الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة : اعتماد قانون العقوبات البديلة ، ضرورة ملحة وخطوة نوعية لتحديث السياسة الجنائية الوطنية.

المنبر المغربية :

شكلت الدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط منصة لتشريح واقع العدالة الجنائية بالمغرب، حيث كشف أحمد والي علمي، الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، عن معطيات رقمية تعكس حجم الضغط الكبير الذي تواجهه المحاكم المغربية.

​في عرض مفصل حول حصيلة ومنجزات السلطة القضائية لعام 2025، أوضح علمي أن عدد الأشخاص الذين جرى تقديمهم أمام النيابة العامة وصل إلى 668,192 شخصاً. ووصف المسؤول القضائي هذا الرقم بأنه “ضخم”، مشبهاً كتلة المتقاضين بتعداد سكان مدينة متوسطة كاملة يمثلون سنوياً أمام القضاء، مما يشكل عبئاً ثقيلاً وكلفة باهظة على الدولة ومؤسساتها.

​لم يتوقف الضغط عند عتبات المحاكم، بل امتد ليشمل مخافر الشرطة والدرك الملكي، حيث سجلت الإحصائيات:

​عدد المحروسين نظرياً: 462,582 شخصاً خلال سنة 2025. ​الإجراءات: يخضع جزء كبير من هؤلاء لعمليات استنطاق وبحث تمهيدي قبل تقرير مصيرهم القانوني.

​هذا التدفق البشري الهائل يضع السياسة الجنائية أمام محك حقيقي يتعلق بمدى القدرة على تدبير هذه الملفات بفعالية وضمان شروط المحاكمة العادلة في ظل هذا الاكتظاظ.

​في ظل هذه الوضعية، شدد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة على أن اعتماد قانون العقوبات البديلة لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة ملحة وخطوة نوعية لتحديث السياسة الجنائية الوطنية.

​”يُنتظر أن يساهم تفعيل العقوبات البديلة في تخفيف الاكتظاظ السجني بشكل ملموس، مع توقعات بالإفراج عن حوالي 7000 سجين وتوجيههم نحو بدائل إصلاحية أخرى ” .

​تؤكد أرقام سنة 2025 أن مقاربة “الاعتقال” كحل وحيد لم تعد مستدامة. إن التحول نحو العقوبات البديلة يمثل رهاناً حقيقياً لترشيد موارد الدولة، وتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية والقضائية، وتحقيق توازن بين زجر الجريمة وإعادة إدماج المخالفين في النسيج الاجتماعي.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 7 = 3