الدكتور رضوان غنيمي : كورونا بمتحوراتها تضعنا أمام امتحان جديد يقتضي الحكمة ، وبُعد النظر ، وشجاعة القرار

المنبر المغربية : بقلم الدكتور رضوان غنيمي .. أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالسمارة

مرة أخرى تضعنا كورونا بمتحوراتها أمام امتحان جديد يقتضي الحكمة، وبُعد النظر، وشجاعة القرار، دون تردد في البوح بالأصوب أو على الأقل الأقرب للصواب في ظل المعطيات المتوفرة والمعلومات التي تم تجميعها من الداخل والخارج بخصوص أفق الحالة الوبائية التي ما انفكت الآلة الإعلامية الرسمية تُظهر خطورتها ، مُنذرة بانتكاسة وبائية مرتقبة لاحت بوادرها بالأفق، وقد أصبح منحنى الإصابات في تصاعد مستمر، وبوثيرة جد مقلقة ما لم نُحسن التعامل مع هذه المرحلة التي يبدو أنها ستكون حاسمة في جزء كبير منها وقد ازدادت الحالة سوءا مع تزامن ظهور هذا المتحور الجديد مع موسم الأنفلونزا الموسمية ، أضف إلى ذلك تثاقل شريحة عريضة من المواطنات والمواطنين عن الإقبال على التلقيح من جهة وصعوبة التمييز بين أعراض الأنفلونزا الموسمية وأعراض المتحورات الجديدة لكورونا من جهة أخرى، مما يجعل التفسيرات الأولية لهذه الأعراض لدى عموم المواطنين على أنها أنفلونزا موسمية يمكن مواجهتها بالوصفات الشعبية، والخلطات التقليدية، ولعل حدة هذا الأمر تزداد حينما يتعلق الأمر بالتلاميذ الذين يستحيل ضبطهم فضلا عن انضباطهم للإجراءات الوقائية التي تراخى الراشدون بشأنها ( التباعد والكمامة وعدم مشاركة أشيائهم الخاصة مع بعضهم) ومن أغرب ما يمكن الوقوف عنده أن المطاعم في المؤسسات التعليمية لا زالت فاتحة أبوابها تكتظ جنباتها بأطفال يتشاركون وجباتهم ببراءة تامة في ظل سكوت الجهات الوصية عن هذا الأمر.

في ظل هذا الواقع لا زلنا نرى وزارة التربة الوطنية مترددة في شأن الحسم في إقرار نمط التدريس عن بعد أو على الأقل بالتناوب، وها نحن نعيش على صفيح ساخن كل يوم ننتظر عودة أبنائنا من مؤسساتهم لنتفحصهم خوفا أن يكونوا قد أصيبوا بشيء، ولا أدري بناء على أي مبرر أو مؤشر منطقي سليم تبقى الوزارة دون حراك إلى أن يصاب أحدهم في مؤسسة ما ليتم إغلاقها مدة معينة قبل أن يعود التلاميذ إلى أقسامهم من جديد، وهنا نتساءل ما مصير التلاميذ الذين أغلقت مؤسساتهم؟، هل سيتابعون دراستهم عن بعد؟ إذا تقرر هذا وهو الواقع، فإننا نتساءل هل التعليم عن بعد يجدي أو لا يجدي؟ فإذا كان لا يجدي فإن اعتماده لدى فئة من التلاميذ دون أخرى يعتبر مخالفة لمبدئ تكافئ الفرص الذي جاء به القانون الإطار ودعا إليه، وإذا كان يجدي فلم ننتظر حتى تقع الإصابات ولا نستعد للبلية قبل وقوعه؟

إن توالي الإعلانات بإغلاق مؤسسات هنا وهناك بسبب ظهور إصابات في صفوف التلاميذ، أو الأطر الإدارية أو التربوية، في ظل ترقب وسكون قاتل من الوزارة الوصية يجعلنا نتساءل عمن سيتحمل مسؤولية ما قد يحمله الغد من انتكاسة وبائية حقيقية تنطلق من المؤسسات التعليمية، بسبب تشبث أطراف معينة بنمط التعليم الحضوري لاعتبارات مادية صرفة؟.

إن الحديث عن الدراسة عن بعد أو بصيغة التناوب اليوم في ظل تنامي خطر الإصابة بمتحور كورونا الجديد أصبح خيارا استراتيجيا، و ضرورة شرعية لا محيد عنها، والأمر هنا كما ينبغي أن يُفهم أننا لسنا في معرض المقارنة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، وإنما هي دعوة لاختيار الأسلم من باب الأخذ بالأسباب، إن دعوتنا إلى اعتماد نمط التدريس عن بعد في هذه المرحلة التي قد تكون فارقة هو دعوة لاختيار الحياة، ودعوة لصون فلذات الأكباد، ليس الوقت وقت مناقشة مردودية التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، وإنما هي دعوة لتبني مقاربة السلامة الصحية لأنها الأولى بالاعتبار الآن، ولطالما كانت هذه المقاربة حاضرة في معظم القرارات الحكومية بناء على قاعدة المحافظة على الأبدان مقدم على حفظ الأديان، لأجل ذلك نتشبث اليوم بهذا المبدأ الاسلامي لنقرر أن المحافظة على الأبدان والأرواح أولى و آكد من هامش الفرق بين مردودية التعليم الحضوري وعن بعد، إن سلّمنا بوجود هذا الفرق .




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


95 − = 87