في إطار برنامجها السنوي الهادف و تحث شعار ” لا للمخدرات نعم للحياة ” نظمت جمعية إدماج للمواطنة و التنمية ندوة تحسيسية بمخاطر المخدرات و ذلك بتنسيق مع الدكتور حسن الرحموني و الثانوية التأهيلية عين حرودة التابعة للمديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية بالمحمدية .. و ذلك يوم السبت 23 نونبر 2019 على الساعة العاشرة صباحا بالثانوية التأهيلية بعين حرودة ..
اللقاء التحسيسي أطره كل من الدكتور زكرياء وريد عن مركز الادمان بعين الشق ، و عصام العلمي أستاذ التنمية الذاتية بتيط مليل والدكتور حسن الرحموني و الاستاذ لحسن إيفنا مدير مركز المبادرات الجمعوية بسيدي مومن و الاستاذ عبد المجيد القادري رئيس جمعية الازهار الاجتماعية و الثقافية لا للقرقوبي ..
و افتتحت الندوة بكلمة من فاطمة الزهراء رئيسة جمعية إدماج للمواطنة و التنمية التي رحبت بالحضور وأكدت أن اللقاء كغيره يشجع المبادرات الهادفة إلى تنمية وعي الطلبة و الثلاميذ بالمخاطر الذي تتهددهم ، وتوجهت بالشكر لكل السادة الاساتذة الذين لبوا دعوة الحضور و تفعلوا مع هذا اللقاء التحسيسي و الاجتماعي ذو بعد إنساني .. لتعطي الكلمة بعدها للسيد اللواح مدير الثانوية التأهيلية الذي رحب هو الاخر بالسادة الاساتذة و الحضور الكريم ..
و بعدها أعطيت الكلمة لمداخلات المحاضرين التي افتتحث بكلمة الاستاذ لحسن إيفنا مدير مركز منتدى المبادرات الجمعوية بسيدي مومن الذي تناول بشكل مستفيض الدور الفعال الذي يلعبه الجانب التحسيسي و الوقائي لهذه الافة التي أصبحث تنخر المجتمع و خصوصا شبابنا على مستوى محيط المؤسسات التعليمية .. و لم يفت السيد إيفنا أن يشير الى ضرورة مواجهة آفة المخدرات ووقوف المجتمع بأسره وتوحيد الجهود أمام هذه الآفة المنتشرة لدرئها، مشيرا إلى أن الوقاية تعتبر مسألة أساسية لمواجهة هذه الظاهرة، وذلك من خلال أهمية دور الأسرة في توعية الأبناء بخطورة هذه الآفة من خلال مراقبتهم وعدم انجرارهم إلى رفقاء السوء، وبملئ أوقات فراغهم بأنشطة ثقافية أو ترفيهية، وكذا دور المدرسة في التوعية بهذه الآفة ، بالإضافة إلى ضرورة اهتمام وسائل الإعلام المختلفة، من خلال التغطيات المكتوبة والمسموعة والمرئية، مشددا على أن الجانب الديني يعتبر أمرا ضروريا لتفادي تناول الأطفال والشباب للمخدرات .
و بعدها تناول الدكتور زكرياء مدير مركز الادمان بعين الشق ، الذي بين تأثير المخدرات على الجانب النفسي و الاجتماعي للإنسان خاصة الشباب المتمدرس متناولا بالعرض و التحليل خطورة هذه الممارسات كما عرض بالصور المعطيات معاناة المدمن صحيا وماديا واجتماعيا ونفسيا مستدلا على ذلك بالإحصائيات المتوفر عليها الخاصة بالمدمنين و من خلال التجارب التي عاشها على مستوى البحث الذي أجراه في الميدان ليعرج الاستاذ في مداخلته بأن الخطأ ليس عيبا وإنما الاستمرار والإصرار عليه ، وأن الإقلاع ممكن إن كانت هناك إرادة قوية و عزيمة على الابتعاد عن كل ما ينخر الجسم و المجتمع معا حاضرة .
و في ذات السياق ثمن الاستاذ القادري عبد المجيد رئيس جمعية الازهار الاجتماعية و الثقافية في مداخلته مبادرة الجمعية في تنظيم هذه الندوة لطرح موضوع أكثر حساسية لأنه يعكس بالخصوص فئة الشباب، ويتعلق الأمر بالإدمان على المخدرات .
وتطرق القادري إلى أسباب إنتاج هذه الظاهرة الخطيرة على المجتمع، منطلقا من الوضع العائلي غير الصحي الذي يعيشه الشخص المدمن ولعل من انعكاساته سوء أو فشل في التربية وضعف الأسرة وخصوصا الآباء، ثم ظاهرة الهدر المدرسي التي يمكن أن تنتج مشروع شخص يتعاطى المخدرات وبالتالي يمكن أن يصبح مدمنا في النهاية، بالإضافة إلى عامل العنف في الخطاب والمعاملات سواء داخل المجتمع أو داخل الأسرة أو في المؤسسات التربوية، فضلا عن أساليب الإهمال والتهميش ..
