الدكتور رضوان غنيمي : هل تنتصر اللامسؤولية و اللامبالاة على صوت العقل وتضحيات الدولة ؟

بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر ..كلية العلوم الشرعية بالسمارة ..

منذ أن طرق وباء  كورونا كوفيد 19 أبواب المملكة ضيفا متطفلا في مارس الماضي وجهود المملكة تحت القيادة الرشيدة الفعلية لمولانا أمير المؤمنين حفظه الله تسير في اتجاه مقاومة انتشاره ومحاولة الحد من تفشيه بين الناس، وليس ذلك بالأمر السهل إذا ما نظرنا إلى حجم التضحيات الجسام التي تبدلها جهات عدة بداية من الخطوة الملكية الراشدة  وما تضمنته من قرارات استباقية جريئة تنم عن وعي تام بخطورة الموقف من جهة، وإحساس عميق بآثار هذه الجائحة على شرائح متعددة من المجتمع من جهة أخرى، ثم ما تلا ذلك من المواقف التي سيخلدها التاريخ لجنود الخط الأمامي في المعركة رجال ونساء الصحة، الذين أُبعدوا عن أهليهم وذويهم في سبيل حماية أرواح من قُدّرت عليهم الإصابة من المواطنات والمواطنين، وقد قضى بعضهم وهو يلبي نداء الواجب، كما انخرط في هذا الملحمة الحضارية أيضا رجال ونساء التعليم الذين أصبحوا أسارى حواسيبهم، تأدية لواجبهم الوطني من خلال  استمرار تقديم دروسهم للتلاميذ والطلبة بأريحية وعفوية تنم عن استشعارهم لدقة المرحلة وحساسيتها، وإيمانا منهم بضرورة استمرار العملية التعليمية التعلمية ولو عن بعد إذ لا غنى للناس عن العلم، كما تجند لهذه المواجهة أيضا رجال السلطة والأمن والجيش… وباقي المواطنين الشرفاء الذين استشعروا خطورة المرحلة ودقتها، كل هذه الموارد البشرية وما تتطلبه من لوجيستيك ودعم و…لحفظ أرواحنا، ومحاولة للخروج من هذه الجائحة بأقل الخسائر والأضرار، وفي الجهة المقابلة زمرة من المخلوقات التي يصعب على الواحد تصنيفها مازالت إلى الآن لا تَقدُر الوضع قَدرَه، تأبى إلا التمرد والتصرف بصورة من الاستهتار و اللامبالاة وكأن الأمر لا يعنيهم، متجاوزين كل التحذيرات مصرّين على خرق الحجر الصحي الذي فيه سلامتنا وسلامتهم،

لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن نساكنهم في بلد واحد هو وطننا الذي يجمعنا، والحديث عن الالتزام بمقتضيات الحجر الصحي هو حديث عن سلامتنا وسلامة آبائنا وأبنائنا، أيها الناس إننا بصدد رسم مستقبل جيل قادم، نعم قد نتفهّم أن هذا النوع من الالتزام ليس هينا على من لم يتلق تربية في كيفية إدارة الأزمات، كما أن طول أمد العيش الآمن الهنيء الذي أنعم به الله تعالى على المغاربة أنساهم أن الدنيا دار ابتلاء وأن الإنسان لا بد له من عيش الثمانية قال أحدهم:

ثمانيةٌ تجري على الناس كُلِّهم        ولابد للإنسان يلقى الثمانية

سرور وحزن واجتماع وفرقة       وعسر ويسر ثم سقم وعافية

مقاولات كبرى  وشركات صغرى أوصدت أبوابها استجابة للنداء الملكي، يعني نتحدث عن تضحيات بملايير الدراهم لتمكث أنت في بيتك آمنا مطمئنا، لتُضمن لك المعافاة من الإصابة بالمرض، لكن ما أصبحنا نراه في الأيام القليلة الماضية يبعث على القلق ويشعر بالخوف، وأنت تتجول في أسواق الدار البيضاء تكاد تجزم أن الحجر الصحي قد رُفع، وحيث إنه لم يُرفع فإنك تفهم منه أن أجهزة الدولة التي تسهر على تطبيق الحجر الصحي وترعى حالة الطوارئ في البلاد قد بدأ يصيبها العياء أمام تنامي مستوى جهل الناس بخطورة الأمر وتزايد أعدادهم، كما بدأت الشوارع والأسواق تعرف تناقصا مستمرا لحضور رجال السلطة ورجال الأمن مقارنة بما كان عليه الأمر في بداية هذا الحجر، وهذا يجعلنا حقيقة نتساءل هل هذه بوادر انتصار الانتهازيين وتجار الأزمات على صوت العقل؟ هل استشهد الأطباء  في لا شيء؟ هل سيُترك الغوغاء والدهماء من سَقَطِ الناس ليقرروا مصير شعب بأكمله؟ هل تذهب التضحيات الملكية الرائدة سدى أمام جهل و جشع زمرة ضارة غير نافعة؟ ليس سرا أننا الآن في مفترق الطرق فإما أن نكمل طريق البناء وهذا يتطلب يقظة دائمة مستمرة، و المسؤولية هنا ملقاة على عاتق أجهزة الدولة بمختلف دواليبها لتضرب بشدة و بيد من حديد ودون هوادة على يد كل من تسول له نفسه تعريض حياة الناس للخطر من خلال خرق الحجر الصحي الذي يعدّ طوق النجاة الوحيد بعد الأمل في الله عز وجل، وإما فلنُعدّ أنفسنا لكابوس مفزع لا قبل لنا به.

نسأل الله أن يرفع عنا البلاء ويبعد عنا الوباء إنه ولي ذلك والقادر عليه.




1 Comment

  1. تحية للأستاذ الفاضل رضوان غنيمي .. مقال جميل .. أبعَد الله عنا الهم والغم والحَزَن ورفع عنا هذا البلاء .. آمين.

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


2 + 1 =