المخدرات ظاهرة اجتماعية خطيرة ، رافقت البشرية منذ القدم وتطورت بتطورها حتى أصبحت من أبرز الظواهر الاجتماعية الراهنة وإحدى مشكلاتها المعاصرة ، كما بدأت تقلق المجتمع الدولي بكافة فئاته واتجاهاته ، وتقض مضجعه وتهدد حضاراته ، وتسبب له الحيرة والارتباك في وقف هذا السيل الجارف من الويلات والآلام التي تجتاح مجتمعاتنا البشرية النامية والمتطورة على حد سواء .كما تعتبر من المشكلات التي تواجه مجتمعنا في الوقت الحاضر وتهدد مستقبله نظراً لما تحمله من تدمير لكيان الإنسان الاجتماعي والجسماني والنفسي ، وتهديدا لصحة وسلامة الجماعة وتماسكها وتبديدا للاقتصاد الوطني وتستهدف هذه الآفة الشباب بصفة خاصة كونهم القوة والطاقة الخلاقة والفاعلة في المجتمع وقادة التغيير وحماة الوطن وصناع المستقبل .
وما لبث أن تواصل اتساع حلقات هذه المشكلة وزيادة انتشارها بين زمر وجماعات من طبقات المجتمعات المختلفة حتى أصبحت عالمية الملامح والأبعاد في خطورتها وحدتها في مطلع القرن الحالي ثم بدأت بالانتقال من إقليم إلى آخر زراعة وتصنيعاً وتعاطياً ، وتغلغلت في لبناته، وانتشرت بين فئاته المختلفة حيث استحوذت على قدراته وعقله وسلوكه وكل شيء في جسمه وليست النداءات والصيحات العالمية التي نسمعها كل يوم في محاربة هذه المشكلة إلا تعبيرا واقعيا وملموسا على مدى التحدي لمواجهة هذه المشكلة والتصدي لها .
فقد تطورت هذه الظاهرة التي أخدت خصائص وسمات الجرائم المنظمة تديرها بعض المافيات ذات التخطيط والتنظيم البارع والانتشار الأخطبوطي وهي منظمات معينة منتشرة في معظم بقاع العالم ، تدعمها إمكانيات مادية وفنية ضخمة قادرة على خرق الحدود وعبور القارات وتهديد الأجيال، دون وازع من دين أو يقظة من ضمير همها الأول والأخير مصالحها الأنانية ونشر سمومها في دماء البشر لا فرق بين طفل أوشاب أو بين ذكر وأنثى، الكل سواء أمام سماسرة الموت إن هذه المشكلة التي تجاوزت الحدود الوطنية أصبحت تستأثر باهتمامات دولية وإقليمية ومحلية على كافة الأصعدة ومختلف الاتجاهات، الأمر الذي يتطلب تعاونا استراتيجيا مشتركا تتكاثف فيه الجهود من خلال عمل دؤوب يساعدنا في الاقتراب من التدوين في سجل التاريخ عبارة مجتمعات خالية من المخدرات، ونكون بذلك حققنا لشعوبنا انجازاً تتوارثه الأجيال. وللإنسانية أملاً بانفراج هذا الكرب الذي طال، لأن الإحساس اليقظ و الرائد بحجم المشكلة وتحدياتها، سيبقى دائماً أرضية الواقع وشاخص المستقبل في أية جهود تبذل للحد من هذه المشكلة والسيطرة عليها ..
أنــــــــواع المخــــــدرات :
تتوفر أنواع عديدة من المخدرات المتداولة والتي يمكن اجمالها على النحو الاتي :
• مهدئات
• منشطات او منبهات
• مهلوسات أي رحلات الاوهام
• مثيرات جنسية او ما يعرف بالمنشطات الجنسية .
بعض هذه المخدرات مستخلص من نبات ما. والبعض الآخراصطناعي أي أن الإنسان صنعه من مواد كيماوية. ومعظهما عبارة عن مزيج من المنتجات النباتية والمنتجات الصناعية .
و المتفق عليه هو ان كل هذه المخدرات هي مواد ذات تأثير نفسي، أي أنها تغير طريقة تفكيرك، وحالتك المزاجية، وطريقة تصرفك. ولا يمكن التنبؤ بتأثيرها على الصحة الجسدية والعقلية، كما أنها تنطوي على خطر الإدمان .
ومن بين انواع المخدرات نذكر بعضا منها على النحو الاتي :
1 ــ القنب الهندي :
القنب الهندي هو نبات طبيعي ويتم تعاطيه في ثلاثة أشكال أساسية. وأكثر الأنواع استخداماً يسمى بالصمغ الذي يأتي في شكل كتل أو قطع صلبة ذات لون غامق. ويتمثل النوع الأقل استخداماً منه في أوراق وسيقان النبات المسماة بالحشيش . والنوع الثالث، الذي يسمى زيت القنب الهندي .