هنا فتح المجال أمام الثلاميذ والحضور الذين تفاعلوا مع المحاضرين حيت كانت الأسئلة غزيرة شملت الاسباب و طرق الإقلاع والنتائج الصحية، كما تساءل البعض عن مسؤولية الاسرة والمجتمع و الدولة و الاحزاب و النقابات في انتشار واستفحال المخدرات .
و من جهته تناول الكوتش عصام العلمي مؤطر في التنمية الذاتي بأن الشباب مسؤولية الاسرة بالاساس حيث كشف ذات المتدخل تفاصيل عديدة حول مفهوم الاسرة و مدى انعكاسها على الشخص المدمن ..
و في ذات السياق كشفت الاستاذة تورية بناني عضو جمعية إدماج للمواطنة و التنمية و ممثلة المركز الصحي بعين حرودة للمنبر المغربية : ” إن الحملات التحسيسية لن تأتي أكلها ما لم تقدم بدائل للشباب لتفريغ طاقتهم بشكل ايجابي، إضافة إلى ضرورة تكثيف المراقبة الأمنية لمحيط المؤسسات التربوية ومحاربة كل مروجي السموم بمختلف أشكالها..” ، لتختم السيدة تورية مداخلتها : ” مسؤولية الشباب ليست مناسباتية وجمعوية ولا حقوقية فقط ، بل مسؤولية المجتمع بكامله لكون الشباب المغربي عماد المستقبل .. ”
و من جهته أبرز الدكتور حسن الرحموني عضو جمعية إدماج للتنمية و المواطنة في مداخلته : “نثمن هذه المبادرة التي جاءت في سياق تاريخي مهم حيث تناولت موضوعا يحتل أهمية قصوى ..لان ظاهرة تعاطي الشباب للمخدرات عرف في الاونة الاخيرة خطا تصاعديا مخلفا وراءه نتائج كارثية أدى المجتمع بأكمله ثمنها لدرجة أصبحنا نرى جرائم ضد الاصول وانتشار الشذوذ والسرقة والاعتداء و غيرها و لا يمكن في هذا الاطار أن نبقى مكتوفي الايدي …لهذا إرتأينا ان ننظم هذه الندوة التحسيسية بمعية السادة الاساتذة الاجلاء التي نبتغي من ورائها الخروج بتوصيات و بالتالي تطرح حلول و إيجاد بدائل لهذه الاسباب المؤدية الى هذه الافة على مستوى التحسيس ..
وبخصوص طرق العلاج، أكد الدكتور حسن الرحموني : ” مراكز معالجة الإدمان المتاحة حاليا لا تكفي لتقديم خدمات لأعداد كبيرة من ضحايا الإدمان على المخدرات بالمقارنة مع الزحف الخطير لهذه السموم وانتشارها داخل المجتمع بشكل مخيف، كما أن هذه المراكز لا تملك الطاقة الاستيعابية لاستقبال الحالات الواردة عليها، والنتيجة أن الخدمات ستكون ناقصة وليست في المستوى المطلوب. ومن جهة أخرى يضيف الدكتور الرحموني ينبغي مضاعفة وتقوية الجانب التحسيسي لتطويق ظاهرة انتشار المخدرات والتصدي لها من خلال تحديد منابعها وتجفيفها .
بدوره أشار مدير دار الشباب عين حرودة السيد أحمد الباهي في ذات الموضوع : ” إن ظاهرة المخدرات أصبحت تتفشى بشكل غير مسبوق في المجتمع المغربي وسط جميع الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية بجميع المدن والبوادي كما تنوعت أشكالها، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى تفاقم ظاهرة تعاطي وإدمان المخدرات على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت وتبذل في مواجهتها على المستويات الفردية والجماعية مما يدل، “على تراجع الأدوار التي كانت تقوم بها الأسرة و مختلف الفاعلين في تنشئة الأجيال الصالحة ” ..
من جانبها أشارت أستاذة بالثانوية التاهيلية في مداخلتها خلال هذه الندوة : ” إلى أهمية المراكز السوسيو الرياضية المندمجة للقرب والسوسيو ثقافية المندمجة للقرب وذلك من خلال النهوض بأعمال وأنشطة التأطير والتكوين والتحسيس وتقريب الخدمات الاجتماعية والتربوية من السكان و الشباب خاصة وتشجيع الإدماج الاجتماعي، مؤكدة على ضرورة تظافر جميع الجهود من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية بالقطاعين العام والخاص والأمن والإعلام وكافة المتدخلين من أجل الحد من ظاهرة تفشي المخدرات .
حضر الندوة السيد مدير الثانوية السيد اللواح و مدير دار الشباب بعين حرودة السيد أحمد الباهي و السيد عبد المولى أبو هند عن جمعية رياضية و عدد كبير من الفعاليات المحلية و الاقليمية بالاضافة الى مجموعة من الثلاميذ .. و في الختام لم يفت الدكتور الرحموني بتقديم الشكر الجزيل لكل من السادة الاجلاء الذين لبوا دعوة الحضور لتأطير هذه الندوة و كل الذين ساهمو من قريب أو بعيد لانجاح هذه التظاهرة الثقافية و الاجتماعية ..




قم بكتابة اول تعليق