أبو وائل الريفي يفضح تخاذل فرنسا باعتمادها على أبناء القاعدة الإرهابية

المنبر المغربية :

في خطوة استفزازية لمشاعر الضحايا و أهاليهم، وبمناسبة كانت تستدعي من كل الحقوقيات والحقوقيين الالتفات إليهن ومساندتهن، فوجئ من يتابع ملف بوعشرين بزيارة مجموعة “فري كلشي” المملوكة للمعطي وصبيته إلى بيت زوجة بوعشرين. تمت الزيارة والعالم يستعد لتخليد ذكرى اليوم العالمي للمرأة وتم التعسف على المناسبة لجعل الزيارة بمناسبة الذكرى الخامسة لمتابعة بوعشرين.

يتضح للوهلة الأولى أن اختيار التوقيت تمليه المناسبة لاستباق كل تعبير نسائي وحقوقي ينتصر لحقوق الضحايا ويعلن مساندتهن والتذكير بمعاناتهن في ملف كشف حقيقة الكثير من الوجوه الحقوقية التي اختارت المكان الخطأ والموقف الخطأ في معركة حقيقية ضد من لا يزال يحلم بنظام السخرة وزمن الحريم. قد يفهم من يتابع هذه السلوكات بدون فهم مغزاها وخلفياتها أن الهدف الأساس لمقاولة “فري كلشي” التشويش فقط، ولكن تفحص الخطوات المرافقة لهذه الزيارة يبرز مرة أخرى أن المعطي يحرك خيوط اللعبة من وراء ستار إعدادا لخطوة جديدة يبحث من خلالها عن إحياء قضيته التي لم ينفعه فيها كل “التنوعير” الذي قام به في الداخل والخارج.

جرب المعطي اللعب على كل الحبال ولم يوصله أي حبل لمراده، وجرب الرهان على الكثير من القوى الضاغطة ولكن باءت كل جهوده بالفشل. كان يسقط دائما عند أول منعطف لأن متابعته عادلة والقضاء الذي يتولى النظر في قضيته عصي على التطويع ولا يأبه بتلك الفرقعات الإعلامية التي لا تؤثر إلا في صناعها ولا يتجاوز تأثيرها محيطهم. لم تنفع تقارير الملحقات الحقوقية وتغطيات منابر الدعاية وبيانات منظمات المناولة وتدوينات الصبية في تحقيق تضامن مع المعطي لأن دفوعاتهم فارغة والتهم ضده مؤكدة وجرائمه مكتملة الأركان. لم ينجح المعطي في اكتساب صفة حقوقية وإعلامية تخول له مغادرة التراب الوطني كما كان يحلم لكسر حكم قضائي يمنعه من مغادرة المغرب طالما لم تنته محاكمته.

كان المعطي يعلم، وهو أدرى بوضعه من غيره من المتحلقين حوله في شركته فري كلشي دون دراية لأنه يقطر لهم ما يريد هو من معلومات وفي الوقت الذي يناسبه هو، أنه موقوف عن عمله منذ مدة طويلة لأنه منقطع بشكل عمدي ولمدة طويلة عن مزاولة مهامه. ولذلك لم نكن نخفي سرا حين كنا نقول بأن المعطي ينخرط بخلفيات أخرى ولأهداف أخرى في كل المعارك ضد المغرب. لا يهم المعطي إلا نفسه ومصيره ومستعد لتوظيف كل الملفات لما يخدم هدفه.

تحريك ملف بوعشرين ومحاولة إحياء ملف بيغاسوس والانضمام للموقعين على متابعة البرلمانيين في الاتحاد الأوربي المتورطين في جرائم وغير ذلك من المبادرات لم تكن سوى محاولات من المعطي لإعداد أجواء المظلومية للترويج لأسطوانة الاستهداف ونظرية المؤامرة عليه بتوقيفه من العمل ليتلو ذلك خطوته التقليدية وهي الإعلان عن إضراب مغشوش عن الطعام في مقر الجمعية إياها التي يعرف مسبقا أن لا أحد يراه فيها. هل يمكن للمعطي أن ينقل مباشرة يوميات إضرابه عن الطعام إن كان فعلا مضربا بشكل حقيقي؟ مواقع التواصل الاجتماعي تتيح له بالمجان هذه الخدمة.

