” الناس” ولم أسمع واحدا منهم قال ” نحن” وهذا إشكال كبير خطير يظهر حجم الانفصام الذي نعيشه على المستوى المجتمعي، كل واحد يرى نفسه قديس وغيره إبليس، ولا أحد يخالف ولاشك في كون هذا المنطق كان ولا يزال سببا في حالات الصدام بين الناس عموما فيمن يشتهون تمثيل أنفسهم بحال الزيت مع الماء تطفو دائما فوقه، فإذا كانت الحسنة نسبوها لأنفسهم حتى إذا كانت الأخرى تبرؤوا منها وألصقوها بغيرهم وهذا لعمري الإفلاس الأخلاقي بعينه يقول جساس

وإذا تكون كريهةً أُدعى لها                  وإذا يُحاس الحَيْس يُدعى جندب!

ذلك أن حقيقة الأمر أننا جميعنا تراخى، وقد استشعرنا نوعا من الأمان الاطمئنان، مبعثه انخراط الناس بشكل إيجابي في عملية التلقيح التي رأيناها ناجحة كلما قارنا أنفسنا بدول لا زالت تخطو خطواتها الأولى في مراحل التلقيح ضد هذا الوباء، لكنه اطمئنان تحول إلى ركون وأمل ثم استهتار بالوباء ذاته واستخفاف بقدرته على الفتك، يستند أصحابه إلى منطق حق مؤداه الباطل ” لقد تلقيت الجرعتين فلم الاحتراز؟ ”

وهذا في رأيي منطق مفلس يرشح أنانية مقيتة تصادم قواعد الشرع القاضية بأن المجتمع المسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، منطف إذا مت عطشانا فلا نزل القطر يجعلنا نتساءل من جديد عن مآل القيم في مجتمع ضاعت فيه القيم بين أنا ونفسي والآخر وغيري، يجعلنا نتساءل اليوم: هل حقيقة يغيب عن أذهان بعضنا اليوم أن استخفافهم بهذا الوباء واستهتارهم في الأخذ بأسباب تجنبه أنهم يتسببون في أذية غيرهم ممن لم يشملهم اللقاح بعد؟ ألا يعلم هؤلاء أن المتسبب كالمباشر؟ وأن نقل الفيروس إلى الغير بسبب الاستهتار إذا أدى إلى موته كان هذا المستهتر الناقل قاتلا ؟.

في ظل هذا التراخي الظاهر منا في الأخذ بأسباب النجاة ( الإجراءات الاحترازية) لا أستبعد قرارات جديدة قد تبدوا مفاجئة للبعض، لكنها للناظر المتبصر في الحقيقة متوقعة في ظل السياق العام الذي يطبع هذه المرحلة الحرجة وهذا المنعطف الخطير الذي تعرفه الوضعية الوبائية في البلاد خصوصا مع هذه السلالات المتحورة التي عُرفت بشراستها، وشدة فتكها، وسرعة انتشارها.

وحتى لا ننسى، بالأمس القريب ( عيد الأضحى الماضي) في مثل هذا الوقت ارتفعت نسبة الإصابات بشكل مقلق وربطنا ذلك بسبب إجراءات التخفيف في العيد، وكلنا عاب ذلك واعتبرها خطوة لم تكن محسوبة المخاطر، وها نحن اليوم واعون بخطورة ذلك، ولعل اليوم أشد من الأمس وأولى منه بالاحتراز له، لا نريد أن تنقلب فرحة الناس بالعيد إلى نقطة سوداء يسجلها التاريخ أنها كانت سببا في انتكاسة وبائية قد لا نتصور تداعياتها ومخلفاتها، ليست هذه نظرة تشاؤم كما يمكن أن يفهمها البعض ولكنها قراءة في الواقع واستصحابا للسياق وقد قيل قديما: ” من لم يأخذ العبرة من الغير، فاتهالكثير من الخير”.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


87 + = 88