الدكتور رضوان غنيمي : حتى لا ننسى بمناسبة تدشين المقر الجديد لكلية السمارة

المنبر المغربية … بقلم الدكتور رضوان غنيمي أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر أكادير
مخاض عسير، ووقت عصيب طويل، ومعاناة مستمرة دائمة، هي معالم الواقع الصعب الذي عشناه وعانيناه على مر سنوات مضت كانت بداياتها 2012 عانى خلالها الطلبة والأساتذة والإدارة على تفاوت بين هذه الفئات في المعاناة وتحمل الأضرار، واليوم نعيش فرحة تدشين مقر الكلية الجديد الذي لطالما انتظره الجميع، والذي يعتبر نتاج تضحيات جسام لجميع الأطراف المتدخلة في الشأن التربوي بهذه الكلية وعلى رأسهم الدكتور عبد العزيز بن الضو رئيس جامعة ابن زهر الذي أبدى استعدادا للانخراط التام في ورش النهوض بهذه الكلية ودعمها، لتجاوز كل ما من شأنه أن يعيق أو يؤثر سلبا على مسار رسالتها العلمية التي تعتبر بحق قاطرة التنمية المنشودة لمدينة السمارة، ومن خلالها باقي الأقاليم الجنوبية، وقد تقوى هذا الموقف بإرادةقوية لرجل المدينة الأول صاحب الأيادي البيضاء على هذه الكلية السيد عامل إقليم السمارة من خلال متابعته الخاصة والمتميزة التي أولاها لجميع أنشطتها، منذ تعيينه عاملا على إقليم السمارة في يوليوز 2017 حتى لا تكاد تَعُدُّ نشاطا علميا بها إلا وبصمة هذا الرجل حاضرة فيه،ثم من خلالالمواكبة شبه اليومية لمراحل بناء وتجهيز المقر الجديد للكلية التي نحتفل اليوم بتدشينها، وبمعيته وفي ركبه جمع غفير من رجالات مدينة السمارة،السيدات والسادة المنتخبون الذين أوكل إليهم تسيير الشأن المحلي بهذه المدينة.
إن مناسبة تدشين مقر الكلية الجديد هو في الحقيقة فرصة للاعتراف بالجميل لأسماء بَصَمَت تاريخ هذا المولود الذي شبّ اليوم، وهي أسماء سيذكرها التاريخ وتذكرها ذاكرة السمارة، وتذكرها الأفواج التي تخرجت من هذا الصرح العلمي، كما ستذكرها ولا شك الأفواج القادمة التي في طور التخرج والتي ستتخرج مستقبلا وعلى رأسها، الدكتور محمد الروكي رئيس جامعة القرويين سابقا، ذلكم الاسم الذي سيرتبط بهذه الكلية وبجميع متخرجيها، كيف لا وقد حاز قصب السبق في إنشاء هذه المكرمة العلمية بل والتدريس فيها منذ 19 نونبر 2012، قبل أن تنتقل إلى جامعة ابن زهر بموجب صدور الظهير الشريف المؤرخ في 07 رمضان 1436 الموافق لـ 24 يونيو 2015 القاضي بإعادة تنظيم جامعة القرويين وتحديد مهامها والمعاهد التابعة لها، لينتقل مشعل السهر على هذه الكلية إلى الدكتور عمر حلي رئيس جامعة ابن زهر -سابقا- كما نذكر الدكتور العربي البوهالي الذي تحمل مسؤولية تسيير وتدبير شؤون هذه الكلية في وقت لم يكن من السهل الاضطلاع بهذه المهمة ورعاية هذا المولود، قبل أن تؤول مسؤولية العمادة سنة 2015 إلى الدكتور محمد الزوين الذي وضع قاطرة هذه الكلية على مسارها الصحيح،بشكل جعل الصورة تتضح من خلال مجموع الأنشطة العلمية المتميزة التي انخرطت فيها الكلية إلى حدود منتصف 2019 حيث عين الدكتور حميد الركيبي الإدريسي عميدا بالنيابة برؤيته التجديدية المنبثقة عن روح شابة طموحة، تبلورت في توسيع وعاء كلية العلوم الشرعية لتصبح متعددة التخصصات، تحت الرعاية المباشرة للدكتور عبد العزيز بن الضو رئيس جامعة ابن زهر منذ09 شتنبر 2020، ذلكم الرجل الذي فتح ذراعيه لكل مبادرة هادفة من شأنها أن تسهم في الرقي بالمستوى البيداغوجي، وتوسيع العرض الجامعي بهذه الكلية، ولا يخفى ما لهذه الروح الإيجابية من الأثر المحفز لأطر الكلية على المزيد من العطاء.
