الدكتور رضوان غنيمي : هل ينتصر مستوى الوعي والإرادة المجتمعية للمغاربة في محاصرة الوباء ؟  أم سننتظر مرة أخرى تدخل الدولة بقراراتها القاضية بالإغلاق التام؟

جريدة المنبر المغربية ..بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر أكادير ..

هل ينتصر مستوى الوعي والإرادة المجتمعية للمغاربة في محاصرة الوباء في صورته الجديدة، بوعي والتزام؟ أم سننتظر مرة أخرى لتتدخل الدولة بقراراتها القاضية بالإغلاق التام؟

لا شك أن أعين المهتمين والمتتبعين للشأن الصحي بالبلاد، ومعهم الألباء ذووا العقول النيرة، المستشعرين حس المسؤولية من عموم المواطنات المواطنين، الذين تراهن عليهم البلاد في محطاتها النضالية ضد ما من شأنه أن يتهدد أمن المغاربة وسلامتهم الصحية ، كل هؤلاء تتوجه عنايتهم وتتعلق أفئدتهم بالتطور المقلق للحالة الوبائية بالبلاد في الأسابيع الثلاثة الماضية بعد أن عاد مؤشر الإصابات والوفيات إلى المنحى التصاعدي بعد أن كان الجميع قد استبشر خيرا باستقراره في أدنى المستويات في الشهرين الماضيين، ولعل هذه المتابعة وهذا القلق أصبح مشروعا بل أصبح ضروريا بعد التراخي الظاهر الذي بدا على سلوكات الناس بشكل يكاد المتتبع من خلاله أن يجزم أن الناس قد عادوا لممارسة حياتهم العادية بجميع تفاصيلها حتى في فضاءات الإدارات العمومية أو الخاصة، بل بلغ الأمر ببعض المؤسسات التعليمية الخاصة إلى أخذ المبادرة في خطوة غير محسوبة العواقب بإقرار النظام العادي للدراسة في مدن لطالما اعتبرت بؤرة وبائية بامتياز كالدار البيضاء، ولعل المسؤولية في حالة التراخي التي أصبحت سائدة تبقى مشتركة بين المواطن ومواقع المسؤولية، ليس الغرض هنا البكاء على الأطلال ولا جلد الذات وإنما هي محاولة قرع الطبل ليستفيق الناس قبل أن نجد أنفسنا مرة أخرى أمام تلك المشاهد المؤلمة لأناس أسقطهم الوباء ليكتفي الناس بتصوير وتسجيل حالات تلفظ أنفاسها ولم تتمكن من إيجاد سرير في مستشفى تموت عليه، لا نريد أن يتكرر هذا ونحن نستعد لاستقبال شهر الرحمة، والأحرى أن نرحم أنفسنا مادام الأمر

