لوموند ..جلالة الملك يقود ثورة اجتماعية بإطلاق التغطية الاجتماعية والصحية

في مكناس، استهلت فاطمة زايدة سنة 2022، بنظرة اطمئنان قائلة: “من الآن فصاعدًا، في اليوم الذي سأصاب فيه بمرض، سيكون بمقدوري الاستفادة من التغطية الصحة”. عندما علمت هذه التاجرة، البالغة من العمر 50 عامًا، أن المغرب سيوسع نطاق التغطية الصحية، لتشمل 100٪ من مواطنيه، لم تتردد في اتخاذ القرار بالاستفادة من هذا الورش الوطني.

حصلت فاطمة، مؤخرا، على بطاقة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتساهم بمبلغ 130 درهمًا شهريًا، وشرعت في تلقي أولى تعويضاتها. لم يعد مشروع المملكة المغربية لتعميم التغطية الصحية والاجتماعية، الذي تم الاشتغال عليه لعدة سنوات، طموحًا بعيد المنال، بل دخل حيز التنفيذ والتفعيل في عز تفشي جائحة “كوفييد19”.

على الرغم من اقتصاده الديناميكي، كان المغرب متخلفًا عن جيرانه في المغرب العربي من حيث الحماية الاجتماعية. كان الموظفون في القطاعين العام والخاص هم من يستفيدون فقط من التغطية الصحية، فيما تركت شريحة كبيرة من السكان بدون تأمين صحي واجتماعي.

اعتبارًا من يناير الجاري، وبشكل تدريجي، أصبح بإمكان العمال المستقلين (التجار والحرفيين والفلاحين والمستقلين وما إلى ذلك) – وكذلك أسرهم، الاستفادة من التأمين الصحي الإجباري، سينضاف اليهم 11 مليون شخص بحلول نهاية عام 2022 يشملون العمال في القطاع غير المهيكل، والفئات الأشد فقراً، أي ما مجموعه 22 مليون مستفيد جديد.

“ثورة” اجتماعية كبيرة

بالنسبة للفئات الأولى المعنية بورش التغطية الصحية و الاجتماعية، فهذا المشروع مهم للغاية. “هذا يعني أنه لم تعد هناك حاجة لمناشدة المساعدة الأسرية، ولا مزيد من القلق بشأن الاضطرار إلى بيع أغراضك من أجل العلاج في حالة حدوث مشاكل صحية كبيرة، كما يحدث غالبًا لعدد من الأسر والمواطنين”، تقول فاطمة زايدة، احدى المستفيدات من ورش التغطية الصحية والاجتماعية.

وأضافت فاطمة أن ” المواطنين في سوق المدينة العتيقة بمدينة مكناس، حيث تمتلك متجرها الخاص ببيع الملابس التقليدية، يحسون بفرح وسعادة غامرة، وقد بدأوا في المساهمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للاستفادة من التغطية الصحية والاجتماعية”.

من جانبه، قال محمد شاهد، عضو الاتحاد الوطني للتجار والمهنيين (SNCP) ، : “من الآن فصاعدًا، أصبح أصحاب الأعمال الحرة على قدم المساواة مع الموظفين”، مضيفا أن ” ورش التغطية الصحية والاجتماعية ثورة اجتماعية في المغرب سيسهم في تغيير حياة المواطنين المغاربة!

تم إطلاق تنزيل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية والصحية، وتوقيع الاتفاقيات الأولى المتعلقة به، من طرف جلالة الملك محمد السادس، يوم الأربعاء 14 أبريل 2021 بالقصر الملكي بفاس، والذي تزامن مع خروج المملكة من الموجة الأولى من جائحة “كوفييد19”.

وأكد الجالس على العرش في خطاب العرش لسنة 2020، أن ” تداعيات أزمة كوفيد-19 “كشفت عن مجموعة من النواقص في المجال الاجتماعي، ومن بينها حجم القطاع غير المهيكل، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة”.

بعد التأمين الصحي، ينص الإصلاح على تعميم تعويضات الأسرة في عامي 2023 و 2024، ثم تعويضات التقاعد والبطالة في عام 2025. مشروع ضخم سيتطلب 51 مليار درهم (حوالي 4.8 مليار يورو) سنويًا بحلول عام 2025.

