عبيابة يشيد بالعلاقة الاستراتيجية المتميزة التي تربط بين المغرب و الصين 

المنبر المغربية :

كشف نائب الامين العام لحزب الإتحاد الدستوري الدكتور الحسن عبيابة في كلمته اثناء حضوره  مؤتمر الحوار العربي الصيني يوم 13 يوليوز 2023. بالصين : “في البداية أريد أن أشكر الحزب الشيوعي الصيني على دعوة حزب الاتحاد الدستوري من المغرب لهذا اللقاء ، كما أبلغكم تحيات السيد الامين العام للاتحاد الدستوري محمد جودار ، ويسعدني بهذه المناسبة أن أنوه بالعلاقات التي تجمع بين الحزب الشيوعي الصيني والاتحاد الدستوري منذ عقود ”،
واضاف عبيابة ، قائلا: “سأحاول أن ألقي كلمة مختصرة في خمسة دقائق المحددة في هذا اللقاء في إطار شعار المؤتمر :” تاريخ ومستقبل تبادل الحضارات العربية الصينية” ، وفي ما يلي نصها :
“تربط الصين بالمغرب علاقات تاريخية منذ القرن الثامن ميلادي عبر تبادل الزيارات، بين المغاربة والصينيين، كما عرفت العلاقة بين البلدين فترة متميزة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والمملكة المغربية سنة 1958, ورغم بعد المسافة بين المغرب والصين التي تبلغ حوالي عشرة آلاف كيلومتر، فإن للبلدين تاريخا مشتركا، حيث كان المغرب عبر التاريخ يمثل الطرف الغربي لـ”طريق الحرير البحري” القديم، ولعلى زيارة الرحالة المغربي ابن بطوطة التاريخية إلى الصين لدليل على عمق العلاقات الثقافية بين البلدين ، ويعتبر ابن بطوطة بمثابة أول سفير للمغرب في الصين أثناء رحلته التاريخية الغنية بالروايات المشوقة ، وقد عرفت العلاقات بين المغرب والصين طفرة نوعية بعد زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى الصين في شهر ماي سنة 2016  , حيث تم إطلاق شراكة استراتيجية بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية شملت العديد من المجالات الحيوية والإستراتيجية، ويكفي هنا أن أذكر بأن قيمة المبادلات التجارية بين المغرب والصين بلغت أكثر من نحو 7 ملايير دولار. إسمحوا لي أيها الحضور الكريم لقد كتبت هذه المداخلة قبل وصولي إلى الصين ، لكن عندما استمعت إلى محاضرة السيد نائب مدير المعهد الوطني للإدارة للحزب الشيوعي ، غيرت الشىء الكثير منها ، بسبب ماتحدث عنه السيد نائب المعهد الوطني للإدارة الذي تحدث فيها عن مهام المدرسة وأدوارها في تدبير المؤسسات الإقتصادية والتعليمية ، وأعطى بعض الأرقام الخاصة بالاقتصاد الصيني ، وعن نموذج الاشتراكية ذات الخصائص الصينية الجديدة ، حيث تفاجئت عندما سمعت بأن القطاع الخاص في الصين حاليا يشكل نحو 50%, من الناتج الوطني الخام ، وهذا توجه جديد في النظام الإقتصادي الصيني، لأن هذا التوجه سيخدم الصين وأصدقاءها في العالم العربي، كما أثار إنتباهي في هذه المحاضرة إعتماد العلوم الاجتماعية والثقافية في تأطير الشعب الصيني بشكلٍ ممنهج للحفاظ على هويته وخصوصيته ، وإعتبار الثقافة مدخلا لجميع العلوم، كما تكرر مفهوم جديد للتنمية في هذه الرحلة إلى الصين ، حيث جاء على لسان عدد من المسؤولين الصينينن وهو مصطلح (التنمية العلمية)، وهو مصطلح تقصد به الصين أن البرامج التنموية تبنى على موسسات للتفكير العلمي المفضي للتنمية المباشرة ، ولقد شاهدت هذا التوجه عندنا زرت أحدى الجامعات في مدينة شنغهاي سابقا كأستاذ جامعي ، في اطار شراكة جامعية بين المغرب والصين ، إنها تجربة ملهمة لترسيخ المبادىء الوطنية ، وتربية الأجيال الصاعدة وصناعة الدول الصناعية الكبرى، وللإشارة فإن المغرب هو الآخر قام بتقييم النموذج التنموي الذي كان يعمل به، وعمل على إيجاد نموذج جديد للتنمية اقترحه جلالة الملك محمد السادس ، حيث شارك في صياغة هذا النموذج التنموي الجديد جميع مكونات المجتمع المغربي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتم تقديم هذا النموذج التنموي الجديد في شكل تقرير يتم تنزيله قبل نهاية 2035, وهو تقرير يشكل مرجعية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية لخريطة الطريق التنموية التي يعمل المغرب جاهدا لتحقيقها ، من خلال البرامج التنموية في جميع المجالات للنهوض بالاقتصاد الوطني، ويصبح المغرب دولة صاعدة بكل المقاييس .
أما على مستوى العلاقات بين الصين والعالم العربي فإن علاقات التعاون بين الطرفين جدا مهمة وتعرف تطورا سريعا، بحيث تعتبر الصين أهم شريك تجاري للعالم العربي ، ويمكن إعتبار مستقبل العلاقات بين الصين والعالم العربي واعدة على أكثر من مستوى ، ولضيق الوقت اسمحوا لي أن أذكر ببعض المقارنات بين الصين والدولة العربية والتي لها أبعاد جيوسياسية واقتصادية في المستقبل ، من هذه المقارنات نجد أن مساحة الصين تبلغ نحو 9,6 مليون كم مربع، في حين تبلغ مساحة العالم العربي نحو 14 مليون كم مربع، حيث يشرف العالم العربي على أهم بحار ومحيطات العالم ابتداء من البحر الأحمر مرورا بالبحر الأبيض المتوسط منتهيا بالمحيط الاطلسي في المغرب، مما يعطي امتدادا استراتيجيا لدولة الصين على المستوى الاقتصادي والإستراتيجي ، ويمكنها من التعامل التجاري مع قارتي أوروبا وإفريقيا، كما أن سكان الصين حوالي 1.4118 مليار نسمة، بينما يبلغ عدد سكان العالم العربي حوالي أكثر 430 مليون نسمة، بما يُشَكِّل (5%) من إجمالي سكان العالم، لكن رغم هذه الاختلافات بين السكان والمساحة، فإن المبادلات التجارية بين الصين والعالم العربي بلغت حوالي أكثر من 421 مليار دولار خلال السنة الماضية 2022، وهذا يمثل أكثر من ثلثي المبادلات بين الصين والاتحاد الاوروبي الذي يقدر 586 مليار دولار، وفقاً للأرقام الصادرة عن المعهد الأوروبي للإحصاء، ولهذا تعتبر الصين حالياً أهم شريك تجاري للدول العربية، بعد الإتحاد الاوروبي، وللتذكير فقد كانت الصين أكثر تضامنا مع العالم العربي في أزمة كورونا حيث قدمت الصين للدول العربية أكثر من 340 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا ،
في الختام أشكر الحزب الشيوعي الصيني مرة أخرى على الدعوة الكريمة وعلى الإهتمام المميز للوفد المغربي ، كما نتطلع إلى العلاقات الثنائية بين المغرب والصين بأن تكون واعدة في المستقبل في إطار الشراكة الإستراتيجية التي تم الاتفاق عليها منذ زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى الصين في ماي 2016″.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


85 − 81 =