المقاربة الامنية ليست كافية لمحاربة الكريساج ..

في ظل تفشي ظاهرة ” الكريساج ” التي عرفتها بعض المدن المغربية وجه نشطاء التواصل الاجتماعي رسالة متمثلة في ” نداء سكان المغرب الموجه الى السيد عبد اللطيف الحموشي باعتباره المدير العام للأمن الوطني.. و التي جاء فيها ”
نطالب السيد “الحموشي” المسؤول الأول عن جهاز الشرطة بالتدخل بكل استعجال و حزم لتنظيم حملات أمنية مستمرة للتصدي لظاهرة الكَريساج وولاد الفشوش و حاملي السيوف بشوارع المغرب عامة خاصة الدارالبيضاء فالوضع أصبح كارثيا و انتشار الكَريساج بالنهار و الليل … الناس ولات خايفة تخرج من البيوت ديالها، بل أن بعض الشفارة ولاو دايرين حظر التجول في بعض الاحياء ها اللي قطعو ليه العصب ديال إيديه، ها اللي قسمو ليه راسو، ها اللي خسرو ليه وجهو، ها اللي جبدو ليه مصارنو ها لسرقوا ليه فلوس…. لهذا المرجو من المسؤولين على الجهاز الأمني التدخل بسرعة و الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن و سلامة المواطنين ” .
و بناءا على هذه الرسالة التي تلخص واقع أمني الذي أصبح متفشي في الاونة الاخيرة على مستوى عديد من المدن المغربية على الرغم من المجهودات الجبارة التي تقوم بها مختلف المصالح الامنية .. لكن قرائتنا للواقع … هل المقاربة الامنية كافية لردع الجريمة ؟؟ و بالتالي كبح جماحها ؟ لماذا لا نفكر في الاسباب التي أدت الى حدوث مثل هذه السلوكيات العدوانية .. ؟ التي اصبحث تقض مضجع المواطنين كما جاء في رسالتهم الموجهة الى السيد الحموشي كونهم لم يعودوا أحيانا في مأمن من خلال الحظر الذي تضربه عليهم بعض العصابات التي تعترض سبيلهم في سلب أغراضهم الخاصة و النيل منهم من خلال الاسلحة البيضاء التي يكونوا مدججين بها ….و بالتالي نرى ان المقاربة الامنية ليست كافية بل هناك مقاربات أخرى متداخلة
غائبة عن الحدث و تكتفي بدور المتفرج ملقية اللوم على المقاربة الامنية و هنا يختل التوازن و تصبح المقاربة الامنية عاجزة عن احتواء الوضع ..
و حري بنا أن نتساءل في هذا الاتجاه   ..أين هو دور الاسرة باعتبارها النواة الاولى في التربية و الرعاية و المصاحبة الاجتماعية ؟ اين هو دور الاحزاب السياسية في استقطاب الشباب و ملئ فراغتهم و توجيههم و تأطيرهم حتى يكونوا في مستوى أحسن .. اين هو دور جمعيات المجتمع المدني الذي يوكل اليه تأطير الشباب و الانكباب على معالجة كل القضايا التي تهمهم من خلال المحاضرات و الندوات و استدعاء خبراء و متخصصين في شتى مجالات الحياة .. .. لان طفل اليوم هو رجل الغد .. و بالتالي لماذا لا نستتثمر شبابنا في التربية الحسنة و السلوك القويم الذي ينفع به البلاد و العباد لاننا في نهاية المطاف نحن مغاربة و كلنا المملكة المغربية و من واجبنا جميعا ان نشد بيد شبابنا و ابنائنا و بناتنا و المضي به قدما ..
و في ذات السياق ، عندما نتحدث عن الاسباب المؤدية الى ارتكاب الجريمة بشكل عام لا نجد سببا واحدا في ــ منظورنا ــ بل
هنالك محددات مجتمعية مرتبطة أحيانا بالمحيط الأسري الذي ينشأ فيه الفرد.. وهناك أيضا محدد مرتبط أساسا بالمستوى التعليمي لذلك الشخص المرتكب للنشاط المجرم قانونا ، لأنه من وظائف المؤسسة التعليمية تلقين مجموعة من المهارات والكفايات التربوية التي تؤهل الفرد للانصهار داخل المشروع المجتمعي للمجتمع.. وهناك أيضا سبب مرتبط بالمحيط المجتمعي، ولاسيما المحيط السكني الذي يعيش داخله الفرد ..
ونرى كذلك البطالة التي تعتبر على رأس أسباب انتشار الجريمة، و المتجلية في عدم توفر أساسيات العيش الكريم للمواطنين، وتفشّي التهميش، وعدم وجود تعليم جيد، وخدمات صحية غير لائقة ، تُعتبرعواملَ دافعة نحو الجريمة، بشتى أنواعها، مثل السرقة وبيع المخدرات والاعتداء على ممتلكات الغير و غيرها ..
و ختاما و من خلال قرائتنا المتواضعة للموضوع ، نرى أن التركيز على خطة المقاربة الامنية لم تعد مجدية بالنحو الكافي لمحاربة “الكريساج”لان مكافحة هذه الظاهرة تتطلّب أن تتم وفق مقاربة شمولية ، لانه حتّى بعض رجال الأمن أنفسهم الذين من المفروض أن يحموا المواطنين غير مرتاحين لانهم اصبحوا مهددين هم و ابنائهم بظاهرة الكريساج لان هذه الأخيرة لم تعد تقتصر على المواطنين فقط بل تتعداهم الى رجال الامن او أطفالهم و عائلاتهم ..و لا ننسى أن الكل معني في ظاهرة الكريساج ، و معالجته ينبغي ان تتم وفق معالجة شمولية مصداقا للحديث النبوي الشريف ”  كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ..”




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


4 + 5 =