تبقى التحديات التي ستواجه مشروع تعميم الحماية الاجتماعية بالمغرب، كبيرة. فكيف لمنظومة صحية هشة راكمت العديد من الإخفاقات طيلة سنوات، أن تستوعب 22 مليون مستفيد جديد؟ من المسلم به أنه تم إحراز تقدم كبير على مدار العشرين عامًا الماضية مع إحداث التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO).

في عام 2005، ونظام المساعدة الطبية “راميد” في عام 2012 في عز موجة “الربيع العربي”، غير أن هذا الانتقال إلى التغطية الأساسية الإجبارية لم يمنع من اتساع الفجوات الاجتماعية والإقليمية في المغرب.

يعاني المغرب من نقص حاد في مهني الرعاية الصحية، والبنية التحتية الصحية: 7 أطباء لكل 10000 نسمة (مقارنة بـ 13 في تونس و 65 في فرنسا)، وفقًا لتشخيص قامت به اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، التي قدمت تقريرها الى الملك محمد السادس في شهر ماي 2021، وأكدت اللجنة أنه يتعين تكوين ما لا يقل عن 54 ألف طبيب و 107000 ممرض لتحقيق نظام صحي يضمن الجودة للجميع.

في هذا الصدد، قال جعفر هيكل، أستاذ علم الأوبئة واقتصاد الصحة، أن ” المستشفيات العمومية تعاني من نقص صارخ في الموارد البشرية، فالمعدات غير كافية؛ و يمكن أن تتراوح أوقات الانتظار لإجراء عملية جراحية من ستة إلى ثمانية أشهر”.

وأضاف :” في عام 2012، عندما تم إطلاق نظام المساعدة الطبية “راميد”، طُلب من المستشفيات العمومية رعاية الفئات الهشة، وتمكينها من الاستفادة من الرعاية الصحية المجانية، دون تمكين هذه المستشفيات من الوسائل اللازمة للعمل، و النتيجة هي أن ما يقرب من 90٪ من المؤمن يفضلون العلاج في عيادات القطاع الخاص بينما أهملت المستشفيات العمومية.

تأهيل منظومة الصحة العمومية

وأكد جعفر هيكل أن “المغاربة غير راضين عن نظامهم الصحي ككل، لأنهم يساهمون في النفقات الصحية بنسبة تصل إلى 59.7٪، مما يعني أنه عندما تؤدي 100 يورو مقابل الرعاية الصحية، فإنك تدفع ما يقرب من 60 يورو من جيبك. وبالمقارنة، تبلغ النسبة 8٪ في فرنسا وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم تجاوز 25٪”. وباستفادة جميع المغاربة تقريبا من نظام التأمين الصحي، سيواجه النظام زيادة غير مسبوقة في الطلب.

وتابع جعفر هيكل : “المشروع جدير بالثناء، لكنه قد يكون فرصة ضائعة إذا لم نغير النموذج الذي بنيت عليه المنظومة الصحية، و التنظيم، و حوكمة النظام لجعله أكثر إنصافًا وفعالية”، فيما دعت حكيمة حميش، عضو لجنة النموذج التنموي الجديد الى تعزيز منظومة الصحة العمومية، لجعلها أكثر جاذبية حتى تتمكن من جذب المستفيدين من التأمين”.

من جانبها، تؤكد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن ” إصلاح القطاع الصحي سترافقه جهود من حيث زيادة التوظيف والتكوين وتحسين ظروف عمل مهنيي القطاع، فضلا عن الاستثمارات في المعدات العمومية، ورقمنة النظام الصحي.

وأضافت الوزارة أنه ” سيتم أيضًا فتح باب القطاع الصحي أمام الاستثمار الأجنبي”، مشيرًة إلى أن ” الاستعانة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص كان “تصورًا” من أجل “فك تقسيم القطاعين” و “السماح باستيعاب الطلب المتزايد على العرض الصحي بشكل أفضل.

فتح ورش التغطية الاجتماعية والصحية، شهية العيادات الخاصة، المنتشرة في المدن الرئيسية الكبرى بالمملكة، والمستعدة للاستثمار في القطاع الصحي لضمان توسعها.

وفي هذا السياق، اعتبر رشدي طالب، المدير العام لشركة “أكديطال”، الرائدة في مجال الرعاية الصحية الخاصة بالمغرب، أن ” طموح المجموعة حاليا هو تسريع وتيرة الاستثمارات في القطاع الصحي من أجل تغطية جميع مناطق وجهات المغرب”.




قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


60 − = 52