صارت خطة المعطي معروفة وتوقيت تنزيلها متوقع قبل الشروع فيها. يستبق المعطي قرارا عاديا يكون على علم به قبل غيره من الأتباع، ثم يروج للقرار وسط صبيته وأتباعه للتهييج ودفعهم للإعلان عن ندوة صحفية، ثم يحرك كل الملفات الأخرى باصطناع مناسبات بشكل تعسفي ليظهر أن له قدرة على زعزعة الأوضاع، ثم يعلن الإضراب المغشوش عن الطعام مرفقا ذلك بالحديث عن أمراضه المزمنة وتدهور صحته رغم أن حالته وطريقة كلامه لا توحيان بأنه متأثر بأي شيء، ثم يتصل بكل من يعرف عبر وسائط توسلا للزيارات لالتقاط الصور واصطناع تضامن وهمي، ثم يوظف منصة الندوة الصحفية لإيصال رسائله فيتحدث عن كل المواضيع سوى أسباب توقيفه عن العمل، ثم يحرك ماكينته الإعلامية والحقوقية للاستقواء بالخارج على وطنه ومؤسسات بلاده فيتحدث في كل شيء من زاوية التعمية على الحقيقة ويتجاهل موضوع المتابعة والوقائع المادية التي كانت الأساس القانوني للمتابعة.

مشكلة المعطي أنه ممتلئ بنفسه ويتصور نفسه مؤرخا وأكاديميا بينما هو في الحقيقة مجرد حاقد على المغرب خادم لأسياده في الخارج. أقصى ما يقوم به المعطي أنه ينتحل صفة مؤرخ ويضفي على نفسه أنه متخصص في التاريخ المباشر ليمنح لهرطقاته حول المغرب ومؤسساته قوة علمية.

لن ينجح المعطي في مراده. هناك باحثون منصفون سبقوه ونشروا الحقائق. لن ينجح المعطي في تهييجه للمغاربة ضد مؤسسات الدولة لأنهم يعرفونها جيدا وخبروها عن قرب في مناسبات عدة وتأكد لديهم أنها صمام أمان لهذا البلد. ندوة المعطي وماما خديجة وقريب زوجها فؤاد فضحت ادعاء الإضراب عن الطعام حيث احتكر المعطي الكلمة في المنصة وبدا في كامل صحته ويتحدث عن قضايا لا علاقة لها بموضوع الندوة كما نشر في الإعلان.

هذا هو المعطي، وهذا هو أسلوبه، وهذه هي طريقة توظيفه للملفات والحواريين وفي مقدمتهم الصبية الذين يشعرون بفضله عليهم مثل الحماموشي وبناجح وعفاف ورضى. والتحدي مرفوع دائما في وجه المعطي أن يتحدث عن مصدر الأموال والعقارات التي بحوزته والتي تفوق بكثير كل موارده ولو كان يدخرها جميعا، وعن التحويلات المالية بالملايين من حسابات كانت دعما موجها لعمل مؤسسة فصارت بقدرة قادر في حساباته الشخصية مما يضعه في خانة الاختلاس والتبييض وهي تهمة تتشدد في عقوبتها ومتابعاتها كل التشريعات العالمية. والتحدي أمام مجموعة فري كلشي أن يزوروا ضحايا بوعشرين وسليمان وعمر راضي ويستمعوا إليهم ويتحققوا من الأدلة التي بحوزتهم.

المثير أن التضامن مع المعطي بدا شحيحا والتعاطي مع تصريحاته وإضرابه المزعوم شابه حذر في التصديق من طرف الكثيرين ممن ألفوا التضامن معه. وحده صبيه بناجح ساق بعض قيادات الجماعة وجرهم لزيارته والتقاط صور معه. تشبث غريق بغريق.

فضيحة الندوة إياها كان بطلها فؤاد الذي أصابه الارتباك وهو يتلقى سؤالا حول الموقف الحقوقي من الجريمة التي كان ضحيتها شرطي قتل وحرقت جثته. حملق فؤاد يمنة ويسرة وتهرب من الجواب متعللا بأن هذا ليس موضوع الندوة ولا علم له بتفاعلات الحقوقيين حول الموضوع. كان يكفي فؤاد ومن بجواره على المنصة تنديد بالجريمة وتضامن مع الضحية وعائلته في جملة لن تستغرق نصف دقيقة ويمكن أن ينال بها ربما عطفا من المغاربة ولكنه بتلك العجرفة والتجاهل رسّم أنه عدو لهذا المغرب ومؤسساته. سؤال بسيط فضح أسطوانة الطوابرية التي تردد دائما أنها ليست ضد رجال ونساء الشرطة ولكنهم ضد المؤسسة الأمنية. هذا شرطي مرور قتل غدرا وظلما وهو شهيد الواجب الوطني والإحجام عن التضامن معه ومساندة عائلته وزملائه قد يترك في نفوسهم أثرا سيئا ولكن فؤاد ورفاقه لا يشعرون بذلك لأن داء الحقد على هذه المؤسسة أنساهم التمييز. الحمد لله أن للمؤسسة حماتها الذين يقدرون جهود أمثال هذا الشرطي الشهيد فقرروا منحه ترقية استثنائية كشهادة اعتراف بأدائه للواجب. والحمد لله أن هناك هذا الشعب الذي احتضن الشهيد رحمه الله وعائلته وزملاءه بالدفء اللازم الذي يشعرهم بالفخر بالتضحية من أجل المغرب والمغاربة.

