الدكتور رضوان غنيمي : الاصابات اليومية بفيروس كورونا في المغرب مساءلة لبعض الجهات عن مدى احترامهم لتدابير الحجر الصحي

بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر كلية العلوم الشرعية بالسمارة

لا شك أن تجربة كورونا قد أفرزت لنا سلوكات وظواهر بل وقيم جديدة جعلتنا نعيد النظر في جملة من الأمور التي كنا نعتقدها من المسلمات، كما أظهرت عوار ما نحن عليه من تربية مجتمعية هشة، ومستوى من الوعي لا يرقى إلى المستوى المطلوب لدى فئة عريضة من أفراد المجتمع ولا شك أن المسؤولية في ذلك مشتركة نتقاسمها جميعا،وهي نتيجة تراكم تربية عرجاء  في ذاتها، معوجة في منهجها، عمياء في توجهها، وإلا ماذا يُنتظر من أناس جعلوا العلم والعلماء في مؤخرة ركبهم وقدموا الحمقى والخرقى من سقط الناس وجعلوهم قدوة لهم،  فواقع الناس هو ثمرة ثقافتهم وثقافتنا اليوم للأسف تماهت مع الجهل و التجهيل  لأجل ذلك أصبحنا نؤسس للجهل ونؤصل له حتى نجحنا في تجهيل أنفسنا وأجيال من أبنائنا، وها نحن ذا نجني ثماره الآن،  أي جهل فوق ما نراه في الأسواق من تكالب الناس على لوازم حلوى العيد غير آبهين بخطر وباء يفتك بهم؟، بالأمس القريب يخاطبنا رئيس الحكومة بكل واقعية ليشخص لنا واقع الحال الذي لا زال ينبئ بالأسوء في المستقبل مالم يحضر الوعي المجتمعي بضرورة تباعد الناس اجتماعيا والتزامهم الحجر الصحي،  تحدث بلسان المشفق القلق المتخوف ليطلب من الناس الصبر على استمرار الحجر الصحي حرصا على سلامتهم واليوم الناظر في الدار البيضاء المتجول في شوارعها وأزقتها وأسواقها يكاد يجزم أن الحجر قد رُفع بالكلية، ازدحام غريب في الأسواق بل حتى في شاطئ البحر وبإطلالة سريعة على شاطئ النحلة بعين السبع تدرك أن المجتمع حقيقة في حاجة ماسة إلى من يميط الأذى عن عقله وفكره، وهو أذى أشد من ذاك الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى إماطته، نعم نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إماطة الأذى عن العقول التي تسعى من حيث لا تدري إلى تدمير أصحابها وغيرهم معهم.

ومن جهة أخرى نتحدث عن حالة الارتخاء التي باتت تظهر على السلطات الساهرة على تطبيق مقتضيات الحجر الصحي، والتي أصبحت تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية الدولة وعزمها في استمرار هذا الحجر؟،الناظر في مضمون كلمة رئيس الحكومة وواقع الحال في الناس يدرك للوهلة الأولى أنه إنما خاطب مجتمع غير هذا المجتمع، وتجد جملة من التساؤلات تتزاحم تفرض نفسها تنتظر أجوبة، أليست الجهات التي أوكل إليها السهر على تطبيق الحجر الصحي بالأمس هي نفسها التي تسهر عليه اليوم؟ إذا تقرر عندنا الجواب بنعم تساءلنا حينها لم تغير واقع احترام الناس لهذا الحجر؟  من المسؤول عن حالة الانفلات التي تعرفها أحياء وأزقة الدار البيضاء؟




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


8 + 1 =