-إلى حد ما- بأيدينا، والحقيقة أنه لا خيار أمامنا اليوم في ظل ما نراه ونسمعه لدى دول الجوار وقد اضطرهم الوباء للانكماش التام من جديد، لقد حرمتنا هذه الجائحة العام الماضي تراويح رمضان وإن الأمر لحد الساعة بأيدينا ومن الظلم أن نُحرم مرة أخرى بسبب تصرفات رعناء لأناس هانت عليهم أنفسهم قبل أنفس غيرهم، ليس عدلا أن نُحرم شعائرنا بسبب طائفة من الناس غير قادرة على التمييز بين النافع والضار، وقد قيل قديما عدو عاقل خير من صديق جاهل، يصعب فهم المفارقات العجيبة لدى الناس، كيف لقوم يعلنون تعلقهم بالمساجد، وإقامة الشعائر و ليس لهم في المقابل همة الأخذ بالأسباب لذلك، لا أكاد أفهم أين الجزء الصعب في احترام الإجراءات الاحترازية لرواد بيوت الله؟ لِم يصر الناس على كسر ميثاق التباعد الضامن لاستمرار فتح بيوت الله أمامهم؟ إذا كنتَ ممن بكى أن حُرم تراويح العام الماضي وتَأمل في إقامتها هذا العام لم لا تسعى لها سعيها؟ لم يصعب على الناس احترام أبسط الإجراءات الاحترازية الضامنة لسلامتهم واستمرار إقامتهم لشعائرهم؟ لِمَ يصعب على التجار احترام تعليمات الجهات المعنية لاستمرار تجارتهم وسلامة أنفسهم؟ لِمَ يختار الناس دائما الحل الأصعب؟ وكما أسلفت ليست المسؤولية في حالة الانفلات التي سادت مؤخرا منوطة بطرف واحد بقدر ماهي مشتركة بين جهتين، لأجل ذلك نتساءل: ماجدوى تمديد حالة الطوارئ الصحية في البلاد في ظل هذا التراخي الملحوظ في متابعة المرفق العموميومراقبة مدى احترام هذه المرافق للإجراءات الاحترازية التي تقتضيها هذه الطوارئ؟ بل كيف نفهم ونستوعب خطورة الوضع في ظل ارتفاع حالات الإصابة وتطور مستوى الفتك لدى السلالة المتحورة القاتلة، وبين غياب مظاهر المتابعة وتفعيل الآلة الزجرية تجاه سلوكات بعض المرتفقين للشارع العام والمرافق العمومية التي تغيب فيها أبسط دلائل ومؤشرات الإجراءات الاحترازية التي تقتضيها حالة الطوارئ الصحية ؟

متى نشهد حضور المواكبة المؤسساتية للسهر على تطبيق مقتضيات الطوارئ الصحية وتفعيل مساطيرها التي ما فتئت تذكر بها الآلة الإعلامية دون أن نلمس لها أثرا على مستوى الواقع؟ هل فقدت الدولة بالفعل هيبتها من خلال عجزها عن تفعيل مقتضيات القانون الضامن لسلامة الناس؟ ألا يدرك الناس أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن؟ألا يعلم هؤلاء أن التاريخ لا يرحم، وأنه سيسجل ولاشك كل تقصير؟ هل كان بالفعل هذا الوقت مناسبا لإعادة فتح الحمامات والقاعات الرياضية؟ أليست تكلفة دعم الحمامات والمقاهي، والمطاعم، والقاعات الرياضية،أقل بكثير من تكلفة ومسؤولية رعاية المصابين وتجهيز أسرة استقبالهم في ظل معطيات محدودية الأسِرَّة؟

إنها فرصتنا الأخيرة للتحرك اختيارا قبل أن نجد أنفسنا نتحرك اضطرارا، وشتان بين قرار يتخذ بأريحية وبعد نظر وعمق تفكّر، وقرار تمليه ظرفية معينة وواقع مشهود ضاغط، اعلموا أن التاريخ لا ينسى وإنما هي فرصة واحدة لنسجل مواقفنا ونحدد اختياراتنا وربما لنتعلم من سابق أخطائنا حتى لا ننسى الذي وقع عقب عيد الأضحى الماضي، فهل نستمر في تهورنا واستهتارنا أم أن الوقت قد حان لنعيد الأمور إلى نصابها ونعبر عن مستوى وعينا الذي طالما عُرف به المغاربة الأحرار؟

هل ينتصر مستوى الوعي والإرادة المجتمعية للمغاربة في محاصرة الوباء في صورته الجديدة، ويستمر الناس في ممارسة أنشطتهم الحياتية بوعي والتزام؟ أم سننتظر مرة أخرى لتتدخل الدولة بقراراتها القاضية بالإغلاق التام وهو أمر منطقي لأن آخر الدواء الكي؟ إنها الحقيقة الوحيدة أمامنا باختيارين لا ثالث لهما، فإما أن نُقرِّر أو يُقرَّر لنا؟




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


67 − 63 =