مما لاشك فيه أن اللغة العربية ، لغة «الضــاد»، إحدى اللغات الأكثر تداولا واستخداما في العالم ، يتحدث بها أكثر من 414 مليون شخص في كل من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما أنها تعتبر من اللغات السامية. وهي بحسب المصادر، تتضمن أكثر من 12 مليون كلمة مقارنة باللغة الإنجليزية التي تضم قرابة الـ600 ألف كلمة ..
فقد كانت اللغة العربية وما زالت تلعب دورا هاما في إنتاج المعارف ونشرها في مختلف المجالات ، فضلا عن تعزيز التبادل الثقافي والعلمي بين الدول.
ولا يمكن اعتبار اللغة العربية التي يحتفل بيومها العالمي في 18 دجنبر من كل سنة ، مجرد أداة للتواصل فحسب ، بل هي لغة تحمل إرثا ثقافيا وفكريا ساهم في تطور الحضارات وفي إقامة حوار بين الثقافات ، تحمل في طياتها أصوات أدباء وشعراء وفلاسفة وعلماء سخروا قوتها ورونقها لخدمة الإنسانية.
وفي هذا الإطار ، اعتبرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) ، أن اللغة العربية أبدعت بمختلف أشكالها وأساليبها الشفهية والمكتوبة والفصحى والعامية ، ومختلف فنونها النثرية والشعرية ، أعمالا رائعة تأسر القلوب في مجالات متنوعة كالهندسة والشعر والفلسفة ، وغيرها من العلوم والمعارف.
وقد اختارت (اليونسكو) الاحتفال هذه السنة باليوم العالمي للغة العربية تحت شعار ” الذكاء الاصطناعي واللغة العربية ” ، لمناقشة مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع اللهجات العربية المتعددة والمتباينة في البلد الواحد وفي بلدان مختلفة، وكيف يمكنه تجاوز صعوبات تعدد اللفظ الواحد في اللهجات المتنوعة.
و ستنظم خلال هذا اليوم موائد مستديرة ، يشارك فيها خبراء وأكاديميون وفنانون وممثلون عن مؤسسات متخصصة ، سيناقشون دور الذكاء الاصطناعي في صون اللغة العربية وتعزيزها ، كما سيتطرقون لمواضيع تتعلق بحوسبة اللغة العربية ورهان المستقبل المعرفي.
وحول محور الاحتفالية لهذا العام ، أوضحت المديرة العامة (لليونسكو) ، السيدة أودري أزولاي في رسالة بهذه المناسبة أنه ” إذا كان الذكاء الاصطناعي ينطوي على عدد من المخاطر المحدقة بتعدد اللغات ، فهو يحمل أيضا في طياته العديد من الفرص. فمن شأنه أن ييسر الحوار بين الشعوب والثقافات من خلال تطوير وسائل الترجمة الآنية. ومن شأنه أيضا أن ييسر تعلم لغات عدة وأن يشجع بذلك على ازدهار اللغة العربية ، من خلال تجويد التعليم ” .
وعلى غرار دول العالم ، يحتفل المغرب باليوم العالمي للغة العربية من خلال مجموعة من الفعاليات التي تستحضر خصوصية هذه اللغة ومكانتها على مدى التاريخ ، فهي حلقة وصل بين الثقافات ، ووسيلة حقيقية للتواصل و لإثراء المعارف والأفكار والتصورات .
ويتيح الاحتفال باللغة العربية من خلال مختلف الأنشطة التي تنظم بهذه المناسبة ، إبراز ما قدمه كتاب وعلماء وفنانون مغاربة من إسهامات وأعمال متميزة عبرت عن قوتها وتميزها باللغة العربية .
يذكر أنه وقع الاختيار على يوم 18 دجنبر بالتحديد يوما عالميا للغة العربية ، لأنه اليوم الذي اتخذت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1973 قرارها بأن تكون اللغة العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة .


قم بكتابة اول تعليق