تقرير مناقشة أطروحة نيل الدكتوراه في القانون الخاص لطالب الباحث مصطفى الهيبي ..

 

تقرير حول مناقشة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تقدم بها الطالب الباحث مصطفى الهيبي  يوم السبت 23 فبراير 2019 برحاب كلية الحقوق بالمحمدية، حول موضوع: “الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة مقارنة في القانون المغربي والقانون المقارن” تحت إشراف الدكتور محمد فتح الله اسطيري .

وقد تشكلت لجنة المناقشة من الأساتذة الأجلاء:

ذ. نور الدين الناصري عضوا

ذة.السعدية المجيدي عضوا

ذ.محمد ابو الحسين عضوا.

ذ. الدكتور محمد فتح الله اسطيري  مشرفا ورئيسا

وقد قررت اللجنة قبول الأطروحة و منحها ميزة مشرف جدا.

و ينطلق موضوع الأطروحة، من فكرة العدالة، التي احتلت على مر الأزمنة ومختلف الحضارات مكانة أساسية في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية و القانونية الرابطة بين الأشخاص، باعتبارها مبدأ عاما، فكل علاقة قانونية في حاجة إلى شخص من الغير يتكلف بمراقبة صحتها و شرعيتها، و يتمتع بالاستقلال والحياد، فالاحتكام إلى الغير يعتبر ظاهرة انسانية تلقائية.

1  ـ  مدخل عام

الاختلاف اليوم في كون العالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة بفضل التطور الهائل الذي عرفته وسائل الاتصال عن بعد سواء السمعية منها أو البصرية، وخاصة عبر الشبكة العنكبوتية أي شبكة الانترنيت، والتي بموجبها ألغيت كل الحدود الجغرافية في عالم  الاتصالات والتواصل بين الأفراد و الشعوب وكان لهذا الأمر تأثير على جميع مناحي الحياة الخاصة بالأفراد و المجتمعات، و من بينها تطور العالقات الاقتصادية في جانبها المرتبط بالتجارة الدولية، وما يترتب عن ذلك من نزاعات قد تنشأ بين التجار على المستوى الدولي سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنويين.

ويعتبر التحكيم وسيلة من الوسائل الموازية إلى جانب القضاء الرسمي للدول لحل النزاعات التجارية سواء الداخلية أو الدولية، و ليس وسيلة بديلة للقضاء الرسمي، لان القول بخلاف ذلك، يعني أنه سيأتي يوم ما لا يلتجئ فيه الأطراف إلى القضاء الرسمي، و الذي سيزول مع مرور الوقت و هذا غير ممكن بل إن كل من القضاء الرسمي و التحكيم يسيران في نفس التوجه و غايتهما واحدة و هي تحقيق العدالة و الآمن القضائي، و إن اختلفت الوسائل المتبعة على المستوى الإجرائي أو المسطري و لا على مستوى القانون المطبق على موضوع النزاع، باعتبار أن الإرادة دور فعال في تحديد القوانين المسطرية والموضوعية التي تحكم النزاع بخلاف القضاء الرسمي الذي يحدد فيه المشرع القوانين الإجرائية المسطرية قبل وقوع النزاع، و كذا الشأن بالنسبة لقانون الموضوع. ولعل هذا هو كذلك موقف جانب من الفقه الذي اعتبر أنه نظرا لتطور الحياة الاقتصادية و الاتجاه نحو الاقتصاد الحر و ما أفرزه ذلك من سهولة انتقال رؤوس الأموال في شكل استثمارات ضخمة، و رغبة المستثمر الأجنبي في عدم الخضوع لقانون و قضاء الدولة المستضيفة للاستثمار فقد بدا التحكيم كوسيلة رضائية فعالة لفض النزاع في الظهور بشكل ملفت إلى جانب القضاء الرسمي بل أصبح من أفضل الوسائل المتاحة لحل المنازعات الناشئة عن العالقات التجارية العابرة للحدود الوطنية لذلك أصبحت عقود التجارة الدولية تتضمن شرط اللجوء إلى التحكيم كآلية لحل النزاعات التي قد تطرأ بين الأطراف و أصبح التحكيم الوسيلة المفضلة لحل النزاعات ذات الصبغة التعاقدية. اعتبارا لأهمية التحكيم بالمقارنة مع القضاء الرسمي و لما يتميز به من خصائص تتمثل في السرعة في تصريف القضايا وبساطة الإجراءات المتبعة و الاقتصاد في المصاريف، وكذا الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة في ضوء القانون المغربي، و المقارن الأهمية التحكيم التي تتجلى في سرية جلساته و في عدم نشر أحكامه و في كونه يخفف العبء على المحاكم و يشكل أداةً مهمة لجلب الاستثمار.

