المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. كرست تحولات هيكلية تهم الرأسمال البشري والمقاربة التشاركية والنتائج والحكامة

المنبر المغربية :

أكد مدير قطب مواكبة تفعيل البرامج بالمسنقية الوطنية للتنمية البشرية، سعيد زيان، اليوم الخميس بالناظور، أن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كرست تحولات هيكلية على أربع مستويات، تتمثل في التركيز على الرأسمال البشري، ونهج مقاربة تشاركية، والتدبير المبني على النتائج، والحكامة المتجددة.

وأوضح السيد زيان، خلال تقديمه عرضا حول حصيلة المرحلة بمناسبة الاحتفاء بالذكرى 18 لإطلاق المبادرة، أن المرحلة الثالثة انتقلت من إنجاز البنيات إلى الاهتمام بالفرد، من خلال الاستثمار في الإنسان منذ الطفولة المبكرة، وتنهج مقاربة تشاركية أساسها التدبير المفوض لفائدة الشركاء، من أجل تعزيز جودة الخدمات المقدمة.

وأضاف أن هذا التحول يتجلى، أيضا، في تعميم منظومة مبنية على النتائج من خلال تعميم التتبع والتقييم والتمويل المرتكز على النتائج، وانخراط كافة الشركاء والفاعلين لضمان الالتقائية، مبينا أن الهندسة الجديدة لبرامج المبادرة تروم تحصين المكتسبات وتركيز التدخلات على الجوانب اللامادية للرأسمال البشري.

واعتبر، في السياق ذاته، أن التحول النوعي الذي أطر بلورة المرحلة الثالثة أثبت وجاهة الاختيارات التي تم اعتمادها، سواء من حيث البرامج أو من حيث الحكامة، لافتا إلى أن تنفيذ الاختيارات الجديدة المرتبطة بالرأسمال البشري يقتضي تدبيرا محكما واستشرافيا للموارد وللزمن وبين مسارات التنمية البشرية.

وعلاوة على ذلك، لفت المسؤول بالمسنقية الوطنية للتنمية البشرية إلى أن المبادرة الوطنية أحدثت تغيرات سلوكية ومنهجية وتنظيمية مكنتها من التموقع ضمن قائمة الممارسات الفضلى على المستوى الدولي.

وفي معرض تناوله لحصيلة المرحلة الثالثة، ذكر بأنه تم إنجاز أكثر من 25 ألفا و500 مشروع ومبادرة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 10.5 مليار درهم، موضحا أن هذه المشاريع استهدفت النهوض بصحة الأم والطفل، ودعم التعليم، وإدماج الشباب، وتدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، فضلا عن دعم الأشخاص في وضعية هشاشة.

ولدى تطرقه لأهم تحديات السنة الأخيرة، شدد السيد زيان على ضرورة تسريع وتيرة التنفيذ، من خلال برمجة المشاريع المندرجة في إطار البرامج المتعددة السنوات للمبادرات الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2023 وفق الآجال المحددة، وكذا تحسين الأداء سواء على مستوى تنفيذ المشاريع أو الانجاز المالي، إلى جانب تحقيق استدامة المشاريع.

من جهتهم، أشاد الشركاء المؤسساتيون للمبادرة بالنهج المبتكر الذي تمت بلورته خلال المرحلة الثالثة، القائم على استثمار الذكاء الجماعي وثقافة النتائج.

وفي هذا الصدد، استعرض ممثلو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الصحة، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نماذج من النجاحات بفضل المقاربة التشاركية المرنة التي تعتمدها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

واعتبروا أن تعميم التشخيص الواضح والعلمي الذي يأخذ بالاعتبار جميع المحددات التي تؤطر مشاريع التنمية في هذه القطاعات أسهم، على نحو واضح، في تحقيق حصيلة كمية ونوعية متميزة على مستوى تأهيل العنصر البشري.

كما توقفوا عند القيمة المضافة للمبادرة باعتبارها “محفزا على الإنجاز وحاضنا للمبادرات”، مشيرين إلى أن التجربة المغربية في مجال التنمية البشرية باتت مثار إعجاب العديد من الدول الإفريقية التي أعربت عن رغبتها في استلهام الحلول المبتكرة.

وقد تم توجيه برامج المبادرة، خلال المرحلة الثالثة، نحو مجالات نوعية للتدخل تهم، أساسا، تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية الاجتماعية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، ثم الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.

وتستفيد هذه المرحلة من غلاف مالي إجمالي قدره 18 مليار درهم على مدى خمس سنوات، سيتم توزيعه بصفة متوازنة بين البرامج الأربعة، حيث ستستفيد البرامج الثلاثة الأولى من 4 ملايير درهم على نحو متساو، فيما سترصد 6 ملايير درهم لبرنامج الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 5 = 4