قطاع الهندسة للبناء و الاشغال العمومية في المغرب .. ازمة تمثيلية و غياب قانون منظم للمهنة و ما هي الافاق بعد جائحة كورونا كوفيد19؟  

المنبر المغربية :

أجرى الحوار ..المصطفى سلكي

رغم أن قطاع الهندسة للبناء و الاشغال العمومية في المغرب يضطلع بدور فاعل و حيوي في مجال البناء الا انه لازال يعيش مرحلة مخاض تتلخص في مجملها في أزمة تمثيليته على الصعيد الوطني ..و لتسليط الضوء على هذا الموضوع الهام أجرت جريدة المنبر المغربية حوارا مع الاستاذ السيد الطيب القاردي مهندس خبير محلف مدير عام مختبرات S2G و رئيس سابق للجمعية المغربية لمختبرات التجارب و المراقبة AMLEC.  )

بداية ..أستاذ الطيب القاردي.. ما رأيكم في تأثير جائحة كورونا على قطاع الخدمات الهندسية في مجال البناء و الاشغال العمومية ؟

أولا ..أشكر جلالة الملك محمد السادس نصره الله على نجاعة خطته الاستباقية ، في اتخاده حزمة من الاجراءات الاحترازية للحد من انتشار  فيروس كورونا كوفيد 19 الذي حل بالمغرب بدون سابق إشعار و في ظروف يعيش فيها قطاع الهندسة للبناء و الاشغال العمومية في المغرب  BTP جملة من الاكراهات ..

في المغرب عدة تحديات و صعوبات مرتبطة اساسا بمشاكل تنظيم القطاع ، و الفراغات القانونية التي لميتم تجاوزها بعد حيث يعد مهندسي مكاتب الدراسات و مختبرات هندسة الجيو تقنية و مواد البناء و مكاتبالمراقبة التقنية الفئة المتبقية من باقي المتدخلين في مجال الاعمار الذين لا يتوفرون على قانون منظم لمهنتهم على غرار المهندسين المعماريين و الطبوغرافيين.

أظن ان التأثير واضح لا غبار عليه لتداعيات فيروس كورونا على قطاع الاشغال العمومية بصفة عامة وبالأخص على هذه المكاتب و المختبرات حيث ان معدل انخفاض رقم المعاملات خلال شهري ابريل وماي بالمقارنة مع نفس الفترة من السنة المنصرمة قد تراوح تقريبا ما بين 50 الى % 70 و هذا مرتبط اساسا بالعوامل التالية :

ــ  أ   .   اغلاق العديد من اوراش البناء ..

ــ ب  .   الحد من التنقلات المهنية بين المدن من اجل قيام هذه المكاتب و المختبرات بدورها في مراقبة و تتبع الاوراش ..

ــ ت   تأجيل العديد من الصفقات العمومية رغم برمجتها سابقا ..

ــ  ث  . فتور واضح في القطاع الخاص المرتبط بقطاع البناء و الاشغال العمومية و انخفاض المردودية في وتيرة الدراسات و الاشغال الا في بعض الاستثناءات الضرورية.

ــ  ج  . صعوبات تحصيل أتعاب فواتير الخدمات حيث ان الاجراءات الصحية المتخذة و التدابير الاحترازية الضرورية في ظل تفشي هذه الجائحة اجبرت الكثير من الاطر و الخبراء و المهندسين بالإضافة الى العديد من العاملين سواء في القطاع الخاص او العام على البقاء في منازلهم خوفا على صحتهم مما ساهم في تعطيل العديد من الملفات التقنية و ضعف مردود الانتاج داخل هذه المكاتب و المختبرات.

2 ــ ذكرتم غياب قانون ينظم مهنة المهندس بالمغرب .. ما أسباب ذلك و هل من حلول لذلك بعد مرحلة كوفيد 19 ..؟

ان انشاء هيئة وطنية للمهندسين بالمغرب اصبح ضرورة ملحة و اصبح من العار حسب تجربتي السابقة على رأس مختبرات التجارب و المراقبة و الحالية كنائب لرئيس الفيدرالية الوطنية للاختبار و المراقبة ، ان يظل المهندس المغربي الكفء بكل تخصصاته ،  اذكر على سبيل المثال لا الحصر ،  المهندس الجيوتقني، مهندس الخرسانة ،  مهندس مواد البناء ،  مهندس المياه و المناخ ،  مهندس الزراعة و الفلاحة ..الى غير ذلك من التخصصات المرتبطة بقطاع الاشغال العمومية, بدون هيئة وطنية معترف بها رغم كل النداءات في هذا الاطار و إلحاح المهنيين.