2 – دواعي اختيار الموضوع و أهميته:

لعل من بين الأسباب التي دفعتني إلى اختيار موضوع ′′ الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي′′ دراسة في القانون المغربي والمقارن كعنوان لهذه الأطروحة هو رغبتي الملحة في إتمام البحث الذي أنجزته بمناسبة الحصول على دبلوم الماستر في قانون الأعمال من خلال رسالة تحت عنوان ′′الرقابة القضائية على أحكام المحكمين التجارية دراسة في ضوء القانون رقم 05-08 ′′ والتي خلصت فيها انه من بين الأسباب الرئيسة لتعثر الأحكام التحكيمية و تعرضها للطعون و خاصة الطعن بالبطلان كدعوى مستقلة أمام محكمة الاستئناف المختصة أو إثارة الدفوع المتعلقة بالبطلان و مخالفة مقتضيات النظام العام أثناء عرض الأحكام التحكيمية على القضاء  الإعتراف بها، و كذا تذييلها بالصيغة التنفيذية هناك ما يسمى بالخروقات و الاختلالات  المسطرية أثناء سير إجراءات التحكيم أو عند تعيين المحكمين، و المرتكبة في غالب الأحيان من طرف الهيئة التحكيمية سواء كانت متكونة من عدة محكمين أو من محكم واحد، و سواء تعلق الأمر بتحكيم حر أو بتحكيم مؤسساتي، وذلك ناتج في كثير من الأحيان عن عدم الإلمام بمختلف إجراءات سير العملية التحكيمية و ضوابطها بدءا بمسطرة تعيين المحكمين و مرورا بإجراءات تحقيق دعوى التحكيم من استدعاء الأطراف و الشهود و إجراء الخبرة وحضور جلسات المحاكمة و إصدار الأحكام حيث تنتهي الإجراءات المسطرية المرتبطة بالتحكيم.

إن أهمية هذه الدراسة تكمن في محاولة إجلاء الغموض الذي يلف القواعد المسطرية المنظمة لسير إجراءات التحكيم التجاري الدولي مع ربط ذلك بالطابع الاختياري للتحكيم و بيان حرية الأطراف في اختيار هذه القواعد المسطرية وتحديد القانون الواجب لتطبيق عليها و صدود هذه الحرية وتحديد مسطرة تعيين الهيئة التحكيمية بوصفها الجهة الساهرة على تطبيق إجراءات التحكيم، سعيا مني لإنارة الطريق أمام الباحث و القاضي والمحكم و رجل القانون و كل مهتم بالموضوع في مجال سير إجراءات التحكيم، و التي تعتبر بحق المحور الرئيسي في العملية التحكيمية إلى جانب هيئة التحكيم، هذا فضال عن رغبتي في إغناء الخزانة الوطنية بأبحاث قيمة، نظرا لنذره الكتابات في هذا الموضوع مع تطعيم هذا البحث بالقرارات و الاجتهادات الصادرة عن القضاء الوطني و المقارن و ذلك للمساهمة في إشاعة ثقافة التحكيم الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة في ضوء القانون المغربي و المقارن و إعطائه المكانة التي يستحقها بوصفه وسيلة فعالة و موازية للقضاء الرسمي في إيجاد الحلول للنزاعات المرتبطة بالتجارة الدولية.

