المنبر المغربية :
في خطوة جديدة تؤكد التزامه بالانتقال الطاقي، يعمل المغرب على إنشاء محطتين جديدتين للطاقة الشمسية بالقرب من مدينة خريبكة، على مساحة تمتد لـ241 هكتارا.
هذا المشروع الطاقي الضخم يأتي في سياق سياسة طموحة تهدف إلى تعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة وتقليص التبعية للوقود الأحفوري، وتحديدا في ظل التقلبات الدولية التي أصبحت تهدد استقرار إمدادات الطاقة التقليدية.
الخطوة تأتي في وقت يعزز فيه المغرب موقعه كأحد الفاعلين البارزين في مجال الطاقة الخضراء على مستوى القارة الإفريقية، حيث يسعى إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني إلى 52% بحلول 2030، انسجاما مع الأهداف التي حددها في إطار التزامه باتفاق باريس للمناخ، وتحت رعاية وتوجيهات جلالة الملك محمد السادس.
ولتعزيز هذا التوجه، حصل المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) على تمويل مهم من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بقيمة 106 ملايين دولار، لتشييد محطتين فوتوفولطيتين إضافيتين في مناطق التعدين بكل من خريبكة وبن جرير. ومن المرتقب أن تبلغ القدرة الإجمالية للمحطتين 400 ميجاواط، مع قدرة تخزينية تصل إلى 100 ميجاواط ساعة، ما يعكس دخول المغرب مرحلة جديدة في مسار إنتاج الطاقة وتخزينها بشكل أكثر كفاءة واستدامة.
التقديرات تشير إلى أن المغرب يسير نحو بلوغ قدرة مركبة للطاقة الشمسية تناهز 2.97 جيجاواط بحلول 2028 في سيناريو نمو متوسط، مع إمكانية بلوغ 4.35 جيجاواط في حال تحقق سيناريو النمو المرتفع. وتظهر هذه الأرقام الطموح المغربي في التحول إلى قطب إقليمي في إنتاج وتصدير الطاقات المتجددة، خصوصا في ظل الطلب الأوروبي المتزايد على الطاقات النظيفة.
ويأتي هذا التوسع في البنية التحتية الطاقية كتجسيد عملي للرؤية الوطنية التي تراهن على تحويل التحديات المناخية إلى فرص اقتصادية، من خلال خلق فرص استثمار وشغل جديدة، وتطوير منظومة صناعية وطنية مرتبطة بالطاقة النظيفة.
من خلال هذه المشاريع، يؤكد المغرب أنه لا يكتفي برفع الشعارات البيئية، بل يكرس واقعا جديدا يتماشى مع التحولات العالمية الكبرى، ويمنح البلاد مكانة متقدمة ضمن الدول السباقة إلى تحقيق السيادة الطاقية في إطار تنمية مستدامة ومندمجة.


قم بكتابة اول تعليق