اعتقد ان الاسباب المرتبطة بغياب هذا الاطار هي كثيرة و تتلخص في اسباب قانونية و تنظيمية و مهنية مرتبطة اساسا بطبيعة عمل المهندسين و الاختلافات العميقة التي تشوب بينهم و ممثليهم. و اركز هنا على التمثيلية التي انعدمت مصداقيتها خلال السنوات الخمس الماضية حيث لأول مرة لاحظنا انقساما داخل فيدرالية الاستشارة و الهندسة و خلق جمعيات جديدة عوض توحيد الصفوف بين المهندسين و لأول مرة لاحظنا ايضا الدفاع عن اعضاء ليست لهم صفة مهندس المعترف بها وطنيا و الدمج بهم بالفيدرالية.

و بالرغم من كل هذه المشاكل اظن انه بعد مرورنا بهذه المرحلة الدقيقة و الاستثنائية Covid 19 , التي لم نسمع فيها باي تحرك جدي يذكر من شانه حماية مصالح هذه المكاتب و المختبرات؛ ينبغي الانتقال الى مرحلة جديدة من العمل من اجل وحدة صفوف المهندسين و توحيد المواقف من اجل مصلحة المهنة و خدمة الوطن و ترك المجال للمهندسين الشباب لأخذ المسؤولية مع الاستعانة بلجنة حكماء من خبراء و مهندسين مشهود لهم بخدمة المهنة من اجل تحقيق الوحدة و تقارب وجهات النظر حول العديد من المواضيع.

كما لا يفوتني الدعوة الى ضرورة التنسيق مع الادارة الوصية بوزارة التجهيز و الامانة العامة للحكومة التي اظن انه باستطاعتهما تقديم الدعم لهذه الفئة من المهندسين من اجل تجاوز مشاكلهم و التسريع بخلق هيئة وطنية للمهندسين حسب التخصصات و اثمي في هذا الاطار ما قام به مؤخرا وزير التجهيز و النقل من مبادرة تمديد شواهد التصنيف و التكييف لمجموعة من المختبرات و مكاتب الدراسات و كذا المقاولات لمدة ستة اشهر اضافية مراعاة للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد جراء تفشي هذا

الفيروس.

3 ــ بحكم تخصصكم في ميدان المختبر.. ماهو المناخ السائد و سط هذه المهنة بعد أزيد من ست سنوات على تطبيق نظام التكييف و التاهيل ؟

بالفعل كان الهدف الرئيسي لتطبيق نظام التكييف و التأهيل بالنسبة للمختبرات هو تقنين هذه المهنة الجد حساسة و تطهيرها من العناصر التي لا تتوفر على الشروط المطلوبة لمزاولتها و كذا للرفع من مستوى التأهيل المهني لدى جميع المختبرات من اجل المصلحة المشتركة بين المهنيين و الدولة. و بالفعل كان هناك تفاعل و تجاوب بين مديرية الشؤون التقنية و العلاقة مع المهنة DATRP و بين ممثلي المختبرات في شخص جمعية AMLEC التي تضم في صفوفها حوالي ثلاثون مختبرا مؤهلا,

حيث تم تعديل احد مراسيم نظام التكييف التطبيقية لظهير 19 شتنبر سنة 2001 المتعلق بتنظيم ولوج مختبرات البناء و الاشغال العمومية الى الصفقات العمومية و بقي مرسوم التصنيف في طور الانتظار من اجل البث فيه. و على العموم و ان تم تقليص عدد المختبرات من اكثر من 90 مختبر و شبه مختبر قبل سنة 2014 الى حوالي 30 مختبر مؤهل الان مازالت العديد من التحديات تواجه هذه الشريحة و التي الخصها فيما يلي :

ــ  ظهور ظاهرة ” كراء المهندس المسير ” من طرف بعض مالكي المختبرات الذين لا يتوفرون على الشواهد العليا للممارسة القانونية للمهنة .

ــ انخفاض حاد في اثمنة الصفقات التي لا تتناسب في الكثير من الاحيان مع القيمة الحقيقة للجودة المطلوبة.

ــ سوء تطبيق المنظومة الحالية من طرف بعض اصحاب المشاريع حيث نتج عن ذلك الحد من المنافسة المشروعة

ــ انعدام التكافؤ الفرص عند بعض المختبرات للولوج الى الصفقات العمومية كل على حسب امكانياته البشرية و المادية  ..

ــ  غياب مراقبة خاصة للقطاع الخاص الذي يغلب عليه منذ بداية تطبيق هذه المنظومة تأسيس العديد من المختبرات الصغيرة التي لا تتوفر فيها الشروط الاساسية لمزاولة المهنة حسب القوانين الجاري بها العمل بل بعضها يقدم خدمات مشكوك فيها في بعض الاحيان.

اعتقد ان بعد جائحة كورونا covid19 لا بد من الوقوف جميعا لمراجعة القوانين المتعلقة بهذه المهنة الجد حساسة لأنه في اعتقادي المختبر هو مرآة الزبون سواء كان من القطاع العام او الخاص و أي خطأ في عملية القياس و التجارب ،  أو الدراسة و الخبرة فيمكنه ان يكلف بلا شك نتائج سلبية على سلامة المنشآت و سلامة الاشخاص  ..

 

 

 




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


69 − 60 =