متسولون بالشوارع والأماكن العمومية والأسواق الشعبية وغيرها من الفضاءات ، يمدون أيديهم لجمع الأموال للعيش، فيما آخرون يتسولون للاغتناء ،حيث تشهد بعض شوارع المدن الكبرى كالدارالبيضاء و الرباط خصوصا مع بداية الشهر الفضيل ، انتشارا للعديد من المتسولين والمتسولات ، ومنهم عائلات بأفرادها تجلس على الرصيف وتمد يدها إلى المواطنين، وهناك من تحمل بين ذراعيها أطفال رضع لتمويه المارة وكسب عطفهم بالتحايل عليهم .. وهي المظاهر التي أصبحت تعرف تناميا كبيرا بين العديد من الأشخاص الذين يستغلون هذا الشهر العظيم للتسول . حيث تعتمد الكثير من النساء على استئجار بعض الأطفال والرضع، ليصاحبوها إلى الموقع الذي اختارته لمزاولة نشاطها، والذي غالبا ما يعج بالحركة. كما يلاحظ أن عدد المتسولين يتضاعف عند أداء صلاة الجمعة ، حيث يصحب المتسولون الأطفال ويتوسلون المارة أمام أبواب المساجد . في الوقت الذي التحق بهم العشرات من الأفارقة ، خاصة الأطفال منهم والسوريين الفارين من جحيم الحرب الدائرة في بلدهم حسب زعمهم حاملين اما لافتات مكتوب عليها نحن لاجئون سوريون و بيدهم الاخرى جواز السفر ..
وتجدهم أمام المقاهي ومراكز البريد و الوكالات البنكية ومحطات الحافلات والعديد من الأماكن العمومية الأخرى يمدون أياديهم للمارة .
وفي هذا الصدد أعرب العديد من المواطنين للمنبر المغربية عن استيائهم من هذه الظواهر السلبية التي تعكس تفشي الظاهرة ، بعد خروج قوافل من المتسولين إلى الشارع ولكل طريقته في التفنن في التسول للتأثير على المارة . فمنهم من يحمل وصفة دواء ومنهم من أطلق العنان لصوته، وأخرى تلاحق المارة.. وأشكال عديدة في تمظهرات التسول التي أصبحت تطفو على سطح المجتمع، ولو أن أغلبية المتسولين من النساء اللاتي يلجأن إلى استئجار بعض الأطفال للتسول، لإثارة الشفقة ، بعدما أصبح التسول مهنة لمن لامهنة له خاصة في رمضان .
المساجد والأسواق الشعبية والأرصفة قبلة المتسولين ..
يتجمع العديد من المتسولين في مواقع حساسة واستراتيجية بشوارع وأزقة لجمع الكثير من المال، حيث تصادف وجود المنبر المغربية عند جزار دخول امرأة طاعنة في السن ، وهي تحمل العديد من قطع النقود بكيس بلاستيكي ، وكانت الساعة الـواحدة بعد الزوال ، حيث أفرغت ما فيه من نقود ، وهذا قصد تغيير تلك القطع النقدية بأخرى ورقية تسمح لها بادخارها ، وهو الأمر الذي جعل بعض الأشخاص المتواجدين بالمحل يتساءلون من باب الفضول عن المواقع التي تجلس فيها العجوز ، وذلك بعد ملاحظتهم للقطع النقدية ..
ويتزايد عدد المتسولين، خاصة المتسولات التي أصبحت مظاهرهن تهز عواطف المارة الذين يغدقون عليهم بالأموال خاصة عند خروج المصلين من المساجد.. حيث تجدهم منتشرين بالنهار قرب الاشارات الضوئية أو في المراكز التجارية او في الاسواق الشعبية بالبوادي وبالطرقات. فيما تفيد مصادر مطلعة للمنبرالمغربية أن العديد من الأشخاص يلجأون في هذا الشهر الكريم للتسول من كل الفئات العمرية ، وذلك لسد رمق الجوع والتحضير لمائدة رمضان، ولو أن الكثير من هؤلاء المتسولين عند الإفطار يقصدون أيضا مطاعم الرحمة للتسول وجمع كميات من المواد الغذائية وحمل بعض الوجبات الغذائية معهم إلى منازلهم. وهناك من ترابط من العجائز البقاء في مطاعم الرحمة لتناول وجبة الإفطار.. لتتكرر نفس العملية بعد الإفطار وتغير المكان باتجاه مواقع أخرى التي تقصدها العائلات ، ومنها محلات المرطبات وكذا المساجد والعديد من الفضاءات العمومية.
وهناك أيضا من تلاحق أصحاب السيارات عند بعض ملتقيات الطرق وتجدها تتنقل من سيارة لأخرى لتستعطف أصحابها بعد حمل العديد منهم أطفال رضع يقومون غالبا بتأجيرهم مقابل مبلغ مالي في اليوم لاوليائهم مع توفير الطعام لهم.. وهو ما يتفق عليه الكثير من المواطنين بعدما أصبحت شوارع الدارالبيضاء تعج بالمتسولين في رمضان .
وفي السياق ذاته استقت المنبر المغربية بعض الآراء حيث أكدوا أن الفقر يبقى أهم الأسباب التي تدفع إلى امتهان التسول، ولكونهم يعجزون خلال هذا الشهرالعظيم على تلبية حاجيات العائلة من متطلبات مائدة الفطور، وصرح البعض منهم أن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشونها هي التي جعلتهم يتسولون، خصوصا في ظل تردي الوضع المعيشي ، حيث يعجز المواطن حسب قولهم ، عن اقتناء أبسط حاجياته، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية الأساسية كالخضر والفواكه .
وفي هذا الصدد، تقول متسولة في الخمسينيات من العمر للمنبر المغربية : توفي زوجي و لدي اربع بنات وولدين اضافة الى وجبة الكراء التي ادفعها على رأس كل شهر ولا أجد خيارا بعدما خارت قواي و أصبحت مريضة غير التسول للحصول على المال والإنفاق على أبنائي وبناتي، حيث أعجز عن اقتناء أبسط المواد الغذائية ..
و يضيفوا عدد الأطفال المتسولين تسولهم إلى المشاكل العائلية التي يعيشونها كطلاق الوالدين أو وفاة أحدهما، وتحملهم المسؤولية في غياب معيل للأسرة، وتعرضهم لسوء المعاملة في الوسط العائلي، كما كشفت التصريحات التي استقيناها بأن تزايد أعداد المتسولين يعود إلى المتسولين الموسميين الذين تعودوا التسول خصوصا في شهر رمضان وفي باقي المناسبات الدينية الأخرى .


قم بكتابة اول تعليق