الدكتور رضوان غنيمي : الشكر نعمة والناس عنها غافلون

بقلم الدكتور رضوان غنيمي أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر كلية السمارة ..

لقد قررت الشريعة الإسلامية قواعد كلية كبرى حاكمة منظمة للعلاقات الأفقية بين الناس من جهة، والعمودية بين الله وخلقه من جهة أخرى، ومن هذه القواعد قوله تعالى : ( لئن شكرتم لأزيدنكم) فربط الحق تعالى تحقق النعم بالشكر، ونعم الله على الإجمال نوعان: نعم ابتداء ونعم إيفاء، أما الأولى فدليل منٍّ وفضل وعدل من الله، أما الثانية فهي المقصودة هنا، فنفهم من كل ذلك أن النعم تقوم بالعدل الرباني ابتداء وتستمر بالشكر الإنساني انتهاء، لقد أعلمنا الباري تعالى أنه يرزق الناس جميعا من حيث اكتسبوا أي مراعاة لأخذهم بالأسباب، لكن توسعة الأرزاق بغير حساب جعلها متوقفة على مشيئته تعالى ( يرزق من يشاء بغير حساب) كما ربط التوبة بمشيئته، وكشف الضر بمشيئته، إلا الشاكرون، فمن صحّ شكرهم استحقوا النعم بمجرد تلبّسهم بالشكر، فجعل الشكر مضنة زيادة النعم فكيف يتحقق الشكر؟يتحقق معنى الشكر بالقلب واللسان والأركان.

1_ الشكر بالقلب فهو أعصاها وأشدها وفيه الناس يتفاوتون، وحقيقته أن يستقر في القلب أنه ما سيق إليك من نعمة فبمحض كرم الله،  وما الخلق في كل ذلك سوى رُسل أقدار الله، لا يملكون رفعا ولا خفضا ولا منعا، ومن ذلك ما تحصل لك من النعم من تلقاء جهدك وفهمك وفطنتك وعمل يدك فكل ذلك من رسل أقدار الله إليك.( وما بكم من رحمة فمن الله)

2_ الشكر باللسان فدل عليه ما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معاذ واللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ، ثُمَّ أُوصِيكَ يَا مُعاذُ لاَ تَدَعنَّ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُم أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ، وحُسنِ عِبَادتِك.) فكانت بداية الموصى به الذكر لمناسبة ما هو متلبس به من العبادة ثم يليه الشكر باللسان أن هداه لعبادة الصلاة.

3_الشكر بالأركان: أي تسخير الأركان في طاعة الله شكرا له تعالى على المنّ بها قال النبي

صلى الله عليه وسلم ( كل سلامى من الناس عليه صدقة)

إن في شكر الله صونا للنفس عن التذلل لغيره، فيستقر في الروع الاستغناء بالله عما سواه، فتتحرر النفس من خزي وذُل التعلق بغيره تعالى .

إن الشكر نعمة والناس عنها غافلون قال تعالى : ( وقليل من عبادي الشكور)

إن حاجتنا إلى شكر الله اليوم في ظل انتشار الوباء تعادل حاجتنا إلى أن يسبغ الله نعمه علينا حفظا وصونا للبلاد والعباد، ولا يتحقق هذا إذا كان شكرنا كزهد كلاب نيسابور الذين إذا أُعطوا شكروا وإذا مُنعوا صبروا بل نحتاج إلى الرقي بأنفسنا إلى مقام الشكر بحيث إذا أُعطينا آثرنا وإذا مُنعنا شكرنا .

رفع الله عنا الوباء وأبعد البلاء إنه ولي ذلك والقادر عليه .




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


12 − = 10