ملحقة “إكسجور” بمراكش .. موظف يغلق الأبواب في وجه المواطنين

بقلم: الأستاذ محمد اوسامة

​في الوقت الذي تنهج فيه الدولة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، مقاربة حقوق الإنسان والحفاظ على كرامة المواطن عبر مختلف التمظهرات، خاصة على مستوى تقديم الخدمات في الإدارة العمومية، وبما يحفظ كرامة المرتفق عبر تأطير العلاقة بين المواطنين والإدارة بمقتضيات القانون.
​وفي هذا السياق، شهدت الملحقة “أكسجور” الإدارية بمراكش مؤخرا مجموعة من الوقائع المرتبطة بتدبير مصلحة التصديق على التوقيعات ومطابقة النسخ لأصولها، والتي أثارت نقاشا وسط المرتفقين حول مدى تلاؤم الممارسات الميدانية مع التوجهات الإدارية الرسمية.
​ومن خلال المعاينة الميدانية والتتبع المباشر لسير العمل داخل هذه الملحقة الإدارية، يمكن إجمال الملاحظات والوقائع المرصودة في النقاط التالية:
​أولا: التدبير اللوجستيكي لولوج المرفق العام
​سجل قيام أحد الموظفين المنقولين حديثا إلى المقاطعة، والمكلف بمسلسل المصادقة والتوقيع، بإغلاق الباب الرئيسي المؤدي إلى المكتب باستعمال المفاتيح أثناء ساعات العمل. هذا الإجراء تسبب في حرمان المرتفقين من الولوج الطبيعي إلى البنية العمومية المخصصة لاستقبالهم، مما أثار استياء واسعا وتساؤلات حول الخلفيات التنظيمية لمثل هذا القرار في مرفق عام وجد أساسا لخدمة العموم.
​ثانيا: رصد التوقيت الإداري وساعات الاستقبال
​من الناحية القانونية، تمتد أوقات العمل بالإدارات العمومية إلى غاية الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال (16:30). إلا أن المعاينة وثقت إصرار الموظف المعني على إنهاء تقديم الخدمات الإدارية وإغلاق الملفات عند الساعة الثالثة والنصف زوالاً (15:30)، وهو ما ترتب عنه عدم قضاء مآرب العديد من المواطنين واضطرارهم لتكرار الزيارة، مما يؤثر سلبا على نجاعة المرفق والالتزامات الزمنية للمرتفقين.
​ثالثا: ملابسات التوقف عن أداء الخدمة والاحتجاج
​أدى الامتناع عن أداء الخدمة ورفض المصادقة على الوثائق الإدارية المطلوبة في التوقيت المذكور، إلى بروز حالة من الاحتقان داخل ردهات الملحقة. وامتدادا لهذا الوضع، جرى احتجاج علني ومباشر على هذا الامتناع أمام أنظار المرتفقين الحاضرين، وبحضور عناصر القوات المساعدة الذين كانوا بعين المكان وعاينوا تفاصيل التوقف عن تقديم الخدمة العمومية المعنية بالمصادقة.

​وبعيدا عن التعميم، فقد أظهرت الواقعة تباينا واضحا في الأساليب التدبيرية داخل الملحقة؛ حيث رصد الحاضرون تدخلا رزينا وحكيما من طرف رجال القوات المساعدة الذين عملوا على احتواء تداعيات الاحتقان وتأمين الهدوء بالمرفق العام.
​وفي المقابل، حظي الأداء المهني للموظف الثاني بالملحقة، السيد محمد ركن الدين، بإشادة ملموسة من قبل المرتفقين، نظير ما أبداه من حسن استقبال، ومعاملة أخلاقية، وحرص على إرشاد المواطنين وتسهيل مساطرهم طيلة مساره بالملحقة، مما يقدم نموذجا إيجابيا للوظيفة العمومية.
​​تطرح هذه المعطيات المرصودة بملحقة “أكسجور” الإدارية علامات استفهام حول مدى التزام بعض السلوكيات الفردية بضوابط دولة الحق والقانون والمفهوم العصري للإدارة، التي تقطع مع أساليب التجاوز الإداري والشطط.
​وعليه، تبرز الحاجة ملحة لقيام الجهات الوصية، لاسيما مصالح ولاية جهة مراكش-آسفي، بتفعيل آليات الرقابة الإدارية الدورية، وفتح تحقيق موضوعي في هذه التجاوزات المسجلة، لضمان السير العادي للمرفق العام، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن أن تظل أبواب الإدارة مفتوحة دوما وبشكل قانوني في وجه المواطنين.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


8 + 1 =