الدكتور رضوان غنيمي : جميل جدا انتصارنا للغة العربية احتفاءا بيومها العالمي

المنبر المغربية .. بقلم الدكتور رضوان غنيمي .. أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالسمارة

جميل جدا انتصارنا للغة العربية احتفاءا بيومها العالمي، وجميل أن نستبشر خيرا أن مؤسسة عالمية من حجم الاتحاد الدولي لكرة القدم،تكشف عن اقتراح اعتماداللغة العربية كلغة رسمية،وذلك تقديرًا لأهميتها،فيظل تحدثأ كثر من 450 مليون شخص في أكثر من 20 دولة بها،بالإضافة لملايين العرب في جميع أنحاء العالم، من منطلق أن الحق ما شهدت به الأعداء، وإن كان منطلقا ضعيفا ينم عن انهزام داخلي، وجميل، وجميل، وجميل، كل داك الذي ملأ الفضاء الأزرق انتصارا للغة العربية، وإن كنت في الحقيقة لم أتبين بعد هذا الانتصار والدفاع عن اللغة العربية مقابل ماذا، أقصد ما هو الطرف الثاني المقابل للغة العربية الذي نريد أن نقنعه بجمالية، وأفضلية، وغالبية،…اللغة العربية.

في الحقيقة مقصدي وغرضي من هذا الكلام أن اللغة العربية تحتاج حقيقة للدفاع عنها لكن أمام أبنائها، والمنتسبين إليها،خلقة، وجغرافيا وعرقيا… لأنهم هم من يُخاف منهم عليها.

من غريب ما يمكن الحديث عنه في هذا المجال أمة تحاول الانتصار للغتها أمام الآخر وتغيّبها بينها، بل يزداد عجبك لما تدرك أن هذا حال أكادميّيها، للأسف الشديد لازلنا نرى غياب لغتنا العربية حيث لا يُتصور غيابها أو حضور غيرها، أقصد بذلك مدرجات الجامعات حيث قد تسود اللهجات العامية في مخاطبة طلبة يفترض فيهم من سيحمل لواء هذه اللغة ويدافع عنها في المستقبل، بل يزيد الطين بلة أن تحضر مناقشة علمية لرسالة ماستر، أو أطروحة دكتوراه، أعدتا باللغة العربية في كلية الآداب أو الشريعة لا ينفك المناقش يصدح بلهجة العوام يروم من خلالها تصحيح مضامين بحث نُسجت عباراته، وبُسطت مضامينه بلغة عربية فصيحة، وإني لأرى هذا الواقع أشبه بذاك الذي ذكره البلاذري في أنساب الأشراف بين خالد بن صفوان بن الأهتم و إبراهيم بن مخرمة الكندي في حضرة الخليفة العباسي أبو العباس السفاح: حين أراد الكندي مفاخرة خالد بن صفوان ولم تستقم عربية قومه بعد،… فقال له خالد كيف علمك بلغة قومك،ومااسم الأصابع عندكم؟ قال: الشناتر. قال : فما اسم الأذن؟قال: الصنارة. قال: خالد: فإن الله سبحانه وتعالى يقول بلسان عربي مبين”جعلوا أصابعهم في آذانهم” فهل سمعته يقول: جعلوا شناتر هم في صناراتهم.

قد يخالفني البعض في هذا الطرح، ولربما اعتبره البعض الآخر تنطعا، لكن إذا كنا بالفعل نريد بناء خلف يحمل مشعل هذه اللغة، وينتصر لها فإنه من الواجب علينا أن نغرس حبها، وجماليتها في نفوسهم وإنه من الحُمق أن نعيب على طلبتنا ما نحن واقعون فيه، نحتاج حقيقة أن نعظم شأن اللغة العربية في نفوس طلبتنا بأن نجعلها بحق لغة التخاطب الرسمية والوحيدة على الأقل في رحاب مؤسسات العلم والمعرفة المحتضنة لعلوم العربية، فإن من اطلع على تفاصيل الداخل يرى العجب، لازال طلبة الجامعات يتواصلون مع أساتذتهم برسائل نصية باللهجات العامية لدرجة أصبح فيها المُنكر لهذا الأمر متنطّعا وتشدّدا.

أعتقد أن المرحلة لم تعد تحتمل هذه الإزدواجية في تعاطينا مع لغتنا نغيّبها بيننا عمليا ثم نترافع عنها أمام منافس ينسجه خيالنا.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 33 = 38