الدكتور رضوان غنيمي : حادثة الاجرام بالبرنوصي تسائل المجتمع في تغييب المقاربة القيمية في تربيته وفق المعايير المستمدة من القيم الحضارية لهذا الدين

الدكتور رضوان غنيمي : حادثة الاجرام بالبرنوصي تسائل المجتمع في تغييب المقاربة القيمية في تربيته وفق المعايير المستمدة من القيم الحضارية لهذا الدين

جريدة المنبر المغربية ..بقلم الدكتور رضوان غنيمي أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعدة التخصصات بالسمارة ..

هل ما حدث في البرنوصي يمكن اعتباره واقعة عين لا عموم فيها أم أنها لا تعدو كونها واحدة ضمن عشرات تعرفها شوارع الدار البيضاء وأزقتها وقد استترت تحت جنح الظلام اكتوى ويكتوي بنارها مواطنوا هذه المدينة في صمت، من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم، ثم شاءت الأقدار أن يتم توثيق واحدة منها لتظهر حقيقة وحجم الحقد الذي تكنه بعض المخلوقات التي باعد الواقع بينها وبين مستوى الآدمية فوجدوا في الظلمة مبتغاهم، حادثة تفتح ملفا طالما أرق من اكتوى بناره إما بصور السرقة أو قطع الطريق أو رشق بالحجارة أو تلويح بالأسلحة البيضاء، أو بكلام ساقط يطرق مسامع الأسر في عقر دارها…

إن ما حدث تحت جنح الظلام ووثقته الكاميرات المختلفة وشهود العيان يسائل جميع مكونات المجتمع ليضعهم أمام حقيقة أثر تغييب المقاربة القيمية في تربية المجتمع وإعادة تربيته وفق المعايير المستمدة من القيم الحضارية لهذا الدين ..

المتابع للشريط المصور الذي يوثق لتلك الاعتداءات الهوجاء يدرك سريعا أنه أمام مجموعة من الكائنات التي أصابها السُعار فطفقت تترنح باحثة عن ضحية بأي ثمن ومهما كانت النتيجة غير آبهة بالخسائر التي قد تنجم عن تلكم المحاولات المتتالية للإطاحة بالفريسة، نعم إنها الحيوانات التي قد لا يراها البيضاويون نهارا لكنها موجودة وقد أظهرت نفسها ولم يكن ظهورها ليَمُر دون ضحايا، كلنا مسؤولون ولا شك وأرى أن بداية التحرك في وجه هذا الواقع العفن الذي بدأت تزداد حدته حتى أصبحت بعض المناطق تعتبر نقطا سوداء ومعقلا لأمثال هؤلاء المجرمين وكأنها أماكن صيدهم، لقد آن الأوان لنفهم أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لتنظيف الفضاء العام من هذه الطفيليات، وأن الوقت قد حان لتنتفض مختلف الأطراف الفاعلة في المجتمع للتصدي لهذا الانفلات الأخلاقي، على الأسر أن تتحمل مسؤوليتها، وعلى مؤسسات المجتمع المدني بكل أطيافها وتعدد مسمياتها ومجالات اشتغالها أن تلعب دورها في مواجهة هذا المد الإفسادي، وعلى الخطاب الدعوي الديني خصوصا على منابر الجمعة أن يركز على غرس قيم هذا الدين في نفوس الناس دون كلل أو ملل، لا يعني هذا الكلام رفع المسؤولية الجنائية الكاملة على هذه النماذج الفاسدة المفسدة بل القاتلة، وإنما المقصود البحث عن طرق أنجع لمحاصرة صور الاعتداء على الأبرياء التي يبدو أنها في تزايد مستمر.

لا خلاف أن محاولة قراءة محتوى الحادث المأساوي بتفاصيله تجعلك تقف طويلا محاولا إيجاد دوافع ذلك الهجوم المنظم والمتكرر لهذه العصابة على كل مستعمل الطريق دراجة عادية دراجة نارية سيارة خاصة سيارة نقل المستخدمين حافلة… كل ذلك بشكل مستمر ومتتابع وبطريقة تبرز قصد القتل لا مجرد السرقة، أملنا في العدالة والقضاء المغربي الذي طالما تصدى لأمثال هؤلاء الشرذمة أن يضمن للمغاربة حقهم في الأمن على أموالهم وأرواحهم، وحتى يقطع دابر محاولات الانفلات الأمني لهؤلاء المجرمين وغيرهم ممن يحاولون بث الرعب في نفوس الآمنين وترويعهم .




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 33 = 43