الدكتور رضوان غنيمي : احذروا التحرش بالمقدسات

جريدة المنبر المغربية ..بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..استاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالسمارة ..

أخرج الإمام مسلم في صحيحه، من حديث عياض المجاشعي رضي الله عنه قال :

“خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة فكان مما قال فيها: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ماجهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبداً حلال ،وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ،فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم،وحرمت عليهم ماأحللت لهم،وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلابقايا من أهل  الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ،وأنزلت عليك كتاباً لايغسله الماء…”

في هذا الواقع المظلم الذي استحقت فيه البشرية غضب الرب عز وجل ومقته لاح في أفق الإنسانية نور وضاء أنار ظلمة هذا العالم بما كسبت أيدي الناس، فتهلل وجه الوجود استبشارا بولادة سيد الخلق وحبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم، بوصفه الرحمة المهداة المستوجبة لحب الله عز وجل إلينا، ذلك أن الهدية لا تكون إلا لمحبوب خلافا للعطية والصدقة، لأجل ذلك يبقى الحديث عن مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحقيقة حديثا عن مولد الإنسانية الرشيدة والآدمية المكرّمة، وحديثا عن الشخصية الكاملة المتزنة المستحقة للتكريم الإلهي الذي يبقى من أهم موجبات استحقاقه مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صدق القائل

محمد بشر لا كالبشر          ====     بل هو ياقوتة بين الحجر

لكن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم في ظل التحديات التي تعيشها الأمة عموما أصبح يفرض علينا ضرورة الوقوف عند غايات ومقاصد هذه الفرحة وهذا الاحتفال حتى لا يبقى هذا الحدث الفارق في تاريخ البشرية عموما مجرد محطة تاريخية قد يتناولها مقرر دراسي بئيس يكرس للجهل المكعب الذي طال شرذمة ممن يفترض فيهم أنهم نُخب المجتمع.

في الحقيقة لا أريد أن أقف عند هذه المنغصات التي قد تفسد علينا فرحتنا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رد للبشرية آدميتها وإنسانيتها، لأجل ذلك تبقى هذه المحاولات البئيسة حبيسة ظُلمة قلوب أصحابها وقد ملأها الخواء والحقد و… وإن كان منافقوا اليوم قد عرّضوا فإن منافقي الأمس قد صرحوا فما زاد ذلك محمدا صلى الله عليه وسلم إلا رفعة وظهورا، وعلى الرغم من إيماننا بمقتضى قول الامام الشافعي:

اذا نطق السفيه فلا تجبه   *** فخير من إجابته السكوت

فإن أجبته فرّجت عنه   ***    وإن تركته كَمَداً يموت

إلا أنه قد وجب فضح عوارهم وإظهار خبث كيدهم لأن الفئة المستهدفة من هذا الخبث جيل بأكمله، وإن لسان حالنا يصدح بضرورة الوقوف عند هذا المنزلق الخطير ليُعلم أنِتاج خطأ هو فيُصلح؟ أم نية خبيثة مُبيّتة لزعزعة أمن واستقرار الجانب الروحي للمغاربة وتشكيك ناشئتهم في مقدساتهم؟  فينبغي الضرب بيد من حديد قطعا لدابر حالات جسِّ النبض التي تُنبئ عن خسّة أصحابها وهم يتحرشون بمقدسات المغاربة.

حقيقة احتفالنا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم لا تتم إلا باستحضار جملة من المقاصد أجملها فيما يلي:

_  أن نتلمس من حياته صلى الله عليه وسلم شعاعا من نور يضيء ما أظلم في حياتنا.

_  أن نستقي من سيرته العطرة بصيصا من الأمل وحسن الظن بالله حتى نستطيع تجاوز مطبات حياتنا.

أيها القراء الكرام عظموا شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب أبنائكم بإجلال قدره وإظهار سنته، واقتفاء أثره، واعلموا أنه لا يوفق لذلك إلا من وفّقه الله تعالى وهو القائل: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا ..




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


51 − 42 =