نظمت وزارة الثقافة المغربية بتنسيق مع السفارة الصينية بالرباط حفلا موسيقيا للفنون الشعبية، أحييته فرق صينية وذلك يوم السبت30 يناير 2016 بالمركب الثقافي حسن الصقلي بسيدي البرنوصي.
و يأتي هذا الحفل في سياق تعزيزعلاقات التعاون الثقافي بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، وبمناسبة الاحتفال بالسنة الجديدة للصين ..
الصين اليوم مثلها في ذلك مثل الدول المتقدمة والناهضة تحتفي بتراثها الثقافي والحضاري وتجعله أحد سفرائها إلى العالم، الصين تحتفي بفنونها وفنانيها وتعتبر الفن أيضا رسولا إلى الشعوب وسفيرا فوف العادة.
يجسد الفن الصيني مظاهر الثقافة والحضارة الإسلامية، وتجدك تسترجع مع المعرض تاريخا كبيرا لتجار المسلمين الذين أوصلوا الإسلام إلى هذا البلد بأخلاقهم وحسن معاملتهم وترجع بك الذاكرة إلى تاريخ رفيع هو طريق الحرير فتتساءل هل مسلمو اليوم قادرون على أن يطلبوا العلم والحكمة الصينية، وأن يكونوا في مستوى الأسلاف في إتقان فن التجارة وفن الدعوة والبلاغ الحسن بسلوكهم ومعاملاتهم . كان موعد الجمهور مع لوحات فنية رائعة بالمركب الثقافي حسن الصقلي بسيدي البرنوصي في الحفل الفني والثقافي الذي نظم بتعاون مع وزارة الثقافة.
كان برنامج الحفل حافلا حيث قدمت لوحات فنية وغنائية ورقصات جماعية تعبيرية بلغت في مجموعها حوالي 18 عشر لوحة عبرت عن مستوى فني راقي سواء على مستوى الأداء أو على مستوى المضمون.
كانت العروض غاية في الروعة والإتقان والجودة في الأداء ناهيك عن التحكم في الحركات والرقصات البهلوانية واللعب بالإضاءة فضلا عن ديكور متحرك وغني بالألوان والأشكال الهندسية والمعمارية التي تحيل على الخلفية الثقافية الإسلامية للمنطقة، تزامن مع لوحات مآذن وقبب وقوافل في الصحراء ترمز إلى طريق الحرير .
أما عن عناوين اللوحات والقطع الموسيقي فهي بحد ذاتها دالة على رقي مضمونها ورسالتها النبيلة والعرض الفني كشف أن الصين هي عظيمة ليس فقط من حيث ما أنجزت على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي بل أيضاً على مستوى الإبداع الفني والثقافي.
صحيح انه من خلال العرض تبدو بعض مظاهر الاقتباس أو التأثر من النموذج الفني الغربي على مستوى الآلات والإيقاعات أحيانا وأخرى على مستوى اللباس الذي كان في حالات نادرة يميل إلى اللباس الأوربي المعاصر من قبل بعض الفنانبن لكن البصمة الثقافية الصينية حاضرة بانضباطها ورشاقتها وجمعيتها حيث لا يظهر النجم إلا في وسط مجموعة من الفنانين الآخرين واستعراضه الفني الفردي لا يكتمل إلا داخل أداء المجموعة كما هو الحال في أغلب الفنون الشعبية ولدى الفرق والفنانين الملتزمين.
وهكذا وسط هذا الإحساس الغامر بالإعجاب بالتاريخ والحضارة والثقافة والإبداع الصيني انتهي الحفل الفني في المركب الثقافي حسن الصقلي سيدي البرنوصي، وتبين للجميع أن هذا الانضباط المنقطع النظير في الأداء الفني ما هو، إلا تعبير عن الانضباط العام الذي هو سمة سلوكية تطبع سلوك الإنسان الصيني؟
هذا الأمر مرتبط بالتجربة الصينية الحديثة المتأثرة بالمرحلة الاشتراكية الشيوعية والى جانب هذا البعد الفني الرائع الأصيل وهو البعد الذي فضلت الصين أن تطل به على العالم العربي والإسلامي.
وأكدت سفير جمهورية الصين الشعبية في تصريح لـــ”لأنباء السياسية” على هامش هذا الحفل الفني أن العلاقات المغربية الصينية، تعد لبنة متميزة بتاريخها العريق، وحاضرها المشرق، ومستقبلها الواعد، إذ تعود إلى سبعة قرون خلت، منذ الرحلة الشهيرة للرحالة المغربي الرائد، ابن بطوطة، الذي عرف المغرب، بل والعالم العربي والإسلامي بحضارة الصين العظيمة.