3- إشكالية البحث:

إذا كان التحكيم يرتكز على الطابع الاختياري، بمعنى أن لأطرافه الحرية في اللجوء إلى هذه الآلية كوسيلة موازية للقضاء الرسمي حل النزاعات بصفة عامة وخاصة تلك ذات الطابع التجاري، فإن ذلك يستتبع بالضرورة إعطاء الحرية لأطراف النزاع في الاتفاق على تحديد مختلف القواعد المسطرية التي تنظم سير إجراءات التحكيم بدءا من تشكيل الهيئة التحكيمية إلى حين إصدار حكم في موضوع النزاع، وتضمين ذلك باتفاق التحكيم، إلا أن الإشكالية الرئيسة التي تطرح للنقاش هي كالتالي : كيف استطاع المشرع أن يوازن بين مصالح أطراف النزاع و ذلك بتكريس مبدأ الحرية في اختيار القانون الواجب التطبيق على الإجراءات المسطرية دون التقيد بتلك المتبعة أمام القضاء الرسمي حفاظا على الطابع الخصوصي للتحكيم من جهة، و بين ضرورة احترام النظام العام المرتبط بحماية المصالح العليا للمجتمع و تفادي صدور أحكام تحكيمية من طرف الهيئة التحكيمية تتسم بعدم الفعالية من جهة أخرى؟

و تتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسة عدة إشكالات من قبيل ما هي المعايير المعتمدة في تحديد القانون المسطري الواجب التطبيق في غياب اتفاق الأطراف على صياغة قانون يحكم سير إجراءات التحكم التجاري الدولي من طرف الهيئة التحكيمية؟ ثم ما هي الإجراءات المسطرية المتبعة في تعيين الهيئة التحكيمية التي ستنظر في النزاعات بين الأطراف؟و ما هي الإجراءات المعتمدة في تجريح ورد المحكمين؟ و ما هي الإجراءات المسطرية المرتبطة بتحقيق الدعوى التحكيمية؟ و ما هي القواعد المسطرية الواجب احترامها أثناء سير الإجراءات التحكيمية و أثناء صدور الأحكام التحكيمية؟

و ما هو جزاء خرق القواعد المسطرية المرتبطة بالنظام العام؟ و ما هي المبادئ الكونية في التقاضي و التي لا يمكن القفز عليها و بدونها لا يتحقق الأمن القضائي و المحاكمة العادلة سواء في إطار القضاء الرسمي أو عبر قضاء التحكيم؟ الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة في ضوء القانون المغربي و المقارن لمعالجة موضوع البحث و الإجابة عن مختلف الإشكالات المرتبطة بالإشكالات الرئيسة، علما أن هذه الدراسة سوف لا يكون من موضوعها تحليل اتفاق التحكيم و طرق الطعن في الأحكام التحكيمية الدولية و كذا إجراءات الإعتراف و كذا تذييل الأحكام التجارية الدولية بالصيغة التنفيذية، و القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع و سأتبع منهج التحليل المقارن، و ذلك بتحليل النصوص المنظمة الإجراءات تعيين المحكمين و سير إجراءات التحكيم التجاري الدولي في القانون المغربي و في القوانين المقارنة مع اعتماد و بيان موقف القضاء الوطني و المقارن بشأن مضامينها مع اعتماد المقاربة النقدية أو التقييمية في ذلك.

4 – خطة البحث :

يتمحور موضوع البحث حول الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة مقارنة وهذا الموضوع يقتضي منا تقسيمه إلى فصل تمهيدي وبابين: فصل تمهيدي نخصصه الأحكام العامة للتحكيم التجاري و باب أول ندرس فيه مسطرة تعيين الهيئة التحكيمية في التحكيم التجاري الدولي و باب ثاني نخصصه لأهمية الإجراءات المسطرية في إنهاء النزاعات المرتبطة بالتحكيم التجاري الدولي.

5- خلاصة البحث :

و بعد إنهاء هذه الدراسة خلصنا إلى بعض التوصيات من أهمها :

1 – أن المشرع المغربي تأثير كثيرا بنظيره الفرنسي عند تقسيمه للقانون الجديد الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية رقم 05-08 و الذي نسخ و عوض الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 إلى فرعين، فرع أول خصصه للتحكيم الداخلي و فرع ثاني خصصه للتحكيم الدولي، لكن الملاحظ هو أنه لم يفرد فرعا خاص بالأحكام المشتركة أو الأحكام العامة كالتعاريف، فاتفاق التحكيم له تعريف موحد سواء كان التحكيم وطنيا داخليا أو دوليا و نفس الأمر بالنسبة لمفهوم الهيئة التحكيمية و كذا نظام التحكيم و تحديد مفهوم التحكيم الخاص و التحكيم المؤسساتي و كذا مبدأ استقلال شرط التحكيم عن باقي شروط العقد الأخرى، فهذه المفاهيم و التعاريف تنطبق على التحكيم سواء كان داخليا أم دوليا و لكم المشرع المغربي تأثرا منه بالمشرع الفرنسي نظمها بالفرع الأول الخاص بالتحكيم الداخلي.

