الدكتور رضوان غنيمي : الدبلوماسية التونسية اتخذت منحى يضر بمصالحها الداخلية والخارجية

جريدة المنبر المغربية :

بقلم الدكتور رضوان غنيمي أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالسمارة

في وقت تعرف فيه بعض البلدان مخاضا داخليا خطيرا وتمر بمنعرجات مفصلية في تاريخها، ينبعث منها من يفترض فيهم الحكمة والرأي السديد ليزيدوها خبالا بفتح جبهات خارجية لا طاقة لهم بها بشكل مجاني لا لشيء إلا للانتقام من الذات وجلدها، بالأمس القريب تحدث صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ليضع الإطار العام الذي ينبغي أن يُحتكم إليه في تقييم علاقات المغرب مع غيره من الدول بشكل واضح صريح، وهو موقف تلقفه العقلاء والمنصفون بترحيب كبير لما فيه من جرأة في الطرح وحكمة في التنزيل، لكن يبدو أن مكاسب الديبلوماسية المغربية في الآونة الأخيرة أصبحت بحق تزعج الكثير من الناس، فتصدر عنهم من ردود الأفعال ما ينم عن مراهقة ديبلوماسية تلوح في الأفق، ولن أبالغ إن قلت بأن  الدبلوماسية التونسية اليوم قد اتخذت منحى يضر بمصالحها الداخلية والخارجية، لما جعلت من تونس طرفا محاورا في  قضية الصحراء المغربية، فأظهرت بذلك عداوة بيّنة ضد المغرب ومصالحه العليا، فكانتبذلك كالذي “سكت ألفا ونطق خلفا ” ..

إن منصب الحكم ولا شك يتطلب حكمة، ورأيا، وبعد نظر، فضلا عن قياس المصالح والمفاسد والنظر إلى المآلات، ومراعاة المصالح الداخلية والخارجية لأن ما يفصل بين الشجاعة والتهور خيط رفيع وإلاسيجرّ هذا الحاكم على نفسه و بلده ما جرّه الراعي النميري على بني نمير.

تذكر كتب الأدب أن رجلا من بني نُمَيْر واسمه عراضة كان نديما للفرزدق وكان له صديق شاعر من قبيلته اسمه الراعي النميري يكنى أبا جندل وقد استضافه يوما فلما أخذت الكأس منهما طلب عراضة من الراعي النميري أن يقول شعرا يُغلّب فيه الفرزدق على جرير فقال النميري وقد غابت عنه الحكمة والرأي السديد:

يا صاحِبَيَّ دَنا الأَصيلُ فَسيرا        غَلَبَ الفَرَزدَقُ بِالهِجاءِ جَريرا

فبلغ البيت جريرا فجاءه فقال له يا أبا جندل: إني وابن عمي هذا (الفرزدق)نستب صباح مساء، وما عليك غلبة المغلوب ولا لك غلبة الغالب، فإما أن تدعني وصاحبي، وإما أن تغلبني عليه…

ومع غياب حكمة الشاعر النميري ورعونة ابنه كانت القصيدة القاصمة الفاضحة التي هدمت بني نمير وأخزتهمأبد الدهر.

فغُضّ الطَّرْف إنك من نمير         فلا كعبا بلغت ولا كلابا

فقال جندل لابنه يا غلام بأس ما كسبنا قومنا، ثم التفت إلى قومه فقال لكم رحالكم لا مقام لكم هنا فضحكم جرير فقالوا له هذا من شؤمك وشؤم ابنك.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


54 − = 45