وعلى منوال المعطي يسير شيخ الطوابرية زيان الذي فضح تلك المصادر التي تتحدث عن الأمراض المزمنة التي يعاني منها في السجن وتدهور وضعه الصحي وسوء أحوال إقامته السجنية. كيف يعقل لمن في هذه الوضعية أن يجري تقييمات للوضع الحقوقي في المغرب مع ما يتطلب ذلك من اطلاع ومعطيات ومواكبة وتحليل؟ كيف يمكن لشخص يشتكي من سوء التغذية والإقامة والعزلة ونقص الأغطية والأفرشة أن يحلل الوضع الحقوقي في المغرب؟ كيف يمكن لزيان الذي بلغ من الكبر عتيا أن يعرف من خلال زيارة عائلية كل شيء عن المغرب؟ وكيف يستغني زيان في زياراته العائلية عن معرفة أوضاع عائلته ويتخذها مناسبة للاطلاع على أحوال المغرب؟ ومن هو هذا الذي يعطيه كل هذه المعطيات التي تجعله يستخلص تلك الأحكام حول تدهور الوضع الحقوقي في المغرب؟

زيان مصاب بداء الخرف وداء الشهرة وإسهال الظهور الإعلامي ولو كان ذلك في جريدة ميتة. أصبح زيان يرى كل العالم بلون أسود ومحيطه يعقد حالته المرضية أكثر وموقعه الإلكتروني الميت يضعه في موقع حرج تجاه الرأي العام حين ينقل عنه بدون دليل تحليلات تجعل من يطلع عليها يتصور المسكين زيان مجنونا يعيش مع الأشباح والشياطين الذين يوحون له زخرف القول غرورا ثم يتركوه يواجه مصيره المحتوم بما كسبت شهواته المندفعة التي جعلته يتصور نفسه دون جوان عصره القادر على تطويع كل النساء.

لقد كان الأولى لزيان وبوعشرين وراضي انتهاز مناسبة اليوم العالمي للمرأة للاعتذار لضحاياهم، وحينها كانوا سيقدمون خدمة كبيرة لهن أولا ولملفهم ثانيا. لا حل أمام هؤلاء إلا الاعتذار للضحايا وطلب عفوهن أولا. التمادي في الإنكار والتنمر على الضحايا لن ينفع هؤلاء في شيء في ظل وجود أدلة مادية قطعية.

أنتقل إلى ثالث الثلاثة ولو أنني أتفادى الحديث عنه ما أمكن لأنه “هبيل” ومرفوع عنه القلم. علي لمرابط الذي يعيش في ماضيه السحيق ويحن إلى العقود الخوالي ويعشق تأليف القصص التي يلعب فيها وحده دور البطولة. عاد لمرابط هذه الأيام لعادته القديمة وروتينه اليومي لرفع الضغط عن سيده سمبريرو والتنفيس على الطوابرية بحكاياته المصنوعة على المقاس لتجعل من يتابعه يعتقد أنه أمام “فاعل” وهو في الحقيقة مجرد مضاف إلى سمبريرو يتبعه في كل شيء.