و كان أملنا في مشروع مدونة التحكيم المغربية الذي احتفظ بنفس التقسيم و التبويب الذي نظمه القانون 05-08 و ضمن التعريف و القواعد العامة بالجزء الفرعي الأول من الفرع الأول الخاص بالتحكيم الداخلي من الباب الأول المعنوي بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية في المواد من 1 إلى 23.

2 – خلو قانون التحكيم 05-08 من مجموعة من الأحكام في شقه المتعلق بالتحكيم الدولي و خاصة تلك المتعلقة بالبيانات الواجب توافرها في حكم التحكيم الدولي إذ يتم دائما في غياب نص قانوني الرجوع إلى المقتضيات المتعلقة بالحكم التحكيمي الصادر في قضايا التحكيم الداخلي باعتماد فصل الإحالة أي 327-43 من ق م م م عندما يتفق الأطراف على اعتبار قانون المسطرة المدنية المغربي هو الواجب التطبيق على النزاع نفس الأمر يتعلق بمسطرة تأويل و تصحيح الأحكام التحكيمية،و كذا مسطرة استصدار أحكام تحكيمية تكميلية بالنسبة للطلبات التي تم إغفال البت فيها إذ يتم الرجوع بشأنها للمسطرة المتبعة في الأحكام المتعلقة بالتحكيم الداخلي عن طريق الإحالة باعتماد الفصل 327-43 المشار إليه أعاله، علما أنه حتى المقتضيات التي تهم التحكيم الداخلي فيما يخص استصدار حكم تحكيمي تكميلي لم تتطرق للمسطرة المتبعة في حالة تعذر إجتماع هيئة التحكيم من جديد.

و كان على المشرع المغربي غي مشروع مدونة التحكيم الجديد أن يتفادى هذه الثغرات، لكنه مع كامل الأسف لم يفعل، بل الأكثر من ذلك تم تقريبا نقل جميع الأحكام السابقة بدون تغيير

اللهم ما يتعلق بما يلي :

إسناد الاختصاص النوعي لرئيس المحكمة، حسب موضوع النزاع لإعطاء الصيغة التنفيذية التي تدخل في نوع النزاعات المعروضة على محكمته لو لم يتم فيها تحكيم و لرئيس المحكمة التجارية أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية بالنسبة للأحكام التحكيمية التي تدخل في اختصاص المحاكم التجارية لو لم يتم فيها تحكيم، و ذلك رفعا للبس الذي كان يعتري القانون 05-08.

– إسناد الاختصاص للبت في طلب تذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية لرئيس المحكمة التجارية أو لرئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية أو لرئيس المحكمة الإدارية أو لرئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري بالمحكمة الابتدائية، و ذلك كله لوضع حد للجدل الذي كان الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة في ضوء القانون المغربي و المقارن قائما حول الجهة القضائية المختصة للبت في طلب التذييل و للتأكد على أن رئيس المحكمة التجارية ليس هو وحده المختص في مثل هذه الطلبات.

– إعطاء الاختصاص لرئيس المحكمة الإدارية أو لرئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري بالمحكمة الابتدائية التي سيتم تنفيذ الحكم التحكيمي الوطني في دائرتها، أو لرئيس المحكمة الادارية بالرباط عندما يكون تنفيذ الحكم التحكيمي يشمل مجموع التراب الوطني، و ذلك لذييله بالصيغة التنفيذية بدل المحكمة الإدارية حسب ما كان جاريا به في العمل حسب القانون رقم 05-08 ، و ذلك بهدف توحيد جهة الاختصاص المانحة للصيغة التنفيذية في رئيس المحكمة كل حسب اختصاصه.