عادة ما يتم لف القنب مع التبغ في سيجارة تسمى ’سيجارة حشيش‘ ويدخن، لكنه يمكن أيضاً طبخه وأكله
التأثيرات- التعرض لتأثير القنب يولد لديك شعوراً بالاسترخاء مصحوباً بكثرة الكلام وشعور بالسعادة. وبعض الأشخاص يشعرون ببطء الوقت كما ذكروا أيضاً أنهم يصبحون أكثر تذوقاً للألوان، والأصوات، والنكهات. وقد تشتهي الأطعمة المسماة ’بالأكلات الخفيفة‘.
الآثار الجانبية- قد يؤثر القنب على ذاكرتك وتركيزك،وقد يصيبك بالإجهاد ونقص الحافز. وإذا لم تكن متعوداً على القنب أو إذا استخدمت نوعاً أقوى من النوع الذي تعودت عليه فقد تشعر بالقلق أو الفزع أو الاضطراب. وقد تعتريك أوهام أو هلاوس.
المخاطر : يعتبر كثير من الناس القنب مخدراً آمناً نسبياً. لكن الأبحاث أثبتت أن مستخدميه على المدى الطويل قد يجدون صعوبة في التحكم في استخدامهم للمخدر وربما ينجرفون في تيار الإدمان. وتدخين القنب يزيد من مخاطر إصابتك بمرض القلب والسرطانات مثل سرطان الرئة وقد يؤثر أيضاً على خصوبتك. وعند الأشخاص الذين يعانون من مشكلات جوهرية في الصحة العقلية، قد يؤدي تعاطي القنب إلى إصابتهم بمرض الفصام. وفي أيرلندا، يعتبر القنب ثاني أكثر المخدرات استعمالاً بعد الكحول في أوساط السائقين المخمورين.
2 ــ الكوكايــــيــن :
الكوكايين هو مسحوق أبيض يستخلص من أوراق نبات الكوكا الذي ينمو بشكل رئيسي في أمريكا الجنوبية. وعادة ما يتم تعاطيه باستنشاق المسحوق عن طريق الأنف. و’الكراكليس مخدراً مختلفاً، وإنما هو شكل من أشكال الكوكايين يسبب درجة أكبر من الإدمان. وعادة ما يتم تدخين الكراك، الذي يسمى أيضاً بالصخر أو الحجرأو الكوكايين المنقى. ويتم أحياناً حقن الكوكايين أو أكله.
التأثيرات- الكوكايين مادة منشطة قوية. فهو يجعلك تشعر بانتباه ونشاط أكبر كما يقلل من شعورك بالجوع أو العطش. وقد تستمر هذه التأثيرات لفترة تصل إلى 20 دقيقة بعد كل جرعة. ويولد تدخين الكراك نشوة أكبر، لكن لفترة أقصر.
الآثار الجانبية- نظراً لتأثيراته القوية، كثيراً ما تكون لدى متعاطي الكوكايين رغبة ملحة في تعاطي المزيد. وقد تؤدي الجرعات الكبيرة من المخدر إلى إصابتك بالإجهاد، والقلق، والاكتئاب، وأحياناً العدوانية.
المخاطر قد يؤدي استنشاق الكوكايين إلى تلف لا يمكن علاجه لداخل الأنف. وقد يضر تعاطي الكوكايين قلبك ورئتيك،وقد تؤدي الجرعات الكبيرة إلى الوفاة بالأزمات القلبية أو الجلطات. وتعاطي الكوكايين مع الكحول يزيد من مخاطر الإصابة بالأزمة القلبية والوفاة. وقد يؤدي أكل الكوكايين إلى تلف نسيج الأمعاء. وقد يكون الاكتئاب الذي يلي الشعور بالنشوة حاداً وقد يؤدي إلى محاولات انتحار. ومع الاستعمال طويل المدى أو بجرعات مفرطة، قد تتحول الإثارة التي يولدها الكوكايين إلى قلق، وأرق، وفقدان وزن. وبعض الأشخاص يظهر عندهم مرض الذهان الزوري (الخيلائي) حيث يُحتمل ممارستهم للعنف. وقد تؤدي الرغبات الملحة في تعاطي الكوكايين، وخاصة الكراك، إلى رغبتك في تعاطي المخدر طوال الوقت ، وقد تفقد السيطرة على استخدامك للمخدر.