فجأة أصبح لمرابط خبيرا في البرمجيات يفتي حول طرق التنصت واختراق الهواتف ويقيم خبرات غيره. لعنة بيغاسوس حلت على لمرابط فأصابه الارتباك وصار يتحدث في كل شيء بدون فهم خوفا من الفضيحة التي تنتظره. بالمناسبة فعلي لمرابط هو كذلك من المجموعة الذين يتهمون المخزن بالتنصت على هواتفهم دون دليل سوى نشرة أمنستي وستيزن لاب. لذلك لا نستغرب حين نرى لمرابط يخصص كل وقته ومجهوده حول الموضوع بحثا عن تفنيد خبرة جوناثان سكوت. مشكلة لمرابط وأمثاله أنهم يتهربون من مناقشة جوهر الموضوع ويركزون على الشخص. الأولى لمن يبحث عن الحقيقة أن يناقش الأدلة والأدلة المضادة ويقارن بينها وحينها له الحرية في استخلاص الحكم الذي يطمئن إليه. مصيبة هؤلاء الطوابرية جميعا أنهم يرفضون خبرة علمية أدلى بها خبراء مشهود لهم بالتخصص دون مناقشة عناصرها ويتبنون ادعاءات أمنستي وغيرها دون أن تدلي بأي دليل مادي. أليس هذا هو الحمق؟ ألا يستحق لمرابط أن يقال له “الهبيل”؟

يلتقي لمرابط في هذا المنطق مع مصالح الجزائريين ويسدي لهم خدمات لأنه صار مصدر إلهام لمنابرهم الدعائية المعادية للمغرب. منابر تتلقف التحليلات المضروبة لعلي لمرابط وتضيف عليها توابل الحقد والسم لإنجاح حملة العداء للمغرب وسط الجزائريين. لم ينجح لمرابط في صناعة رأي عام مساند لخزعبلاته وسط المغاربة وفشل إعلام العسكر في إقناع الجزائريين بأن المغرب يعاديهم. الأفضل لعلي لمرابط الصمت لأنه من ذهب، والأفضل له الاستيقاظ من غفوته التي جعلته يعيش في الماضي، والأفضل له الاختلاط بالناس لمعرفة حجم التحولات التي عرفها المغرب بينما هو سادر في هرطقاته، والأفضل لأمثاله مطالبة أمنستي وغيرها من تجار الكذب بالإفصاح عما بحوزتهم من أدلة حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ويتحدد نطاق مسؤولية كل جهة. والمغرب مستعد لكل التبعات بعد ذلك. لماذا يتشبث لمرابط وغيره بمنطق مقلوب لإظهار الحقيقة؟ لماذا لا يضغطون على الجهات المدعية على المغرب لنشر أدلتها؟ لماذا يتجاهلون تصريح أمنستي بأنها مستعدة للتراجع عن اتهاماتها إن كان هناك حكم قضائي؟ ألا يعني هذا أن أمنستي تبحث عن مخرج آمن وتخريجة تحفظ لها ماء الوجه فقط؟

لقد فضحت أمنستي نفسها حين لم تدل بأدلتها أمام اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وكشفت أن ادعاءاتها غير مبنية على أدلة. هذا درس لأمثال لمرابط الذين يلوكون كلام هذه المنظمات المأجورة لشن حرب على المغرب. وسيسجل التاريخ ويشهد على ذلك كل المغاربة بأن السلطات المغربية واجهت هذا الإفك من اليوم الأول ولم تخضع للضغط وتمسكت ببراءتها من استعمال وامتلاك بيغاسوس.

فشلت حملة فرنسا وأذرعها الدعائية ضد المغرب، وفشلت خطوات ماكرون لإيقاف نزيف تدهور سمعة فرنسا في إفريقيا، وسياسة ماكرون أوصلت الدبلوماسية الفرنسية للباب المسدود. حالة الاحتقان الداخلي في فرنسا وطريقة مواجهتها مؤشرات على أن الفترة الماكرونية كانت وبالا على فرنسا لأن فرنسا أكبر من ماكرون الذي ابتلي به الفرنسيون في ظل فراغ سياسي تعيشه الدولة بعد رحيل جيل الساسة الكبار. كان على ماكرون أن يفهم بأنه لم يكن الخيار الأفضل أمام الفرنسيين ولكنه كان أهون الشرين فقط.

آخر فصول الفضيحة الكبرى هي حالة الذل التي عاشها ماكرون في الندوة الصحافية التي جمعته مع رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي. كعادته بدا ماكرون نزقا مفتقدا للباقة الدبلوماسية ومصرا على التعالي وإعطاء الدروس. لقد لقن الرئيس الكونغولي لماكرون درسا لن ينساه وهو يحدثه عن أخطاء فرنسا وتدخلاتها في الشأن الداخلي لدول ذات سيادة بدون موجب حق. اكتشف الفرنسيون رئيسهم غير قادر على إدارة ندوة بما تقتضيه الأعراف الدبلوماسية وعاجز عن إقناع الحاضرين بأطروحته وفاشل في مجاراة لعبة “البينغ بونغ” التي جره إليها الرئيس الكونغولي.