– إسناد صلاحية البت في طلبات التذيبل بالصيغة التنفيذية الأحكام التحكيمية الوطنية الصادرة في النزاعات المدنية لرئيس المحكمة الابتدائية بصفتها ذات الوالية العامة.

– إسناد اختصاص منح الصيغة التنفيذية في المغرب الأحكام التحكيمية الدولية لرئيس المحكمة التجارية التي صدرت في دائرتها، أو لرئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية الصادر في دائرة نفوذه الحكم التحكيمي الدولي، و إن كان مقر التحكيم بالخارج، انعقد الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية التابع لها مكان التنفيذ أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية.

– إسناد اختصاص إضفاء الصيغة التنفيذية في المغرب الأحكام التحكيمية الدولية الصادرة بالخارج في مادة إدارية لرئيس المحكمة الإدارية التي سيتم التنفيذ في دائرته، أو رئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري بالمحكمة الابتدائية التابع لها مكان التنفيذ.

– إسناد اختصاص إضفاء الصيغة التنفيذية بخصوص الأحكام التحكيمية الدولية الصادرة في النزاعات ذات الطابع المدني بالمغرب إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي صدر في دائرتها هذا الحكم، و إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي سيجري التنفيذ في دائرتها إذا كان الحكم التحكيمي الدولي صادرا خارج المغرب.

3 – خلق مراكز للتحكيم تدخل في إطار شراكات مع مراكز دولية للتحكيم على غرار مركز القاهرة الدولي للتحكيم و كءا غرفة التجارة الدولية بباريس لتكوين المحكمين و اكتساب المزيد من الخبرة ليس فقط على المستوى الفني و التقني و لكن على المستوى القانوني و خاصة الإجراءات المتعلقة بسير الدعوى التحكيمية الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة في ضوء القانون المغربي و المقارن على اعتبار أن جل الأحكام التحكيمية التي تتعرض للطعن بالبطلان أو يتم الاعتراض على تنفيذها و خاصة الأحكام التحكيمية الدولية الصادرة بالمغرب، يكون ذلك سببه الخرق المسطري و عدم احترام القانون الواجب التطبيق على الدعوى التحكيمية، و كذا عدم احترام المبادئ الأساسية للتقاضي الشيء الذي يخل بحقوق أحد الأطراف و يختل بذلك ميزان العدالة.

4 – ضرورة انتقاء قضاة يتخصصون في قضايا التحكيم يخضعون لدورات تكوينية وطنية و دولية على اعتبار أن محكمة البطلان ليست درجة ثانية من درجات التقاضي، و لكنها محكمة مقيدة بالنظر في أسباب الطعن بالبطلان المذكورة على سبيل الحصر، فكثير من الأحكام التحكيمية يتم إبطالها ألسباب تتعلق بموضوع النزاع فخطأ المحكم و عدم مصادفته للصواب في الحكم التحكيمي الذي أصدره ليس من ضمن أسباب البطلان، و هذا الآمر سيسيء إلى التحكيم، و نفس الأمر يهم كذلك مساطر تذييل الأحكام التحكيمية الدولية سواء الصادرة بالمغرب أو خارجه بالصيغة التنفيذية، إذ يتعين على قضاة الصيغة التنفيذية أن يستندوا على مقتضيات اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف بالأحكام التحكيمية الأجنبية و تنفيذها و خاصة المادة 5، و ضرورة التمييز بين النظام العام الإجرائي و النظام العام الموضوعي، إذ بالنسبة للأول الذي يهم المصالح الخاصة للمتقاضين فالبد من تمسك الطرف المحتج ضده بالحكم التحكيمي بالاخلالات المسطرية أمام محكمة الصيغة و قبل ذلك ينبغي أن يكون قد مارس الاعتراض عل ذلك أمام هيئة التحكيم مع إثبات الضرر الذي لحقه من جراء الخرق المسطري المحتج به أما بالنسبة للثاني فهو الذي تثيره المحكمة من تلقاء نفسها لارتباطه بالمصالح و القيم العليا للبلاد، و كل ذلك حفاظا على فعالية اتفاق التحكيم و كذا الحكم التحكيم بحيث لا يمكن رفض الاعتراف أو التذييل بالصيغة التنفيذية باعتماد أسباب خارج تلك المحددة في اتفاقية نيويورك أو بالاستناد إلى أسباب أكثر تشددا من الأسباب المعتمدة في رفض تذييل الأحكام التحكيمية الوطنية بالصيغة التنفيذية.

