تقرير عن كتاب …مهارات التواصل وأثرها في إنجاح خطبة الجمعة

المنبر المغربية : بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..استاذ التعليم العالي بكلية متعددة التخصصات بالسمارة

إن المتتبع المستقري للمراحل التي مرت بها الخطابة، منذ بدء الخليقة وإلى يوم الناس هذا، يتضح له بجلاء أنها لطالما اعتبرت الوسيلة المثلى للنصح والإرشاد، بل كانت دائماً حاضرة في أمور الدين وجميع مجالات وجوانب الدنيا، حاضرة لتقويم ما اعوج من المبادئ والقيم، بل ومؤسسة لقيم جديدة عن طريق النظر والاجتهاد اعتبارا لعظم أثر وخطر الكلمة، وما يريده المتكلم منها، وخطبة الجمعة أمرها عظيم، ومقام من تصدى لها رفيع في الدنيا والآخرة،ولا خلاف أن من أهم مقومات القائد الناجح إتقانه فن الخطابة، وامتلاكه القدرة على الإقناع والتأثير في الجماهير من خلال خطاباته، لأجل ذلك اعتبر فن الخطابة من أرقى وسائل الاتصال بالجماهير و توجيههم، والتأثير فيهم، وتغيير أفكارهم وقناعاتهم، فمن كان أقدر على الخطابة والإقناع، كان أهلا للقيادة والزعامة، لذلك اتخذها كثير من الزعماء والساسة مطية لتحقيق طموحاتهم وبلوغ أهدافهم، لأجل ذلك كله كان تناول موضوع خطبة الجمعة بالبيان والتفصيل من الأمور المطلوبة الفعل بخصوصها، بعدما اكتنفها من الغموض والخلط وسوء الفهم، في صفوف من يتحتم في حقهم الإلمام بها من المشتغلين بالحقل الديني عموما والخطباء بوجه خاص، مما جعل الوقوف عندها أمرا عينيا لازما، وقد علمنا أن معظم الكتابات التي تصدت لهذا الموضوع قد تناولته من جانب واحد، إما من الناحية الفقهية المحضة، أو في سياقات متعددة تم تناولها بشكل أحادي في هذه الكتابات، لأجل ذلك حاولنا في هذا الكتاب أن نجمع شتات ما تفرق في هذه الكتابات من جهة، مع التركيز على أهمية بل وضرورة إلمام الخطيب بعلم التواصل باعتباره المنفذ الوحيد، والسبيل الأوحد للقدرة على النجاح في الخطبة والتأثير في الناس.

وقد جاء هذا الكتاب محاولة للإجابة عن الأسئلة التي أثيرت وتثار حول ضعف خطبنا، ومحاولة الوصول بالخطيب إلى الدرجة التي تمكنه من تقديم ما أعده من أفكار بأحسن الأساليب وأرقاها ، من خلال إتقانه فنون الخطابة، من رفع الصوت وقت الضرورة، وخفضه عند الحاجة، وتجميل أسلوبه بالألفاظ الرنانة العاطفية، وإظهار الإعجاب وإثارة الحماس والاستنفار،...وفي المقابل يتجاوز التلعثم والتردد، والتكرار الممل لتحقيق كل ذلك ارتأينا ضرورة الإسهام والكتابة في هذا الموضوع، راجين من العلي القدير أن يلهمنا الصواب، والحكمة في معالجته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


− 3 = 1