هل كان دفاع ماكرون عن لودريان مقبولا ومستساغا؟ لقد صرح سنة 2019 وزير الخارجية السابق لودريان بأن نتائج انتخابات الرئاسة في الكونغو الديمقراطية كانت حصيلة ترتيب مسبق ولا علاقة لهيئة الانتخابات المشرفة بذلك. هل ما تزال فرنسا تظن أن بإمكانها التحكم في إفريقيا بهذه الطرق الفجة؟

ولأن فضائح فرنسا في إفريقيا كثيرة ولا تتوقف فقد تفجرت خلال هذا الأسبوع فضيحة أخرى تبين الدور الخبيث لفرنسا في ملفات الإرهاب بمنطقة الساحل.

قناة فرانس 24 العمومية تحتفل بسبق صحافي وتقدمه كإنجاز مهني وهو في الحقيقة إشادة بالإرهاب وإشهار للإرهابيين وتبرئة لهم ودعوة مبطنة للتطبيع معهم.

احتفت قناة فرانس 24 بحوار أجرته مع أبو عبيدة يوسف العنابي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي وتبين أنها ظلت تتوسل ذلك الحوار مدة طويلة وخضعت لشروط الزعيم الإرهابي وقدمته بدون صفة تبين خطورته وحقيقته وطبيعته الإرهابية. هل هذه هي الحرب على الإرهاب؟ هل بهذه الطريقة نحارب الإرهاب؟

المثير أن الأسئلة ركزت أساسا على نقاط استهداف التنظيم وموقع فرنسا منها حيث بدا نوع من الاطمئنان على محيا المحاور ومقدمة النشرة حين رد زعيم التنظيم أنها ليست في اللائحة.

هذه هي فرنسا التي نشرت جنودها في المنطقة لمحاربة الإرهاب ثم سحبتها تدريجيا بعد فشلها ونهائيا بعد طردها من دول عدة لتؤشر على الدخول في مرحلة جديدة عنوانها المبطن هو نشر الفوضى في المنطقة لتهيئة الأجواء للإرهاب والجريمة والاتجار في الممنوعات انتقاما لكبريائها الذي تظن أنه طعن هناك. تريد الدولة العميقة في فرنسا المرور إلى خطة ثانية وهي تحريك المنظمات الإرهابية لزعزعة المنطقة وتوسيع الاختلالات وصناعة القلاقل لإبراز الحاجة إليها وخطأ التخلي عن خدماتها، ويساعدها على ذلك كابرانات الجزائر.

لقد كشف زعيم التنظيم أنه هو من اختطف الصحفي أوليفييه دوبوا موضحا أن “باب المفاوضات مفتوح، والكرة الآن في ملعب الدولة الفرنسية لخوض مفاوضات معنا”. هل يعقل أن تنقل قناة عمومية فرنسية مثل هذه التصريحات؟ وهل يعقل أن لا يتم التعقيب عليها رسميا؟

يحيلنا هذا السقوط المهني والأخلاقي والسياسي على شبهات دفع الفدية التي تنتشر في مثل هذه المناسبات ضد فرنسا والتي تجعل الرأي العام يفهم أنها أصبحت تمول الإرهاب بهذه الأموال وتتستر على ذلك.

التقارب الفرنسي الجزائري أصبح مهددا لاستقرار المنطقة، واستنكار الوجود الفرنسي يتسع ومقاومة السياسات الفرنسية ستصيب إدارة ماكرون بصدمة يمكن أن تقبل فيها على ردود أفعال غير متوقعة ولكنها حتما ستكون أول متضرر منها عاجلا أم آجلا.

لم نسمع لفرنسا الماكرونية موقف واضح تجاه التمويل الإيراني لعصابات البوليساريو بطائرات الدرون بأموال جزائرية وبمراكز تدريب في الثكنات العسكرية الجزائرية.

ماكرون اختيار خاطئ بكل المقاييس، سواء على فرنسا أو أوربا أو إفريقيا أو منظمة الفرانكفونية. والكل اليوم يدفع هذا الثمن وما على كل متضرر إلا البحث عن خيارات بديلة وهي متاحة بكثرة في هذا العالم المتنوع. هذا ما تستوعبه اليوم وتفعله دول كثيرة تفكر لمصلحة شعوبها عكس القران القسري الذي ربط به كابرانات الجزائر شعبهم بفرنسا التي لا تعترف بهم كأمة وتتعامل معهم كمقاطعة فرنسية.

من رضي الذل لن تقوم له قائمة ولن يسمع نصيحة أحد.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 41 = 50