6 – تقسيم البحث :

لدراسة هذا الموضوع و الإجابة على مختلف الأسئلة التي يطرحها قمنا بتقسيم البحث إلى بابين يضم كل واحد منهما فصلين : الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة في ضوء القانون المغربي و المقارن

الباب الأول : مسطرة تعيين الهيئة التحكيمية في التحكيم التجاري الدولي

الفصل الاول : إجراءات تعيين الهيئة التحكيمية

الفصل الثاني: مسطرة تجريح وعزل المحكمين

الباب الثاني : أهمية الإجراءات المسطرية في إنهاء النزاعات المرتبطة بالتحكيم التجاري الدولي.

الفصل الأول: خصوصية الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي

الفصل الثاني : صلاحيات الهيئة التحكيمية أثناء سير مسطرة التحكيم

الباب الأول : مسطرة تعيين الهيئة التحكيمية في التحكيم التجاري الدولي الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي دراسة في ضوء القانون المغربي و المقارن تم تخصيص الفصل الأول لإجراءات تعيين الهيئة التحكيمية و الفصل الثاني لمسطرة تجريح وعزل المحكمين، و عليه، فقد حاولت في الفصل الأول التحدث عن طرق تشكيل و تعيين الهيئة التحكيمية ، سواء كانت مشكلة من محكم واحد أو من ثالثة محكمين أو أكثر، وتطرقت لمختلف مساطر تعيين المحكمين، سواء بواسطة التعيين التلقائي الذي يتم من طرف المحتكمين، بصفة مباشرة أو عبر إسناد هذه المهمة إلى شخص ثالث،و سواء تم ذلك عند إبرام اتفاق التحكيم أو في وثيقة ملحقة به و تحدثنا عن تشكيل هيئة التحكيم بالنسبة للتحكيم الحر و كذا بالنسبة للتحكيم المؤسساتي و أخذنا، كنموذج  لذلك غرفة التجارة الدولية بباريس.

كما تطرقت لتعيين المحكمين عن طريق المحكمة في حالة تعذر تشكيل الهيئة  الإجراءات باتفاق أطراف التحكيم، و تناولنا مختلف الإجراءات الرامية إلى تقديم  الطلبات بهذا الخصوص أمام المحكمة المختصة، و كذا الآثار القانونية المترتبة عن سلوك هذه المساطر، اعتبارا لأهمية مسطرة تعيين المحكمين في مختلف الإجراءات المسطرية التي تعرفها العملية التحكيمية منذ بدايتها إلى حين صدور حكم تحكيمي، و تأثير الاختلالات التي تعرفها مسطرة تشكيل الهيئة التحكيمية على الدعوى التحكيمية و على الحكم التحكيمي الذي سيصدر في القضية، و مدى قابليته للتنفيذ من عدمها.

أما في الفصل الثاني تحدثنا عن مسطرة تجريح المحكمين و إجراءات عزلهم. أشرنا إلى أسباب التجريح أو الرد و اختلافها من تشريع لآخر، و كذا إلى مسطرة تقديم طلبات التجريح أمام المحكمة المختصة، و الآثار القانونية التي تترتب عن تجريح  المحكم أو المحكمين على السير العادي للدعوى التحكيمية و على صدور أحكام بالتجريح و آثارها على مسطرة استبدال المحكم المجرح. بالنسبة للتحكيم  الحر أو التحكيم المؤسساتي.

كما تحدث عن الإجراءات المرتبطة بعزل المحكم أو المحكمين و عن موقف الفقه و التشريع المغربي و التشريعات المقارنة من هذه المسطرة. و تطرقنا للمسطرة القضائية لعزل المحكمين أمام المحاكم المختصة و عن الآثار القانونية المترتبة عن الأحكام القاضية بالعزل و خاصة تلك المتعلقة بالإجراءات المسطرية الموالية للعزل و أثرها على السير العادي للدعوى التحكيمية، علما أن الهيئة التحكيمية ملزمة قانونا بالنظر في النزاع داخل الأجل المحدد لذلك سواء باتفاق الأطراف أو من خلال القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم.