3 ـــ الأمفيتامينات
الأمفيتامينات هي نوع من المخدرات المنشطة التي كان بعضها يستخدم في الماضي كحبوب لإنقاص الوزن. وعادة ما تأتي في شكل مسحوق رمادي أبيض اللون يُباع في عبوات ورقية ملفوفة تسمى لفافات . وعادة ما تبلع، لكنه يمكن أيضاً حقنها أو استنشاقها. ويمكن تدخين نوع يعرف بالأيس أو الكريستال .
التأثيرات- تعتمد التأثيرات على طريقة تعاطيك للمخدر. فالجرعة الصغيرة بالفم تجعلك تشعر بانتباه ونشاط أكبر. والجرعات الأكبر التي تقوم بحقنها أو تدخينها تعطيك فورة من السعادة. وبعض مستخدمي أمفيتامين سبيد يتعاطونه بجرعات مفرطة وتنتابهم حالة من فرط النشاط وكثرة الكلام.
الآثار الجانبية- كما هو الحال مع المخدرات المنشطة الأخرى، تعاني من حالة انهيار بعد النشوة التي يولدها المخدر. وقد تؤدي الجرعات الكبيرة من الأمفيتامينات إلى الإصابة بحالة من الذعر، وجنون العظمة، والهلاوس. ومع الاستخدام طويل المدى، قد تظهر عندك حالة تعرف بذهان الأمفيتامين مع أعراض شبيهة بأعراض مرض الفصام. وقد يولد جنون العظمة عندك حالة من العنف إذا كنت تعتقد أنك مهدد أو مضطهد.
المخاطر : قد يستمر ذهان الأمفيتامين بعد إقلاعك عن تعاطي المخدر. وإذا اعترتك حالة من العدوانية أو العنف، قد تتعرض لمواقف خطيرة. ومخاطر حقن المخدر هي نفس مخاطر حقن المخدرات الأخرى، مثل الهيروين.
وقد صادفنا في بحثنا بعض العينات من الشباب التي تتعاطى لهذه الافة الفتاكة والذين ادلو لنا بشهاداتهم بكل جرأة وموضوعية على النحو الاتي :
اسم مستعارفاطمة سني 18 سنة مستواي الدراسي السنة الاولى بكالوريا تعاطيت للشيشة منذ أكثر من سنتين تقريبا و السبب في ذلك أني تعرفت على شاب كان يرافق اصدقاء يدخنون و يتعاطون لمختلف الوان المخدرات وكان كل مرة يشجعني على تناول الشيشة باعتبارها أخف الاضرار على حد قول صديقها الاان وجدت نفسي في براثن مخدر الشيشة . حاولت الاقلاع لكن لا زلت بعض لم افلح في ذلك .
نموذج اخرمن صنف الرجال :
عبد الجليل سني 24 سنة متزوج و مستخدم بشركة ، أتعاطى لمخدرالحشيش كونه يجعلني اقضي جل اوقاتي فوق السلك لاحقاش الدنيا عامرة مشاكل و هموم و الحل هو التبويقة و الطيارة ..
كما صادفنا في طريقنا أحد المشردين يتمايل في مشيته يحمل بين يديه كيس بلاستيكي ابيض تنبعث منه رائحة السلسيون .
تارة يقول ان اسمه احمد و تارة اخرى يقول خالد لا مستوى ثقافي لديه كما يصرح بذلك جيت من العروبية باش نخدم على اخوتي ووالدي ، ملقيتش الخدمة كنطلب الناس باش نشري خبزة و نشري السلسيون المهم كنمشي لدارنا مرة مرة … المهم أنا عايش و صافي … ليغرق صاحبنا في صمت رهيب وسط دوالب عالمه الخاص به .
الطرق الوقائية التي تساعد المدمنين على الاقلاع عن ظاهرة المخدرات
على صعيد الأسرة
على الوالدين الاهتمام بعطاء الأبوة والأمومة الرشيدة التي تفي بحاجات الأبناء النفسية حتى يشعروا بالطمأنينة ويجدوا من يساعدهم ويشد أزرهم تجاه المواقف التي لا يتحملونها حتى لا يقعوا ضحايا لليأس أو فريسة لمتعاطي ومروجي المخدرات، كما يجب تربية الأبناء وفق المنهج الإسلامي والاستماع إليهم والتحاورمعهم مع إتباع طريقة الثواب والعقاب في التربية وتقديم النصح والمشورة لهم، كما يجب اخضاعهم لنوع من الرقابة كمعرفة ماذا يقرؤون ؟ من يصادقون؟ وأين يقضون أوقات فراغهم ؟ وان تعمل الأسرة جاهدة على تنمية قدرات وهوايات أبنائها خاصة في سن المراهقة وأن يعوا أن الحوار مع الأبناء هو وسيلة تربوية فعالة في الإقناع وبالتالي تغيير الاتجاه نحو الأمور ومن ثم تعديل السلوك وفق ما هو مطلوب، كما يجب على الآباء متابعة سلوك أبنائهم في المنزل والمدرسة والنوادي والمؤسسات العامة وعدم الغياب عنهم لفترات طويلة ..
