إن زيارة قداسة البابا الى المملكة المغربية الشريفة، كانت محط متابعة من قبل الرأي العام الدولي .. و لا أدل على ذلك و هو وسائل الاعلام المختلفة التي واكبت الحدث عن كثب ..مشيدين بالاستقبال الكبير الذي خص به هذا الضيف الذي يحضى باحترام كبير من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و الشعب المغربي الذي حج بكثافة الى العاصمة الادارية الرباط .. و هذه الزيارة التاريخية للمملكة المغربية أفرزت قراءات عديدة نسيق بعضا منها ..
و في هذا الصدد يرى عدنان المقراني ، أستاذ جامعي تونسي، يعمل أستاذا لدراسات الإسلامية بالمعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية وفي الجامعة البابوية الغريغورية بروما، مختص علم الأديان وعلم اللاهوت المقارن وعلم الكلام والعلاقات بين الإسلام والمسيحية، ويهتم بمجالات الفكر الإسلامي والعلاقات بين الديانات ..
أن هناك عدة عوامل رمزية لهذه الزيارة، ولا بد من فهم سياقها العام ، البابا في هذه السنة أراد القيام بأسفار لزيارة بلدان إسلامية وعربية، الزيارة الأولى كانت إلى الإمارات العربية بأبو ظبي، والثانية إلى المغرب، شبهت هاتين الزيارتين وكأن البابا يحتضن العالم العربي من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب .
و يضيف ذات المتحدث : ” المغرب له أهمية خاصة في الحوار الإسلامي المسيحي، لأن هناك زيارة تاريخية سابقة للبابا يوحنا بولس الثاني وخطابه أمام الشباب المغربي، حيث تبقى وثيقة الخطاب نصا تاريخيا للحوار الإسلامي المسيحي كونه يحمل معاني ومغزى عميق، عودة بابا آخر، يحمل إسم فرانسيس، للدلالة على العودة إلى روح الفقر والبساطة المسيحية التي كان يمثلها القديس فرانسيس الأسيزي وعلى أولوية الحوار مع المسلمين مثل ما فعل القديس فرانسيس الأسيزي، هذه زيارة هامة كون المغرب بلدا قريبا من أوروبا ونحن نعيش أجواء مكهربة بظهور أحزاب اليمين المتطرفة والنظرة العنصرية تجاه المسلمين، هذا يسعى إلى نوع من التضامن بين المسلمين والمسيحيين من أجل أخلاق وقيم مشتركة تخدم الإنسانية ” …
و في سياق مماثل يقول خالد أكشة منسق الحوار مع المسلمين في المجلس البابوي لحوار الأديان بالفاتيكان أن زيارة البابا فرانسيس للمغرب “ستعزز العلاقات بين الديانتين المسيحية والإسلامية ومن خلالها السلام في العالم ” ..
و يتابع أكشة حديثه : ” فزيارة قداسة البابا للمملكة المغربية، ينتظرها الجميع بشوق ، إذ “يحذونا الأمل في أن تحمل مفاجآت جميلة تعم بالخير” على العالم .
و يضيف ذات المتحدث : ” إن هذه الزيارة تستمد أهميتها من “العلاقة المتميزة بين المملكة و الكرسي الرسولي و المكانة الرفيعة للمغرب بالنظر لتاريخه الديني ولجامعاته المتعددة وانفتاحه منذ عصور” .. و يبرز أكشة : ” أن زيارة قداسة البابا لها “أهمية خاصة” لأنها تأتي كاستمرار لزيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني للمملكة، الذي تحدث مع الشباب بمدينة الدار البيضاء في خطاب تاريخي، مضيفا أنه على عكس البعض الذين ” قد يخشون من مخاطبة زعيم ديني للشباب، فتحت الأبواب للقاء البابا الراحل وأصغى عشرات الآلاف بمحبة واحترام لكلام قداسة البابا ” ..
وذكر أكشة : ” بأن الخطاب الذي ألقاه البابا يوحنا بولس الثاني في تلك المناسبة “مهم جدا وهو من النصوص التي نرجع إليها دائما في أي مناسبة تتعلق بالحوار بين المسيحيين والمسلمين ” ..
وأشار ذات المتحدث : ” إلى أن المملكة المغربية بذلت الكثير من الجهود واتخذت عدة مبادرات لتعزيز الحوار بين الأديان و التي كانت لها “نتائج مهمة، من ضمنها إعلان مراكش التاريخي لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي ” ..
و في نفس السياق كتبت يومية ” إل إسبيكتادور” أن المغرب ثاني بلد إسلامي يزوره البابا فرانسيس من أجل خلق “جسور مع الإسلام وتعزيز الحوار بين الأديان ” ..
وأضافت اليومية : ” أن قداسة البابا قد شرع السبت في زيارة رسمية تمتد ليومين الى المغرب بهدف تعزيز الحوار مع الإسلام، مضيفة أن هذه الزيارة ستعطي دفعة جديدة “للحوار بين الأديان ولمكافحة التطرف والتشدد الديني ” .
و شددت الصحيفة على أهمية الأنشطة التي يقوم بها بالمناسبة البابا فرانسيس على الخصوص زيارة معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط، الأولى من نوعها لقداسة البابا الى مركز مماثل .
وبدورها، كتبت “إل تييمبو” أن زيارة البابا فرانسيس تشكل “خطوة إلى الأمام على درب تعزيز الحوار بين المسيحية والاسلام ” ..
وأوضحت أنه فضلا عن مباحثاته على انفراد مع أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سيلتقي البابا أيضا بالمناسبة أعضاء الطائفة الكاثوليكية المقيمين بالمملكة، مذكرة بالزيارة التاريخية للبابا يوحنا بولس الثاني للمغرب سنة 1985، الأولى لرئيس دولة الفاتيكان الى الأراضي الاسلامية .
من جهتها، نقلت القناة التلفزيونية المسيحية الكولومبية “كنال كريستوفيزيون” على الهواء وقائع وصول البابا فرانسيس إلى الرباط والاستقبال الذي خصه به أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمطار الرباط – سلا …


قم بكتابة اول تعليق