وأضاف السفير الصيني أن هذه العلاقات استعادت في عصرنا الحاضر، كامل قوتها، حيث عمل المغرب، غداة استقلاله، على إرساء علاقات ديبلوماسية مثمرة، مع جمهورية الصين الشعبية، في عهدي جلالة الملكين المنعمين، محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما.
وأكد سفير جمهورية الصين الشعبية، أن جلالة الملك محمد السادس، ما فتئ يواصل العمل سويا مع القيادة الصينية، على ترسيخ هذه العلاقات في إطار شراكة نموذجية، قوامها التبادل الاقتصادي والثقافي والإنساني، الهادف للتنمية الشاملة، وعمادها توطيد الأمن والسلم في العالم، وتعزيز علاقات جنوب – جنوب، على أساس التعاون والتضامن، والعمل على إقامة حكامة عالمية منصفة، وإضفاء طابع إنساني على العولمة، دون تنميط لثقافات الشعوب، بل بتفاعل وتحالف حضاراتها، التي يعد هذا الحفل الفني اليوم أحد تجلياتها.
إنها صين الانفتاح على الحداثة الفنية الأوروبية بكل ما لها وما عليها ولكن مع ضوابط واضحة حيث لم يحدث أن رأيت لقطات مخلة بالحياء أو مشاهد متفسخة بما في ذلك الإيحاءات الجنسية أو مقدمات العمل الجنسي وإن كان شيء من ذلك فيقدم في شكل إيحاءات وبطريقة إخراجية توصل الرسالة دون حاجة على إمعان مقصود في الإثارة . إنها صين الانفتاح الاقتصادي بتوابعه الثقافية والسلوكية إنها الصين التي تظهر وكأنها تسير على خطى الغرب حيث النجومية وحيث البطولة الفردية وحيث الاستعراضية والمتاجرة الإعلامية بالحميمية الإنسانية.
أغلبية أهل الصين ليسوا مهتمين بلغات العالم وقل أن تجد صينيا من عامتهم أو من التجار أو المستخدمين أو الباعة يتقن لغة أخرى غير الصينية وكأن الصين تقول في عزة للعالم : الصين تؤتى ولا تأتي، العلم والحكمة صينيان ومن أرادهما فليطلبهما ولو في الصين، ولأجل ذلك عليه أن يتكلم الصينية وعلى العالم كله أن يتكلم صينيا، ولم لا ؟ فاللغة الصينية لم تضق عن وصف آلة أو أن تكون لغة حاسوب ومعلوميات كما لم تضق عن أن تتحدث بعظات. عظات حكمائها وزعمائها من كونفوشيوس إلى دي سياوبغ وتلك قصة أخرى.
وحضر هذا الحفل مسؤولون ومثقفون ورجال أعمال وأعضاء السلك الديبلوماسي الصيني المعتمد بالمغرب،وممثل وزارة الثقافة بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، ورئيس المقاطعة حسن بارود وبعض رؤساء المصالح بالعمالة. . وفي كلمة بالمناسبة، ذكر ممثل وزارة الثقافة المغربية بالأهمية التي يكتسيها تنظيم هذا الحفل لتعريف الجمهور المغربي بواقع الثقافة والفنون في الصين، مشيرا إلى أن العديد من المميزات الثقافية المغربية الأصلية التي عرفت كذلك طريقها للعالمية أصبحت مثار اهتمام الجمهور الصيني. وأبرز أهمية الثقافة والفنون في التقارب بين الشعبين المغربي والصيني، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين عرفت خلال السنوات الأخيرة مزيدا من التطور في مجالات الفن والفكر والثقافة.
وقال آدم بوهلال مدير المركب الثقافي حسن الصقلي بسيدي البرنوصي، إن هذا هو ما جعل المغرب، وإن كان من البلدان الأبعد جغرافيا عن الصين، فإنه الأقرب إليها، في تشبث كل منهما بهويته الوطنية الأصيلة، وانفتاحه الإيجابي على العصر.
وختاما، أضاف آدم بوهلال مدير المركب الثقافي حسن الصقلي بسيدي البرنوصي، أن المغرب، ملكا وشعبا، يغتنم تزامن هذا الحفل الفني الثقافي، مع تخليد الشعب الصيني العظيم ذكرى إعلان جمهورية الصين الشعبية، وهي الذكرى للتعبير للشعب الصيني ولقيادته النيرة، عن أخلص التهاني، وأطيب الأماني، باطراد التقدم والشموخ، وللعلاقات المغربية الصينية بالمزيد من النمو والرسوخ.


قم بكتابة اول تعليق