على صعيد المدرسة
ويتمثل دور المدرسة في الرقابة المستمرة مع تنمية مواهب الثلاميذ و الطلبة وخلق اوراش وانشطة مختلفة لامتصاص طاقاتهم الزائدة ومن ثم تنفيذ برامج التثقيف الصحي والوقاية من المخدرات بالإضافة إلى بحث مشكلات الطلاب الأسرية والاجتماعية ومساعدتهم على تخطي جل الصعاب التي قد تعترض ناشئتنا الغراء .
على مستوى المناهج الدراسية :
وذلك بإدخال معلومات متعلقة بالمخدرات وأضرارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية على الفرد والمجتمع ضمن بعض المواد الدراسية لما لذلك من تأثير ايجابي في الوقاية من تعاطي المخدرات
على صعيد المرشدين التربويين
نظرا لكون المجتمع المدرسي مستهدف من قبل تجار المخدرات مما يجعل دور المرشدين التربويين من أهم الأدوار في حماية الطلاب من الوقوع في شرك مروجي المخدرات ومتعاطيها، لذا عليهم أن يعملوا على إعداد برنامج للتوعية بأضرار المخدرات وبالتعاون مع بعض المؤسسات ذات العلاقة
على صعيد وسائل الإعلام
أن تقوم وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة بدور فعال في الإسهام في معالجة هذه الظاهرة وذلك عن طريق الحملات الإعلامية الهادفة والموجهة لتوعية المجتمع بالأضرار الناتجة عن تعاطي المخدرات وإبراز الجوانب السلبية للإدمان وفرض الرقابة على الأفلام والمسلسلات التي تمس الشباب و توجيهه توجيها سليما يليق به كمسلم يضر ذاته و يضرالاخر ايا كان نوع هذا الاخر بحكم انه قد يكون زوجه او ابنائه أو والديه ، وكذلك إعداد برامج خاصة بتثقيف المواطنين وتشجيع المدمنين على العلاج كونهم أشخاص مرضى بحاجة إلى علاج وتأهيل
على صعيد المساجد
ويتمثل دورهم في تقوية الوازع الديني وغرس الفضيلة لدى الشباب وتبيان موقف الإسلام من تعاطي المخدرات وترويجها ومن ثم توجيه المدمن إلى العلاج والوقوف إلى جانبه وتقويمه
إصدار القوانين الرادعة
أن يتم إصدار قوانين ذات عقوبة مشددة ورادعة لكي تساهم في الإقلال من عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات وبالتالي الحد من انتشارها
على صعيد أجهزة الأمن
يتمثل دورها في حماية المجتمع من مهربي ومروجي المخدرات ومن ثم ملاحقة المهربين والمروجين وتقديمهم للقضاء ومساعدة المدمن وتوجيهه إلى مراكز العلاج بالإضافة إلى التنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة لتكامل الخطط والبرامج الوقائية
على صعيد وزارة الصحة
يتمثل دورها في التوعية والتثقيف الصحي بكل الوسائل وإيضاح مخاطر المخدرات للمواطنين وتدريب الكوادر الفنية في القطاعات المختلفة للمشاركة في الحملة الإعلامية لمكافحة المخدرات ومن ثم إصدار نشرات طبية بأحدث طرق العلاج وتوصيلها إلى الأطباء المتخصصين في هذا المجال والعمل على تكوين شبكة متكاملة من عيادات الأطباء المتخصصين والمستشفيات والمراكز المتخصصة لعلاج المدمنين مع توفير الأدوية الحديثة لعلاجهم
دور مؤسسات المجتمع المحلي
يتمثل دورها في إقامة النوادي الرياضية التي تنمي المواهب وتقضي على الفراغ وإقامة حدائق وأماكن عامة للترفيه والتسلية ومن ثم توفير المكتبات العامة في المدن والقرى المختلفة وتشجيع الشباب على المشاركة والانضمام الى المؤسسات الثقافية العامة بالإضافة إلى إقامة المخيمات الصيفية التي لها دور فعال في استثمار وقت الفراغ لدى الطلبة
كما يقع على عاتقها عقد الندوات والمحاضرات النافعة وإصدار النشرات والمطويات التثقيفية ومن ثم إقامة مراكز لمكافحة المخدرات .


قم بكتابة اول تعليق