في الحقيقة ليس غرضي في هذا المقال الحديث عن التدشين وإن كان الحدث يفرض نفسه للحديث عنه لأنه هو المناسبة والمناسبة شرط، ولكن قصدي وغرضي أن ألفت الانتباه إلى حقيقة ما قدمه ويقدمه السادة أطر الكلية أساتذة وإدارة تربوية، منذ وضع نواتها الأولى،وإلى يوم الناس هذا ونحن نشهد توسعتها وتدشينها في حلتها الجديدة، وقد استوت واشتد عودها، وتعددت تخصصاتها، وذاع صيتها، وأصبحت بحق أيقونة الصحراء بدون منازع، تفتخر بها مدينة السمارة وجامعة ابن زهر على حد سواء، فبين التأسيس الأول والتدشين الحالي، حلقة مهمة لا ينبغي إغفالها، ولا غضّ الطرف عن جهودها، وهي قطب الرحى ولاشك، وإذا كان التسلسل التاريخي الذي ذكرت آنفا بشخوصه يمثل طرفا عقد هذه الكلية فإن واسطته، ولبّه، وجوهره، هم ذلكم الفريق المجاهد من السادة الأساتذة الذين ما فتئوا يبذلون من جهدهم وعلمهم في سبيل تأهيل طلبة هذه الكلية لا يثنيهم عن ذلك إكراهات الواقع وتحديات المرحلة، التي يعتبر هذا التدشين بداية نهايتها- إن شاء الله تعالى- يخفف عنهم وطأتها تفوق طلبتهم على المستوى الوطني في مباراة التوظيف، وحضورهم في سلك الماستر بالجامعات المغربية بفاس والرباط وتطوان وأكادير وغيرها.
لا أقصد بهذا الكلام الترافع عن هذه الفئة من أساتذة الجامعة المغربية، التي لا ولم تحتج يوما إلى أن يُترافع عنها، بل متى ظهرت الحاجة إلى الترافع عنها في مجتمع ما، كان ذلك إيذانا ببداية انتكاسة شاملة له، لا تستثنى منه فئة ولا يستثنى منه قطاع أو مجال كما قال الشاعر:
إن المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما                  فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه واصبر لجهلك إن جفوت معلما
وإنما أذكر ذلك من باب الذكرى، ومن باب الإنصاف حتى لا يغمط الناس حقهم، فإني ما رأيت أشد على الناس وطأة من أن يُجحد فضلهم ويُنكَر إنعامهم، وهم مع ذلك يُحتاج إليهم، وقد قيل قديما من لم يشكر الإنعام فاعدده من الأنعام، وفضل أساتذة هذه الكلية لا يخالف فيه إلا منكر جاحد، ولعل واقع حالهم ينبئ عن جميل سريرتهم وهم الذين لم تصدر عنهم شكوى ولم يُسمع لهم تذمر رغم ما يعترضهم من إكراهات لأن شرف الرسالة التي يحملونها أعظم وأشرف وأعلى من صعاب عابرة، وقد وجب لهم الشكر بهذه المناسبة ببيان فضلهم كما قال الشاعر:
علامة شكر المرء إعلان حمده فمن كتم المعروف منهم فما شكر
ولا يتم العدل والإنصاف إلا بإنصاف طرف آخر في هذا العقد وهو الجهاز الإداري لهذه الكلية الذي حمل على عاتقه مهمة تسهيل وتيسير الدراسة والتدريس على حد سواء دون كلل أو ملل، ولطالما وصل بعضهم الليل بالنهار مرابطا في مكاتب الكلية بشكل ما عهده الناس في كليات أخرى.
هذه كلمة موجزة بمناسبة تدشين المقر الجديد للكلية، قصدت بها التذكير حتى لا ننسى الذي كان، فمن حدثته نفسه مستقبلا بذكر ما سيكون فلا يغفلنّ عما كان، فإن من نسي الماضي تاه في الحاضر، وضاع منه المستقبل.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


43 + = 47