الدكتور رضوان غنيمي : كل واحد منا مدعو من موقعه الخاص أن ينخرط إيجابيا في البحث عن كيفية نفع غيره

بقلم الدكتور رضوان غنيمي .. أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر كلية العلوم الشرعية بالسمارة

لقد اقتضت حكمة الله في خلقه اختلاف طبائعهم فمنهم لين الطبع ومنهم الشديد المندفع ومنهم سريع الغضب… وقد جعل الله تعالى اختلافهم هذا سنة كونية ضمن بها استمرار الحياة، قال تعالى ” ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم” فليس كل الناس على هوى واحد، فمنهم الكريم سجية حتى قبل الإسلام كحاتم الطائي ومنهم الشجاع المقدام كعنترة  بن شداد العبسي وهكذا وجدنا من الناس من حببت إليه الصلاة فيأتي منها ما لا يستطيعه  غيره، ومنهم من يجد تمام سعادته وراحة بدنه في الصيام، ومنهم من يظهر منشطه في خدمة الناس وقضاء حوائجهم وفي كل خير قال النبي صلى الله عليه وسلم ” اعملوا فكل ميسر لما خلق له” .

لكن أن تجد من الناس من يجمع كل هذه الخلال فذاك شيء عزيز قلما يجود به الزمان، والناس في كل ذلك يتنافسون غرض كل واحد أن يكون خير الناس، هذا بصلاته وذاك بصيامه والآخر بجوده وكرمه ،…فمن خيرهم في نظر الشرع؟

من المعلوم أن الإسلام ليس دينا كهنوتيا ولا تدين أقبية، فأن تأتي بصلاة وصيام وزكاة وصدقة وحج ثم تستقوي على خلق الله ليس من التدين في شيء، ألا تهتم لأمر المسلمين ليس من الدين في شيء.أن تكون سوط شر مسلط على خلق الله ليس من الإسلام في شيء.

إن ما نعيشه اليوم من ظروف استثنائية فرضتها تداعيات هذا الوباء تفرض على كل واحد منا من موقعه أن ينخرط إيجابيا في البحث عن كيفية نفع غيره، إن استطاع فبماله أو بعلمه أو بعمله فمن لم يستطع فبملازمة بيته وكف شره عن غيره، إن من مقتضيات الخيرية في الإسلام  صفاء السريرة، وحسن الخلق، وانضباط التصورات والتصرفات للشرع بشكل يجعل الإسلام واقعا والإيمان ظاهرا، وإنما يظهر كل ذلك في أمور ثلاث:

1 ــ   العبادة:  فلم يراعي الإسلام في معيار الخيرية فيه مقدار العبادة بقدر ما اعتبر مدى تمثل هذه العبادات وانعكاسها على سلوك صاحبها، قال صلى الله عليه وسلم ” من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له” بل حتى لما حدد خير صلاة لم يربطها بطول ركوع ولا طول سجود وإنما بأثرها على صاحبها حال تلبسه بها قال صلى الله عليه وسلم: ” خياركم ألينكم مناكب في الصلاة” كذلك في الصيام إنما تتحقق الخيرية فيه بربطه بالآخر ومدى استفادته من صيامك فقال صلى الله عليه وسلم: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”

2 ــ الأخلاق: فقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم الخيرية في حسن الخلق لأنه الذي يصل الناس منك فلن تسع الناس بصلاتك ولا صيامك ولا بمالك … ولكن بحسن خلقك، قال صلى الله عليه وسلم” خيركم من يُرجى خيره ويُؤمن شره” .

3 ــ  المعاملة: والأصل فيها أنها قائمة بين الناس على المشاحة هنا فقط تظهر خيرية المسلم ومدى تشبعه بقيم دينه، ومدى إدراكه لحقيقة التدين المطلوب منه، قال صلى الله عليه وسلم ” رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى ”

وإنما المرء حديث بعده       فكن حديثا حسنا لمن وعى .




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


5 + 1 =