الدكتور رضوان غنيمي : حينما نصدم بتصريح يرشح حقدا تجاه هذا الدين .. هنا يجب أن نقف مع ذواتنا ونعيد حساباتنا

جريدة المنبر المغربية ..بقلم الدكتور رضوان غنيمي ..استاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالسمارة

قالت العرب قديما تَزَبَّبَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَصْرَمْ

إنك لتقضي العجب وأنت ترى وجوها لطالما عاشت في الظل حتى أصاب الصدأ عقارب مُخها ففقدت البوصلة، ثم أقبلت عليها الدنيا ووجدت نفسها فجأة أمام عدسات الكاميرا وكثرة الأضواء فتحركت فيها نعرة الجاهلية الجهلاء، وأحسّ أصحابها كأنهم أُنشطوا من عقال، ففتح أحدهم فاه غير آبه بما يخرج منه ولا مقدّر خطورة ما ينبعث منه من شرارة التفرقة والهدم آذنا بذلك للحقد الدفين ضد هذا البلد ومقدساته بالخروج، بشكل يشعرك أنك أمام بركان ثائر طالما كُبت وهو في حالة غليان، فكان حاله كالذي قال فيه المصريون “أول ما شطح نطح”. وأفضل من ذلك المثل العربي السائر ” تزبب قبل أن يتحصرم”

نعم إنه آخر إصدارات من يؤرقهم الدين والتدين في هذا البلد فنفث أحدهم سمّه في أول فرصة أتيحت له في دعامة أساسية من دعامات هذا البلد وهو دينها.

إن المغاربة حينما اختاروا يوم 8 شتنبر اختاروا شخصا لا يخشونه على دينهم، اختاروا شخصا لم يصرح قط بعدائه لدينهم، لأجل ذلك حينما نصدم بتصريح يرشح حقدا تجاه هذا الدين، وفي حضرة السيد رئيس الحكومة هنا يجب أن نقف مع ذواتنا ونعيد حساباتنا.

لقد أثبتت التجربة الإنسانية على مر العصور أن الحقد الدفين تجاه شخص أو مؤسسة أو حتى فكر أو فكرة قد يُفقد توازن صاحبه بشكل يجعله يهرف بما لا يعرف، والحقيقة أن مثل هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات تدفعنا دفعا نحو تقديم سوء الظن فيما سيأتي، كما يثير هذا الأمر جملة من التساؤلات التي قد تقودنا الإجابة عنها إلى حقائق نفضل عدم معرفتها، ما الغرض من إقحام هذه الإشارات السلبية في سياق بعيد كل البعد عن مضمون التصريح؟ هل الوقت مناسب بالفعل للتحرش بعواطف المغاربة تجاه دينهم؟ متى كان المغرب بصدد مشروع دولة إسلامية؟ ألا يعلم هذا بأن المغرب دولة دينها الإسلام بنص الدستور المغربي؟ ألم يصل إلى علمه أنه بكلامه يتحرش بإمارة المؤمنين التي تعد من أهم ركائز وثوابت هذا البلد؟ أنا لا أدري كيف اكتسب هذا جرأته ليتحدث عن أمر بهذه الحساسية المفرطة ولم يحصل حزبه سوى على ثلاث مقاعد؟ ما هذا الجهل المكعب الذي أصبحنا نسمع ونرى؟ لمَ لمْ يفصح هذا المتكلم عن هذه الرغبة الدفينة في برنامجه الانتخابي؟

حاولت جاهدا لمرات متعددة أن أستوعب هرطقة هذا الهاذي لأجد رابطا بين “الانتقال من الدولة الإسلامية إلى الدولة الليبيرالية” وكيف أنها “ستؤهل وتعبد الطريق أمام المملكة كقوة إقليمية صاعدة لربح رهان الدفاع عن مصلحة الوطن والمواطن” نريد أن نعرف العائق الذي يراه هذا الذي سكت ألفا ونطق خلفا في الدين مانعا لربح رهان الدفاع عن مصلحة الوطن والمواطن.

لقد اقتحم هذا المتكلم بغير علم، ونطق بغير صواب، وقد وجب على العلماء أن يظهروا عوار رأيه وسوء منطقه، وقبيح سريرته، كما يجب على السياسيين الألباء أن يتدخلوا لوقف هذه المهاترات الكلامية التي تضر ولا تنفع، وما أظن أن واحدا من العقلاء يقبل مثل هذه الخرجات غير المسؤولة خصوصا في هذه الفترة الحساسة.

في الحقيقة أصبحنا نشكك في النوايا، ونربط الخيوط وإن بدت واهية أمام هذه الانزلاقات الخطيرة التي تثير النعرات، وتستهوي مرضى النفوس، ممن يرون في الدين عائقا، ولنا أن نتساءل من جديد لِمَ يتزامن هذا التصريح الممعن في الحقد مع ما يروج من إلغاء مادة التربية الإسلامية من الفروض والامتحان الاشهادي للمرحلة الابتدائية؟ هل هي خطوة موازية بالفعل لمضمون التصريح المشؤوم؟ أم هو جسّ للنبض؟ في أفق استئصال المادة التي تربط ناشئتنا بقيم دينهم؟




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 3 = 4