الراشيدية .. التساقطات المطرية تنعش آمال الفلاحين بعد سنوات من الجفاف

المنبر المغربية :

يبعث الموسم الفلاحي الحالي بإقليم الرشيدية على التفاؤل، في ظل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، والتي أنعشت آمال الفلاحين بعد سنوات من الجفاف، وفتحت آفاقا واعدة على مستوى الموارد المائية والنشاط الفلاحي. وفي هذا السياق، يواصل الفلاح البشير بن يوسف، المنحدر من جماعة بوذنيب، العناية بحقله من الزراعات الخضرية ونخيل التمر، مستبشرا بموسم فلاحي ناجح تحت شمس يناير المعتدلة.

وأكد البشير بن يوسف، أن الأمطار الأخيرة شكلت متنفسا حقيقيا للفلاحين، حيث شجعتهم على تكثيف عمليات الحرث والعناية بالمزروعات، معربا عن أمله في أن تنعكس هذه التساقطات إيجابا على مردودية مختلف الزراعات، وأوضح أن استفادته من دعم الدولة، لاسيما في مجال التكوين الفلاحي وتجهيزات الري الموضعي بالتنقيط وتزويده بنباتات نسيجية لنخيل التمر، ساهمت في تحسين مردودية حقله وتعزيز قدرته على مواجهة التقلبات المناخية.

من جهته، أبرز مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدرعة-تافيلالت، جمال ميموني، الأثر الإيجابي الكبير للأمطار المسجلة خلال شهر دجنبر، خاصة على تحسن الغطاء النباتي، وتعزيز الفرشة المائية، والنهوض بالأنشطة الفلاحية بالإقليم. وأوضح أن هذه التساقطات مكنت من سقي أزيد من 14 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية بين الرشيدية وتافيلالت، وشجعت الفلاحين على الانخراط المبكر في عمليات الحرث، في ظل توفر المدخلات الفلاحية والبذور المختارة بالكميات اللازمة.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن الوضعية المائية بالجهة عرفت تحسنا ملحوظا، حيث بلغ معدل ملء سد الحسن الداخل حوالي 79 في المائة، مع برمجة إطلاق دفعات مائية ابتداء من الأسبوع الأول من شهر فبراير المقبل، ما يشكل فرصة مهمة لفلاحي المنطقة. وأضاف أن سد قدوسة سيؤمن خلال السنة الجارية سقي حوالي 5 آلاف هكتار، موزعة بين الواحات التقليدية وذوي الحقوق والمستثمرين.

وأكد جمال ميموني أن الموسم المطري الحالي سينعكس إيجابا على سلسلتي التمور والزيتون، مذكرا بأن جهة درعة–تافيلالت سجلت خلال الموسم الماضي إنتاجا استثنائيا بلغ 134 ألف طن من التمور و48 ألف طن من الزيتون، وهو ما يعزز مكانة الجهة كقطب فلاحي وواحي استراتيجي.

ويأتي هذا التطور في إطار المشروع المهيكل لتنمية السقي المرتبط بسد قدوسة، الذي تطلب استثمارا عموميا يقارب مليار درهم، ويستفيد منه بشكل مباشر حوالي 16.600 نسمة من ساكنة الواحات التقليدية، إلى جانب مئات المشاريع الفلاحية. ويهدف هذا المشروع، المنسجم مع التوجيهات الملكية السامية واستراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030”، إلى تعزيز الأمن المائي، وتطوير فلاحة مسقية مستدامة وقادرة على الصمود، خاصة في مجال إنتاج التمور الذي يحقق رقم معاملات سنويًا يناهز ملياري درهم ويوفر ملايين أيام العمل.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


25 + = 32