الدكتور رضوان غنيمي : المغرب دولة مؤسسات و هي مطالبة بتفعيل الالة القانونية لردع المتلاعبين بعقول المغاربة

جريدة المنبر المغربية : بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..أستاذ التعليم العالي بجامعة بن زهر بأكادير

فكان مجنّي دون من كنت أتّقي … ثلاث شخوص كاعبان ومُعصر

بيت لعمر بن أبي ربيعة يصور فيه طريقة نجاته من طالبيه، وقد كان مجنُّه وتُرسه الذي تترّس به ثلاثة أشخاص: كاعبان ومُعصر أما الكاعب، فيقصد بها الأنثى التي ظهرت عليها علامات نضجها جسديا، أما المعصر، فهي تقريبا المراهقة بوصف عصرنا، هؤلاء وهن أضعف منه كن سببا في نجاته بعد أن جعلهن في واجهة معركته، هكذا كان حال الكثير من الناس تجاه بعض القضايا التي تطرقهم سواء أكانت إيجابية أو سلبية، شاهد هذا ودليله ما نراه بشكل واضح في ردود أفعالهم تجاه الحملة الوطنية للتلقيح الذي أطلقته المملكة المغربية، وأعطى صاحب الجلالة نصره الله انطلاقته فعليا بتلقيه الجرعة الأولى منه، ذلك أن الناظر في موقفيْ طائفة من المغاربة مع هذا الحدث قبل وصول التلقيح وبعد وصوله يدرك أنه من المستحيل فهم واستيعاب أحد الموقفين في ظل وجود الآخر، وواقع الحال أنهما موجودان معا، فبينما تعالت الأصوات مشككة متخوفة من اللقاح منطلقة من نظرية المؤامرة لدرجة أصبح فيها الواحد من الناس يسأل أخاه ضمن استفساره عن صحته قائلا: (هل ستتلقى التلقيح ؟) ثم صار ذلك حديث الناس مدة من الزمن حتى أصبحت تشعر أنك بصدد عبءِ خطر قادم، ثم فجأة وصل اللقاح وانطلقت عملية التلقيح وفق رؤية واضحة مبْنية على أسس منطقية اقتضت مراعاة الأولى فالأولى فيمن يستفيدون من التلقيح،فوجدنا أنفسنا أمام ظاهرة غريبة أبطالها أقوام لطالما تخوفوا من التلقيح، وطفقنا نعدّ حالات لمتسللين هنا ومتوسلين هناك بالأسباب لبلوغ الأرب والظفر بجرعة لقاح ما استحقها بعد، وهذا لعمري الكيل بمكيالين، نُخوف الناس ثم نزاحمهم ونسابقهم، وقد قال العرب قديما أحشفا وسوء كيل ؟.

حقيقة الأمر الواقع اليوم أن كثرة الإشاعات المغرضة الناشئة إما عن جهل البسطاء، أو بسبق إصرار ونية مبيّتة من شأنها أن تزعزع الامن والاستقرار الداخلي للمغاربة من خلال محاولة إفقادهم الثقة في مؤسساتهم، وظاهر الأمر أنهم نجحوا إلى حد ما في تحقيق هذا المقصد الفاسد في ظل ضعف المناعة المجتمعية التي كان من المفروض أن تستمد من المواطنة الحقة النابعة من ثقة الناس بمؤسساتهم من جهة وفي ظل تراخ ملحوظ في التصدي لمنابع هذه الإشاعات التي ما فتئت تطفو فوق الساحة الإعلامية من جهة أخرى بشكل جعل المتتبعين للشأن الوطني يترددون أكثر من مرة قبل التعاطي مع أي خبر.

المغرب دولة مؤسسات وهذه المؤسسات ينبغي أن تنبري لتحصين المجتمع من خطر هذه الإشاعات المتزايدة من جهة، وضمانا لهيبة الدولة من جهة أخرى، فإذا كان المواطن البسيط يُعذر بأن ينخدع، فإنه لا عذر لمؤسسات الدولة في عدم تحريك الآلة القانونية الزجرية بشكل يردع من تسول له نفسه التلاعب بمشاعر المغاربة، و زعزعة أمنهم واستقرارهم.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 1 = 4