قال جلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى الأربعينية للمسيرة الخضراء الذي اعتبر خطابا قويا ذو لهجة حادة “ نريد إجراء قطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء وقطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات، وضعف المبادرة الخاصة، وقطيعة مع عقلية التمركز الإداري”.
وأضاف جلالة الملك إن الصحراويين “معروفون منذ القدم بأنهم كانوا دوما رجال تجارة وعلم يعيشون من جهدهم، بكرامة وعزة نفس . ولا ينتظرون المساعدة من أحد رغم قساوة الظروف”.
وأوضح جلالة الملك محمد السادس “ إننا نتكلم عن أبناء الصحراء الحقيقيين الوطنيين الصادقين الذين ظلوا أوفياء لروابط البيعة التي تجمعهم وأجدادهم، عبر التاريخ بملوك المغرب. أما الذين ينساقون وراء أطروحات الأعداء ويروجون لها، رغم قلتهم فليس لهم مكان بيننا. ومن تاب ورجع إلى الصواب فإن الوطن غفور رحيم”.
وأكد جلالة الملك أن تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء ليس حدثا عاديا أو احتفالا عابرا، “بل نريده مرحلة فاصلة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة”، مضيفا أنه “بعد ملحمة تحرير الأرض، وتوطيد الأمن والاستقرار، عملت بلادنا على تمكين أبناء الصحراء من مقومات المواطنة الكاملة، وظروف العيش الحر الكريم”.
وتابع جلالته الخطاب ، موجها كلامه للنظام الجزائري ولما يسمى بجبهة البوليساريو إن ” ساكنة تندوف بالجزائر ماتزال تقاسي من الفقر واليأس والحرمان”، متسائلا ” أين تذهب أموال المساعدات التي تقدر بالملايير” ؟.
وعن الثروات التي جمعها زعماء الانفصال قال جلالة الملك كيف يمكن تفسير الغنى الفاحش لزعماء الانفصال، ولماذا لم تقم الجزائر بأي شيء من أجل تحسين الأوضاع بتندوف ؟.
وأضاف جلالة الملك أن التاريخ سيحكم على الذين جعلوا من أبناء الصحراء الكرام متسولين للمساعدات الانسانية، وقال ” أنا لا أرضى لكم هذا الوضع اللاإنساني”.
وجدد جلالة الملك موقف المغرب الراسخ من قضية الصحراء المغربية قائلا ” مخطئ من ينتظر من المغرب أن يقدم أي تنازل آخر لأن المغرب أعطى كل شيء من أرواح أبنائه دفاعا عن الصحراء، ونرفض أي مغامرة غير محسوبة العواقب أو أي اقتراح فارغ ودون جدوى سوى محاولة نسف الدينامية الإيجابية التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي ” وأعرب جلالة الملك محمد السادس كذلك في خطابه ، عن أمله في بناء خط للسكة الحديدية من طنجة إلى لكويرة، لربط المغرب بإفريقيا وتوفير الموارد المالية لاستكمال الخط بين مراكش ولكويرة.
وتطرق الخطاب الملكي إلى مختلف الانجازات الاقتصادية التي عرفتها منطقة الصحراء ، بالإضافة إلى إعلانه عن مجموعة من المشاريع الاقتصادية الكبرى.
ومن ضمن المشاريع الكبرى التي أعلن عنها جلالة الملك، بناء الميناء الأطلسي الكبير للداخلة، وإنجاز مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية بالجنوب، وربط مدينة الداخلة بالشبكة الكهربائية الوطنية، فضلا عن ربط هذه الشبكات والبنيات التحتية بالدول الافريقية بما يساهم في النهوض بتنميتها.
وأضاف جلالة الملك أنه “إيمانا منا بأن البنيات التحتية، لا تكفي وحدها لتحسين ظروف عيش المواطنين، فإننا حريصون على مواصلة النهوض بالمجال الاقتصادي ودعمه بمشاريع التنمية البشرية”.
وفي هذا الصدد ، أكد جلالة الملك محمد السادس على مواصلة استثمار عائدات الثروات الطبيعية، لفائدة سكان المنطقة، في إطار التشاور والتنسيق معهم، مشيرا إلى أنه تقرر لهذه الغاية إنجاز مجموعة من المشاريع، التي ستمكن من تثمين واستغلال الموارد والمنتوجات المحلية، كالمشروع الكبير لتحلية ماء البحر بالداخلة، وإقامة وحدات ومناطق صناعية بالعيون والمرسى وبوجدور.
وبخصوص الجهوية المتقدمة قال جلالة الملك إنه “تجسيدا لحرصنا على جعل الأقاليم الجنوبية في صدارة تطبيق الجهوية المتقدمة ستتم بلورة عقود برامج بين الدولة والجهات لتحديد التزامات كل طرف بشأن إنجاز مشاريع تنموية”.


قم بكتابة اول تعليق