الدكتور رضوان غنيمي : شركة لارام .. لا زالت بعيدة كل البعد عن مستوى تطلعات زبنائها

 

بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..أستاذ التعليم العالي بكلية متعددة التخصصات بالسمارة

“العميل دائما مخطئ ولو كان على حق” هذا شعار شركة الخطوط الملكية المغربية بلسان حال أطر مسؤوليها ومستخدميها، في إطار تفاعلهم مع زبنائهم فيما يقدمونه من خدمات يُفترض أن الشركة قد تقاضت عليها أجرا مقدما. أسوق هذا الكلام لأقول من خلاله أن الشركة لا زالت بعيدة كل البعد عن مستوى تطلعات زبنائها فيما تقدمه لهم من خدمات مدفوعة الأجر في وقت تشتد فيه المنافسة الدولية بين شركات قطاع الطيران،وكلهم يراهن على إرضاء زبنائه بل والتميز في ذلك بابتكار المحفزات وآليات جديدة لكسب ثقة هؤلاء العملاء، نجد شركة الخطوط المغربية تقف بعيدا عن محاولة الاصطفاف ضمن المتنافسين، بل تتعمد الاستخفاف والاستهتار واللامبالاة متعمدة فرض منطق الأمر الواقع غير آبهة برضى الزبائن أو سخطهم، وكأنها في غنى عنهم، مما يجعل مسؤولية أطر هذه الشركة ومستخدميها مسؤولية مباشرة في نفور الناس منها والبحث عن بديل غيرها، نعم إن الناظر في مواقف هؤلاء الأطر في الأزمات ومدى محاولتهم تجاوزها يدرك بما لا يدع مجالا للشك غياب حس المسؤولية عندهم بشكل ينذر بمستقبل سيئ لعلاقة الشركة بزبنائها،  ومن هذه الأزمات التي تكشف عن ضعف البيت الداخلي لهذه الشركة ما وقع أول أمس الأربعاء 28/07/2021 حينما تأخر موعد انطلاق الرحلة رقم AT423 الرابطة بين الدار البيضاء وأكادير التي كانت مقررة في الساعة 11:45  إلى حدود الساعة 17:15 وقد انقسمت مأساة ركاب هذه الرحلة–وكنت واحدا منهم – على مرحلتين: الأولى على متن الطائرة لمدة ساعة من الزمن والطائرة على أرضية المطار متوقفة والحر شديد في ظل امتناع طاقم الطائرة عن تشغيل التكييف و دون أن يعلم الركاب سبب الانتظار وسبب عدم تشغيل التكييف ، حتى تعالت أصوات الأطفال والرضع واضطر الناس إلى نزع كماماتهم الواقية بعد شعورهم بقرب الاختناق، وهنا ينبغي أن نسجل مسؤولية طاقم الطائرة في خرق الإجراءات الاحترازية ونزع الكمامات وما يمكن أن ينبني على ذلك من سرعة وسهولة تعرض الركاب لعدوى كورونا، ومع اشتداد احتجاج الركاب تحدث أخيرا الربان ليخبر الناس أن الطائرة ستقلع أخيرا فاستبشر الناس خيرا، وبعد جولة قصيرة على أرضية مطار محمد الخامس سمع الركاب صوت الربان مرة أخرى وهو يقول: الطائرة لا يمكنها الإقلاع بسبب عطل تقني، والتحق الركاب بقاعة الانتظار مرة أخرى بعد أن أُخبروا أنهم سينتظرون نصف ساعة، وهنا بداية المرحلة الثانية لمعاناة الركاب مع أطر شركة تفتقر أدنى مستويات احترام الذات فضلا عن احترام الزبناء، ذلك أن ركاب هذه الرحلة تُركوا لمصيرهم لجوعهم حتى المعلومة عن مصير رحلتهم، لا يجدون من يكلمهم، وهذا غريب جدا أن يحصل في مطار دولي من حجم مطار محمد الخامس لا أحدا من مستخدمي الشركة يملك جوابا بخصوص موعد الرحلة، بغض النظر عن مدى صدق ادعائهم عدم المعرفة، وهكذا بقي حال ركاب الرحلة رقم  423  أربع ساعات دون تكلف الشركة نفسها عناء طمأنة الناس، أو تفقد أحواله وهم كما أسلفت معظمهم من النساء والأطفال والرضع مع أن العقد الذي يجمع بين هذه الشركة وزبنائها يلزمها بتفقد أحوال زبونها الذي تضرر بسبب تبقى هي وحدها المسؤولة عليه، ويلزمها بتأمين طعامه وشرابه إذا تجاوزت مدة التأخير الساعتين بل وضمان الإقامة الفندقية إذا تجاوزت الأربع ساعات، لكن كل هذه الحقوق المادية تنهار ولا يُلتفت إليها حينما يُفتقد في أطر هذه الشركة احترام وتقدير عملائهم وتمكينهم من المعلومة وهي من أبسط حقوقهم، وفق ما تقتضيه الأعراف والقوانين الدولية بل وأبجديات التعامل الحضاري.

في الحقيقة المطلع على تفاصيل هذه المأساة يدرك بشكل قطعي حجم الإفلاس التي تعانيه هذه الشركة على مستوى الأطر المؤهلة لحل الأزمات، وعلى شركة الخطوط الملكية أن تعيد النظر بشكل جدي في سياستها تجاه زبنائها خصوصا ما يتعلق بالرحلات الداخلية إذ ليس من المعقول ولا المقبول أن تتأخر رحلة عن موعدها بخمس ساعات بسبب عطل في الطائرة دون أن تكلف الشركة نفسها مؤونة التواصل مع من يفترض فيهم أنهم دفعوا أموالهم سلفا مقابل الحصول على خدمة في وقت محدد.

لا خلاف أن شركة الخطوط الملكية تدين لزبنائها ركاب الرحلة رقم 423 باعتذار كأدنى عربون تعوض به عنهم سوء المعاملة التي لاقوها من مستخدميها وإلا فلتعتبر نفسها قد فقدت ثقة 70 عميلا من جديدا وأبشرها بأن أعداد من سيفقدون ثقتهم فيها سيتزايد إن أصرت على الاستمرار في سياسة صم الآذان التي تنهجها استخفافها زبنائها.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 51 = 53