الدكتور رضوان غنيمي : تفعيل صندوق الزكاة وجه ثان لصندوق مواجهة كورونا

بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر كلية العلوم الشرعية بالسمارة ..

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فربّ ضارة نافعة، ولا شك أن في كل محنة منحة، ومن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع، نعم كذلك كان حالنا مع جائحة كورونا باعتبارها ابتلاء من صنوف الابتلاءات التي جعلها الله عز وجل سنة كونية قاضية على كل خلقه، فشغلنا أنفسنا بكيفية استغلال تداعيات هذا الوباء، دون تذمّر ولا تسخّط موقنين بأنه لا يفعل ربنا إلا خيرا وكذلك كان، إذ وجدنا أنفسنا أمام ظاهرة جديدة عرفها المغرب على مستواه الرسمي بمبادرة خاصة من أمير المؤمنين حفظه الله والقاضية بإنشاء صندوق خاص لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد مما أتاح لنا فرصة متابعةآثار هذه البادرة المباركة في واقع عشناه ورأيناه، حتى استفاق الحنين إلى مطلب ومسعى و أمللطالما كنا نطمح إليه وقد دعت الحاجة إليه اليوم، إنه الحديث عن صندوق الزكاة وفاعليته في معالجة مشكلات المجتمع وتداعيات الأزمات في وقت دهمنا هذا الوباء الذي أطاح بأقوى اقتصاديات الدنيا

لقد أثبت صندوق الزكاة عبر تاريخ الدولة الإسلامية نجاعته وفعاليته في مواجهة صور الهشاشة بل والقضاء عليها حتى حدثنا التاريخ عن فترة مشرقة زمن خلافة عمر بن عبد العزيزانعدم فيها وجود الفقير، والمسكين، والغارم، ومن يريد الزواج ولا يستطيع،كما تشهد بذلك تلك المراسلات بين الخليفة وعامله على العراق.

لا أحد اليوم ينكر الدور الرائد والفعال لصندوق مواجهة وباء كورونا الذي أحدثه أمير المؤمنين لمواجهة تداعيات هذا الوباء وما حققه في وقت وجيز من إنجازات عظيمة بالنظر إلى عدد الأسر التي استفادت منه في التخفيف من حدة هذه الأزمة مع ضرورة استحضارنا لجانب التطوع فيه ابتداء، وللمبالغ المتبرع بها،وللمدة الزمنية القصيرة التي جُمعت فيها هذه المبالغ، كل ذلك يؤشر بشكل واضح على نجاح تجربة صندوق الزكاة التي دعا الملك الراحل الحسن الثاني إلى إحداثه كأداة لتوفير الموارد المالية لدعم ميزانية الدولة في فترة من الفترات، فالتضامن والتعاون والتكافل في المغاربة ولا شك سجية لكن من خلال تجربة صندوق مواجهة تداعيات كورونا ظهر أن الذي ينقص هو هيكلة ومأسسة عملية إخراج الزكاة وهذا إنما يتم عبر صندوق الزكاة

لكل هذه الاعتبارات يمكن القول بأن الوقت قد حان حقيقة لأن نتحلى بالإرادة السياسية والمجتمعية لإخراج هذا الصندوق إلى الوجود باعتباره خطوة تابعة لازمة للمالية التشاركية التي بدأت بوادر آثارها تظهر من خلال النظر إلى أرقام معاملات الأبناك التشاركية، وإن كانت لا تزال تحتاج إلى دعم وتطوير ولا أشك في استجابة وانخراط عموم المزكين والمحسنين لأن الأمر تعبدي وإن لم تكن الرؤية بعد واضحة من حيث آلية عمله،لعلم المغاربة أن المسالة تعبدية وأن حدود واجبهم ينحصر في أداء الواجب لجهة يفترض فيها الشفافية والوضوح وإن كان بعض الباحثين يرى أن غياب رؤية واضحة للمجالات الاستثمارية التي يفترض أن تكون وعاء لأموال هذا الصندوق مما ساهم في تأخر إخراجه للوجود باعتباره مؤسسة دينية اجتماعية تضامنية تكافلية منبثقة عن ركن الزكاة.

إن حديثنا إذا عن تفعيل صندوق الزكاة هو في الحقيقة حديث عن وجهين لعملة واحدة عنوانها التضامن والتكافل ومواجهة الأزمات انطلاقا من كورونا ووصولا إلى محاربة مختلف صور الفقر والهشاشة، وجهان لعملة واحدة من حيث المنطلق والدافع والمؤدى والنتائج وآلية العمل والفئات المستهدفة وكذلك الآثار وغيرها من أوجه التشابه وإن لم يصل حد التطابق.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


43 − 33 =