الباب الثاني :

أهمية الإجراءات المسطرية في إنهاء النزاعات المرتبطة بالتحكيم التجاري الدولي.

تم تخصيص الفصل الأول لخصوصية الإجراءات المسطرية في التحكيم التجاري الدولي و الفصل الثاني لصلاحيات الهيئة التحكيمية أثناء سير مسطرة التحكيم. و عليه، فقد تحدث في الفصل الأول عن خصوصية الإجراءات المسطرية المتعلقة بالدعوى التحكيمية و ما يميزها عن الإجراءات المسطرية أمام المحاكم النظامية، إذ أن الإجراءات أمام الهيئة التحكيمية تتميز بالمرونة و الابتعاد عن التعقيدات التي تتميز بها نظيراتها أمام القضاء الرسمي إذ يغلب على الإجراءات المتعلقة بالمحاكمة التحكيمية الطابع الإتفاقي ذلك أن أغلب القواعد المطبقة على الدعوى التحكيمية تكون من وضع و اختيار الأطراف أو الهيئة التحكيمية عند إغفال ذلك من طرفي التحكيم أو إسنادهما للهيئة أو لشخص ثالث مهمة اختيار القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم، أما قوانين التحكيم التي تضعها الدول في تشريعاتها الوطنية، فهي تبقى قوانين احتياطية ألا يلتجأ إليها إلا عند عدم تحديد الأطراف للقانون المطبق على مسطرة التحكيم أو خلوه من بعض القواعد أو عند اختيار الأطراف للقانون الوطني لدولة معينة لتطبيقه على الدعوى التحكيمية، فقواعد القانون الوطني المنظم للتحكيم تبقى غير ملزمة للأطراف إلا ما تعلق منها بالنظام العام.

كما تحدث في هذا الفصل عن مضامين القواعد المسطرية المتبعة في الدعوى التحكيمية كتحديد مكان التحكيم و لغته لما لذلك من تأثير على الأحكام الصادرة في موضوع النزاع و خاصة من جهة تحديد المحاكم المختصة في النظر في الطعون بالبطلان المقدمة ضد الأحكام التحكيمية الفاصلة في موضوع النزاع.

أما الفصل الثاني فقد تحدث عن سير إجراءات التحكيم انطلاقا من تقديم الطلبات إيدانا ببدء الدعوى التحكيمية و تحديد أطراف الدعوى التحكيمية و تمديد شرط التحكيم للغير، سواء في التحكيم الحر أو التحكيم المؤسساتي، و بيان مختلف الإجراءات الرامية إلى تحقيق الدعوى التحكيمية و أهم المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها المحاكمة العادلة سواء أمام القضاء الرسمي أو أمام قضاء التحكيم، وكيفية تفعيل هذه المبادئ من الناحية العملية و موقف الفقه من ذلك، و كذلك التشريع المغربي و مختلف التشريعات المقارنة ، و موقف نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية. كما تطرقنا ألسباب إنهاء الدعوى التحكيمية لعن إصدار حكم فاصل في موضوع النزاع، و كذا حالة إصدار حكم تحكيمي منهي للخصومة و شكليات إصداره و مسطرة تصحيح و تأويل الأحكام التحكيمية بعد صدورها و إجراءات استصدار أحكام تكميلية بالنسبة للطلبات التي تم إغفال النظر فيها من طرف هيئة التحكيم.

و تطرقت أخيرا لجزاء الإخلال بالإجراءات المسطرية سواء تلك المرتبطة بتشكيل هيئة التحكيم أو تلك المرتبطة بالسير العادي للمحاكمة التحكيمية و بالتحقيق في خصومة التحكيم و التي أثرت في الأحكام التحكيمية التجارية الدولية.على نحو أصبحت معه الأحكام التحكيمية عرضة للطعن بالبطلان أمام المحكمة المختصة أو تلك التي تبنى على نفس الأسباب و يتم التمسك بها أمام محكمة التنفيذ من طرف الشخص المحتج ضده للحيلولة دون الاعتراف بها أو تنفيذها .




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


76 − = 70