المنبر المغربية :
جدد المغرب، أمس الخميس، التأكيد على التزامه الثابت لفائدة تعددية أطراف متجددة، قائمة على التضامن والشمول وتقاسم المسؤولية، وذلك خلال ندوة رفيعة المستوى احتضنتها ستوكهولم.
وخلال هذه الندوة المنظمة تحت شعار “بين العالم متعدد الأطراف والعالم متعدد الأقطاب: الأدوار الجديدة لأوروبا والجنوب العالمي”، أكد سفير المغرب بالسويد، كريم مدرك، أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تظل “متمسكة بقوة” بالنهوض بتعددية أطراف فعالة، قادرة على الاستجابة للتحديات العالمية الراهنة.
وأوضح السيد مدرك، الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجموعة أصدقاء تعددية الأطراف، أن التفكير في هذا الموضوع يفرض نفسه بإلحاح في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي.
وفي سياق إعادة تشكيل النظام الدولي، شدد على ضرورة انخراط جماعي جديد، قائم على فكر متجدد وإعادة تأكيد القيم التي تؤسس لتعددية أطراف فعالة.
كما أبرز الالتزام المتواصل للمملكة، بفضل الرؤية المتبصرة والقيادة المستنيرة لجلالة الملك، لفائدة تعددية أطراف متجددة، مؤكدا ضرورة إعادة تمحور هذا النهج حول أولوية العمل الجماعي بين الأمم، لاسيما في مجالات السلم والأمن الدوليين، والتجارة العالمية، والحكامة الاقتصادية، ومكافحة التغير المناخي، والتنمية المستدامة، والأمن الصحي.
وأكد الدبلوماسي المغربي أن العمل المنسق، المدعوم بتفكير استراتيجي متواصل، يظل السبيل الوحيد لإرساء تعددية أطراف أكثر شمولا وتوازنا، وقادرة على مواجهة التحديات العالمية المعاصرة بفعالية.
وشهدت الندوة، التي أدار أشغالها الرئيس السابق لجمهورية لاتفيا، والرئيس السابق لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، إيغيلز ليفيتس، مداخلات رفيعة المستوى تناولت تحولات النظام الدولي والأدوار الصاعدة لأوروبا والجنوب العالمي.
وفي مداخلته، أشار السيد ليفيتس إلى أن البيئة الدولية تتسم، في الآن ذاته، بتزايد المخاطر وبروز فرص جديدة، مبرزا عودة النزاعات بين الدول وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
واعتبر أن المجتمع الدولي لا يزال قادرا على صون تعددية الأطراف، رغم تراجعها بفعل التوترات الجيوسياسية وتفاقم الفوارق الاقتصادية، بما في ذلك عبر صيغ متجددة قائمة على أطر تعاون إقليمي بين بلدان تتقاسم الرؤى نفسها.
وأضاف أن تعددية الأطراف ومؤسساتها، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، تظل أفضل الآليات المتاحة لمواجهة التحديات التي تواجه الإنسانية، مشددا على أهمية صون سلطة القانون الدولي وشرعيته، بما في ذلك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ومكنت المناقشات من تعميق فهم واقع عالم يزداد تعددا في الأقطاب، وتجديد التأكيد على أهمية مواصلة دعم تعددية الأطراف، وكذا راهنية القانون الدولي كإطار يضمن الاستقرار في زمن الانقسامات العالمية.
كما شدد المشاركون على ضرورة إعادة التفكير في الشراكات بين أوروبا وبلدان الجنوب العالمي، بما يتيح بناء علاقات أكثر توازنا ومنفعة متبادلة.
وتضم مجموعة أصدقاء تعددية الأطراف بستوكهولم، التي أحدثت سنة 2023، إلى جانب المغرب، صاحب هذه المبادرة، سفراء كل من الأرجنتين والإمارات العربية المتحدة واليونان وإندونيسيا والمكسيك ونيوزيلندا وسريلانكا وسويسرا.


قم بكتابة اول تعليق